التحديثات

رغم الاحتجاجات "الاسرائيلية"..موسكو تدخل على خط المصالحة الفلسطينية

20 كانون ثاني / ديسمبر 2018 12:21

أ.اسماعيل هنية
أ.اسماعيل هنية

وكالات

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ صحيفة«الشرق الأوسط» إن روسيا تخطط للتحرك من أجل عقد مصالحة فلسطينية بين حركتي «فتح» و«حماس».

وأضافت المصادر: «الروس أبلغوا الأطراف بما في ذلك إسرائيل أنهم بصدد فحص هذا الأمر لدى (حماس) والسلطة». وتابعت: «الروس أبلغوا الجميع أن ذلك يساعد على الهدوء ويدعم إقامة الدولة الفلسطينية».

وبحسب المصادر، فإن ذلك كان سبباً رئيسياً لتوجيه وزارة الخارجية الروسية دعوة إلى هنية لزيارة موسكو. وأكدت المصادر أن ثمة ترتيبات من أجل هذه الزيارة منذ وقت.

ويفترض أن يغادر هنية قطاع غزة نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، في زيارة إلى مصر تسبق زيارته إلى موسكو. وقالت المصادر إن مغادرة هنية تنتظر ترتيبات مصرية فقط. وأضافت: «كان يفترض أن يخرج في جولة منذ وقت لكن بانتظار ترتيبات مصرية».

ويخطط هنية لجولة خارجية على رأس وفد من «حماس»، قد تشمل قطر وتركيا وبيروت والسودان والكويت ودول أخرى. وتعد هذه أول جولة لهنية منذ ترأس المكتب السياسي لـ«حماس» في مايو (أيار) العام الماضي. وكانت الخارجية الروسية وجّهت نهاية الشهر الماضي دعوة رسمية إلى هنية لزيارة العاصمة الروسية موسكو. وحمل هذه الدعوة سفير جمهورية روسيا الاتحادية لدى دولة فلسطين حيدر رشيد.

وهذه ليست المرة الأولى التي توجّه فيها موسكو دعوة لـ«حماس» من أجل زيارتها، إذ سبق أن زار الرئيس السابق لحركة حماس خالد مشعل موسكو في أكثر من مناسبة.

ويصل موسكو، الخميس، وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الذي يلتقي وزير الخارجية الروسي في 21 ديسمبر (كانون الأول). ويخطط المالكي لنقاش حول دور روسيا في عملية سلام محتملة وإمكانية إطلاق مؤتمر دولي للسلام، كما يناقش المصالحة. وأكد المالكي في تصريحات سابقة أنه يتطلع أيضاً إلى ما يمكن أن تلعبه موسكو من دور في إنهاء الانقسام الفلسطيني.

وكان المالكي تحدث عن وفد «حماس»، قائلاً: «أعلم أن هناك وفداً من (حماس) سيزور موسكو، وبالتالي نحن نريد أن نتابع هذا الموضوع لنرى ماذا يمكن أن يقال في موسكو مع وفد (حماس)، وبالتالي الوقوف على الدور الذي يمكن لموسكو أن تلعبه من أجل إقناع قيادات (حماس) بإنهاء الانقسام».

وفي ردود الفعل على زيارة هنية المتوقعة لموسكو، احتجت الحكومة الإسرائيلية لدى روسيا على دعوته، وأُعلن بشكل مفاجئ في تل أبيب، أمس الأربعاء، عن وصول وفد برلماني روسي رفيع كـ«بادرة لإنهاء الأزمة الدبلوماسية القائمة بين البلدين منذ سبتمبر (أيلول) الماضي»، بعد إسقاط طائرة التجسس الروسية فوق اللاذقية.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، إن التحضير لهذه الزيارة تم بشكل سري بطلب من الروس. وقد وصل الوفد مساء أمس واستقبل بحفاوة. وضم كلاً من رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي الأعلى، كونستانتين كوساتشوف، ورئيس لجنة الدفاع، فيكتور بوندر. وسيحل ضيفاً على رئيس الكنيست يولي إدلشتاين، وسيعقد سلسلة اجتماعات مع لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست ومجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية.

وأكدت هذه المصادر أن وصول الوفد يشير إلى رغبة الكرملين في إنهاء الأزمة مع إسرائيل، التي نشأت في أعقاب حادثة إسقاط الطائرة الروسية «إيليوشين 20» في سبتمبر الماضي بنيران صديقة، التي حمّل الروس مسؤوليتها لإسرائيل؛ لأنها جاءت في أعقاب غاراتها على أهداف سورية.

ووافق الوفد الروسي على اقتراح إسرائيلي للقيام بجولة على الحدود الشمالية مع لبنان، والاطلاع على أنفاق «حزب الله» التي كشف عنها الجيش الإسرائيلي في إطار العملية العسكرية التي أطلق عليها «درع الشمال». كما تأتي هذه الزيارة بعد أسبوع من زيارة الوفد العسكري الإسرائيلي إلى موسكو، الذي حاول إعادة التنسيق الأمني في سوريا مع كبار المسؤولين في الجيش الروسي. ونقل عن مصادر إسرائيلية قولها إن الأيام الأخيرة تشهد محاولة روسية لإعادة مستوى العلاقات مع إسرائيل إلى سابق عهدها.

واستقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أول من أمس، في موسكو، رئيس «الوكالة اليهودية» إسحاق هرتسوغ، وصرح بأن «التعاون بين الجيشين الروسي والإسرائيلي سوف يستمر بطريقة لا تعرّض حياة الجنود الروس للخطر، من جهة، وتضمن أمن إسرائيل من جهة أخرى». وأضاف: «بالنسبة للقضايا الإقليمية فإننا نتعاون على أساس ما اتفق عليه الرئيس فلاديمير بوتين، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو».

إلا أن زيارة إسماعيل هنية إلى موسكو، أثارت تحفظاً إسرائيلياً واضحاً. وقد تطرق هرتسوغ إليها محتجاً، خلال لقائه مع لافروف. فرد عليه لافروف قائلاً: «ولكنكم في إسرائيل تديرون مفاوضات مع (حماس) وتبرمون اتفاقيات وتسمحون لقطر بإدخال ملايين الدولارات إليها». وأضاف: «دعوة هنية جاءت في إطار جهود منع حدوث تدهور أمني في قطاع غزة». وقال هرتسوغ للافروف: «قل لهنية إنه لا يمكنه إمساك العصا من طرفيها، فمن جهة يحصل على تهدئة مع إسرائيل في غزة، ومن جهة ثانية يبادر إلى عمليات في الضفة الغربية».

وكانت روسيا قد صوتت ضد مقترح أميركي للتنديد بـ«حماس» في مجلس الأمن الدولي، قبل أسبوعين، وردت إسرائيل على ذلك بتأييد مشروع قرار أميركي يندد بالاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم. لكن من جهة أخرى، يجري في إسرائيل الحديث عن عودة الدفء إلى العلاقات بين روسيا وإسرائيل.

انشر عبر