التحديثات

كتب عدلي صادق.. فتح التي يقصدها "زياد النخالة"

13 كانون ثاني / ديسمبر 2018 10:15

عدلي صادق
عدلي صادق

كتب عدلي صادق

أوجه هذه السطور لإخوتي وأخواتي في حركة فتح، بخصوص التصريح الذي نُسب الى الأخ زياد النخالة أمين عام حركة الجهاد الإسلامي.

التصريح سياسي بامتياز، بل سياسي يتسم بالدقة، ولم يكن من نوع الثرثرة أو الترف الحكائي. هناك سجال ومنطق يطرح نفسه: طرف يقل إنه حركة فتح الكبيرة ذات الإرث الكفاحي الكبير، وهو اليوم فاقد القدرة حتى على التنفس اعتراضاً على بؤس أوضاعه، وأقرب الأمثلة على نومه ريحه، أن أحداً من المتنافخين الموصوفين بأنهم مركزية، لم يجرؤ أمس على الظهور لكي يحيي الشباب الذين رفضوا إهانة جيش الإحتلال لرام الله والسلطة وحركة فتح والمجتمع الفلسطيني. وباختصار إن هذا الطرف يتطلب ويدلع نفسه في التطلب كما لو أنه يحمي الناس ويسعدها ويقود حركة وطنية، وتراه يطالب بتسليم السلطة له في غزة من الباب الى المحراب، بمعنى أن يتسلم من المقاومة في غزة، سلاح الدفاع عن النفس.

هنا زياد النخالة يقول إنك أيها الطرف المتطلب، لست مؤهلاً حتى لأن تطلب الرضا عنك، فكيف تتصرف وكأنك الآن تقود مشروع التحرر الوطني وتمتلك الريادة؟

هو تصريح سياسي يتعلق بأوضاع راهنة، ويسمي الأحوال بما هي عليه الآن، ولا يتحدث عن تاريخ، ولا يقدم جرداً لنصف قرن من العمل الكفاحي الذي كانت فيه فتح رائدة النضال الوطني. هو يتحدث عن حقيقة وضع فتحاوي، نحن نعاني منه أكثر من غيرنا. وعندما يقول أبو طارق النخالة أو غيره شيئاً عن فتح، فإنه يقصد فتح التي يعبر عنها المتصدرون على الشاشات، ولا أظننا نختلف، أن فتح بهذه الصفة ليست ريادية ولا تقود مشروعاً وطنياً. ولا أعتقد أن أي فتحاوي، حتى من الموالين لعباس، ينكر أن فتح قدت ريادتها. والأقربون قبل الأبعيدن، يعرفون أن تأثير محمود الهباش في قرارات السلطة أكثر من تأثير فتح بمجملها، بل إن محمود الهباش يعرف من أسرار "المقاطعة" ما لا تعرفه مركزية "فتح" مجتمعة. وإذا وجب النحر، يمكن أن يُنحر خمسون كادراً فتحاوياً نبيلاً ومعطاء، ولا يخدش أصبع قدم الهباش. فلا داعي للمكابرة ولأن نضحك على أنفسنا وعلى بعضنا البعض. فإن كان هذا حال فتح التي يقصدها أبو طارق النخالة، والفاقدة لريادتها في داخل بيتها، فكيف تكون رائدة لأي شيء خارج الدار، وتطالب بأن يسلمها الآخرون السلاح، مثلما يسلم العصاة والخارجون على القانون سلاح الجريمة؟!

ولعلمكم، الأخ زياد لم يقل ما قاله من نوع المماحكة. فالرجل عالي التهذيب ولا يدخل في مهاترات، ولم يقل ذلك إلا لدواع سياسية، ومعنى كلامه، وهو أمين عام لفصيل كبير مسلح ومقاوم، أن الذي يشترط نزع سلاح المقاومين، والتمكين لحكومته والانصياع له، ينبغي أن تتوافر لديه صفات الريادة وشروطها وأكلافها. أي إن الرجل يرد على طرح مسموع ويطرح عليه وعلى غيره، لذا من واجبه أن يرد بقوة، وأن يقول لمن يطلب هذا العز كله، أن يرينا نفسه وحقيقة علاقته بشروط الريادة، وبالقانون، وبالوثيقة الدستورية وبالعدالة الاجتماعية وبالمسؤولية العالية، وبالغيرة على الناس والإحساس بمعاناتهم.

فتح التي يقصدها زياد النخالة، هي التي لم يجرؤ احد من المتنافخين فيها على الظهور لكي يؤيد رد الشباب الفلسطيني على الإهانات التي وجهها جيش الاحتلال للسلطة في رام الله أمس. وهي نفسها فتح التي أظهرت على مستوى مجالس الخاصة لقياداتها، الشماتة والجفاء في حق القائد الوطني مروان البرغوثي، عندما وقف أمام الكاميرات ليعبر عن روح الإنتفاضة وعن رأي فتح الحقيقية.

فتح، ليست اسماً لبقرة مقدسة، ينبغي تبجيلها مهما كانت وجهتها. والأجدر بمن يظهرون الغيرة على فتح، أن يفعلوا كما نفعل، أي أن يعبروا في كل يوم عن إصرارهم على استعادة فتح وروحها ودورها ومكانتها.

أخيراً قرأت في بعض ردود الأفعال، ميل الى تعيير حركة الجهاد بالمساعدة الإيرانية. وهذا منطق لم يعد له سوق، لأن الحمير تعرف أن المال من أي طرف عربي أو إسلامي، لحركة تقاوم، أشرف بملايين المرات، من دراهم السي آي إيه والأوساط الصهيونية الأمريكية ونقطة على السطر!

انشر عبر