التحديثات

القائد النخالة: طريق المصالحة وصل لحالة انسداد كبير ومطلوب من فتح تغيير موقفها

13 آيار / ديسمبر 2018 09:48

أ. زياد النخالة
أ. زياد النخالة

وكالات

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة، "أن الحالة الفلسطينية بعد 10 سنوات من الجهود التي بُذلت من جميع الأطراف فلسطينياً واقليمياً، وصلت إلى انسداد كبير في ملف المصالحة؛ نظراً لوجود برنامجين مختلفين في رام الله وغزة، وكل طرفٍ من الطرفين يحاول أن يسحب الطرف الآخر لبرنامجه".

وأوضح النحالة في لقاء خاص على قناة الغد، مساء الأربعاء، أن حقيقة المشهد الموجود فلسطينيا هو أن الضفة الغربية تخضع وفقا لاتفاقيات أوسلو لإجراءات "إسرائيلية" على مدار الوقت، مشيراً إلى أنَّ السلطة فشلت هي و"إسرائيل" في خلق سيرورة لعملية السلام المفترضة منذ اتفاقية أوسلو التي قتلت منذ بدايتها، وألزمت السلطة نفسها بهذه الاتفاقية مع إسرائيل.

وقال الأمين العام للجهاد الإسلامي: وصلنا في مشروع التسوية مع المشروع الصهيوني إلى حالة انسداد آخر، وفي هذه الحالة الضفة الغربية مُسيطر عليها إسرائيليا، ومشهد قطاع غزة محاصر من قبل إسرائيل.

ولفت إلى أنه حصل خلاف فلسطيني داخلي ومرد هذا الخلاف في أصله سياسي، وفي هذا الصدد بُذلت جهوداً كثيرة من أجل إنهاء الانقسام، لكن رغم كل الجهود وصلت الحالة الفلسطينية لانسداد كبير.

وأوضح أن الانسداد الحاصل في فرض السلطة الفلسطينية لشروطٍ جديدة على قطاع غزة، واعتبارها منطقة خارجة عن الشرعية الفلسطينية، مشيراً إلى أنَّ وضعية الشرعية الفلسطينية في حقيقة الأمر هو أن الضفة المحتلة هي تحت الاحتلال بكل ما تعني الكلمة من معانٍ، لافتاً إلى أنه لا يمكن أن تعود السلطة إلى قطاع غزة وفق المعايير والرؤى التي تسير فيها.

ودعا النخالة السلطة الفلسطينية وحركة فتح بالإقرار الفوري بفشل مشروع أوسلو، والاستجابة لمتطلبات المشروع الوطني الفلسطيني التي من بينها إعادة صياغة المشروع بشكل يحافظ على القضية.

وفيما يتعلق بالمعيقات التي تواجه المصالحة، قال النخالة: إن الضفة الغربية واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وقطاع غزة يعاني من الحصار الإسرائيلي، ويوجد انفصال اجتماعي واقتصادي وجغرافي، موضحاً أن أي اقتراب بين طرفي الانقسام سيكون مرتبط بالرؤية الإسرائيلية، والخلاص من هذه المعضلة يتمثل بالخروج من مربع التسوية، وأول طريق المصالحة يكون بإقرار حركة فتح بفشل مشروع أوسلو".

وأضاف: للأسف السلطة تطالب أن يكون قطاع غزة تحت الشرعية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه الشرعية الفلسطينية لديها رؤية متناقضة مع تكوينات قطاع غزة. موضحاً أن الرؤية المتناقضة تتمثل في ملف المقاومة وسلاحها، حيث تطالب السلطة أن يكون سلاح المقاومة يخضع لتصرفها، والمقاومة لديها حدود تتعلق بسلاحها، مشدداً على أن المقاومة لا يمكن أن تقبل بالرؤى والمعايير التي تفرضها السلطة.

وتساءل النخالة "كيف يمكن لسلطة بهذه الوضعية أن تسيطر وتحكم قطاع غزة في حين نحن مختلفون معها في الرؤى السياسية؟!، مطالباً السلطة وحركة فتح بأن تعيد تغيير موقفها وتقر وتعترف بفشل مشروع التسوية مع "إسرائيل" وقد وصل هذا الطريق الفاشل لحالة انسداد.

وأشار النخالة إلى أنَّ الوضع الأمني في الضفة الغربية اليوم هو أكبر دليل على فشل مشروع التسوية، لافتاً إلى أنه من الضروري أن تقر السلطة وتعترف بالمتغيرات الموجودة في الواقع الفلسطيني، إذ أصبح هناك قوى سياسية وقوى مقاومة تمثل أعداداً كبيرة من الشعب الفلسطيني، فبالتالي يجب أن تغادر فتح قناعاتها أنها قائدة المشروع الوطني الفلسطيني وأن تقر بوجود تكوينات ومتغيرات جديدة على الصعيد الفلسطيني لا يمكن تجاهلها.

وقال:" لو ذهبنا لاستفتاء للشعب الفلسطيني أنا مقتنع أن أكثر من 50% من الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات يعارضون مسيرة التسوية التي قادتها فتح في أوسلو.

وتساءل النخالة هل يعقل أن تجربة 25 عاماً من الفشل يمكن أن يعيد تطبقها في قطاع غزة لنستمر في الفشل؟. مطالباً حركة فتح بالتوقف عند هذه النقطة وإعادة تقييم هذه المسيرة بمشاركة القوى السياسية على قاعدة الشراكة وليس على قاعدة أن فتح أول الرصاص وقائدة المشروع الوطني.

وتابع النخالة: مطالبتنا لحركة فتح بتعديل مسارها وأن هذا لا يمس بحركة فتح كمشروع نضالي وطني كبير، ولكن يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التي حصلت، وأن القضية الفلسطينية ليست ممثلة في فتح، ومطلوب من الكل يشارك في صياغة المشروع الوطني من جديد على قاعدة الشراكة وليس على قاعدة الاستفراد.

دور الإقليم في المصالحة

وحول دور الإقليم في المصالحة الفلسطينية، قال النخالة: " لا شك أن مصر بذلت جهوداً كبيرة في ملف المصالحة، مستدركاً أن مصر كانت تعمل بدور محايد بين غزة والضفة، وتبحث عن صيغة توافقات، لوجود برنامجين مختلفين، وكان يتم التوصل لاتفاقات في اللغة والبنود، وعلى الأرض الواقع عملياً لا تنفيذ، وبعدها يعود كل طرف ليخطئ الطرف الاخر (فتح وحماس).

وطالب النخالة حركة فتح بأن يعيدوا تقييم موقفهم لصياغة برنامجهم على أسس مختلفة عن التي تسير فيها قيادة السلطة في رام الله، لأنه بدون ذلك لا يمكن أن يكون هناك برنامج مصالحة. لافتاً إلى أن بقاء الوضع بهذا الشكل يهدد المشروع الوطني، ويتلاقى مع المشروع المشروع الصهيوني.

وأكد أن حركة الجهاد الإسلامي، طوال الوقت بذلت جهوداً لتحقيق المصالحة، لكن في النهاية حركة الجهاد صاحبة رؤية ومشروع وتخالف مشروع التسوية مع "إسرائيل"، الذي تتبناه السلطة.

وحول الدور الإقليمي في القضية الفلسطينية، أوضح النخالة أن دور الإقليم في مسالة الصراع مع المشروع الصهيوني هو حقيقة يضعف يوما بعد يوم، ويصبح تغيير في المواقف، وتأثيراته سلبية لاحقا على مجمل الاحداث والقضية الفلسطينية بشكل عام، في نفس الوقت "إسرائيل" تحقق انجاز في علاقاتها مع الإقليم، مشيراً إلى أن إسرائيل أنجزت اتفاق سلام مع مصر والأردن، والآن تخترق دول الخليج العربي وتطبيع العلاقات.

وأكد أن هذا الوضع العربي يؤكد على أهمية موقفنا كأصحاب قضية، لافتاً إلى أن أحد أسباب ضعف الموقف العربي هو ضعف الموقف الفلسطيني، وأن بعض الأنظمة العربية تتخذ من الموقف الفلسطيني حجة في انفتاحها مع اسرائيل.

وقال: نحن فتحنا مدخل للنظام العربي ليفتح علاقاته مع اسرائيل، ولذلك يجب أن نعزز موقفنا ونطالب الاخرين بتأييدنا.

وأضاف، في ظل حالة الانهيار العربي في مواجهة المشروع الصهيوني، فهذا لا يفرض على الفلسطينيين الانهيار، ويجب أن لا يتم الاستسلام لذلك، وخيارنا الوحيد هو الصمود والمقاومة في مواجهة المشروع وكل الدلائل تشير إلى أن مشروع المقاومة سينتصر.

الدعم الخارجي للمقاومة

وأكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي أن الثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها كانت لها علاقات مع كثير من دول العالم ومنها الاتحاد السوفيتي، والشعوب العربية تقف مع عدالة القضية الفلسطينية، وأي طرف في العالم يتقدم بأي مساعدة للشعب الفلسطيني نرحب بها، وإيران إحدى هذه الدول التي تقدم مساعدات للشعب والمقاومة.

التهدئة مع الاحتلال

وشدد النخالة على عدم وجود هدنة مع الاحتلال الإسرائيلي، وإنما تهدئة، لوجود فرق بين التسميتين (هدنة وتهدئة)، موضحاً أن الهدنة تعني التزام الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بهدنة طويلة الأمد، أما التهدئة فهي التي جاءت نتيجة عدوان 2014، وهي غير ملزمة للمقاومة بوقف إطلاق نار، مؤكداً أن المقاومة تستطيع أن نأخذ زمام المبادرة وتفعل المقاومة المسلحة تجاه إسرائيل في حال حدث أي اختراق إسرائيلي. مشدداً على أننا في حالة اشتباك مستمر وفي كل لحظة وكل ساعة يجب أن تتوقع حدث في غزة.

وأكد أن المقاومة في ظل التهدئة تعزز أوضاعها باستمرار وتعزز قوتها، وجزم ان المقاومة كل يوم لديها جيد، وأنه في أي معارك قادمة كما الاحداث الأخيرة، سيكون تغيرات في الميدان وتأثير لقوى المقاومة وبالتأكيد المقاومة ستفاجئ "إسرائيل".

انشر عبر