التحديثات

مازن فقهاء وغمامة الموت

25 كانون أول / مارس 2017 12:51

الشهيد مازن فقهاء وغمامة الموت
الشهيد مازن فقهاء وغمامة الموت

بقلم رامز الحلبي:

أمسى شهيداً وكان بالأمس مقاوماً مطارداً وأسيراً ومبعداً، وبين كل نعت ونعت حكاية مجدٍ ورواية عزّ، إنه مآل الأبطال ونهاية الطريق للسائرين نحو وجه الله، أولئك الذين امتشقوا سيف الدفاع عن كرامة الأمة، وقد عرفوا منذ البدء بأنَّ خاتمة طريقهم شهادةٌ أو سجنٌ أو نفيٌ، ولكنْ أمام مازن فقهاء تقف تلك الأوسمة التي تزينت على صدر فارسنا الشهيد -رحمه الله-.

قبل ثلاثة أيامٍ من استشهاده فقط، جاءت قوات الظلاَّم إلى والد مازن، وأخبروه بأنَّ يدنا طويلة، وأنَّ خاتمة مازن ما عادت بعيدة، وما هي إلا أيامٌ تفصل تهديدهم عن تنفيذه، ليرتقي المجاهد المحرر المبعد إلى درجة شهيدٍ بإذن الله.

مازن ورفاقه المحررون المبعدون تظللهم غمامة موتٍ فاغراً فاهُ، ينظر إليهم بعينيه القاسيتين، فبالأمس كان مازن وغداً من سيكون؟!

إن هذا السؤال يمكن أن يفكك، ويمكن اعتبار غمامة الموت المحلِقة، ما هي إلا غمامة تموزية، تقشعها يد المقاومين –إن أرادو-.

إن اغتيال مازن يوقفنا أمام تساؤلات عدة أهمها :-

هل بدأت إسرائيل باستهداف أبطال وفاء الأحرار اغتيالاً، بعد عجزها عن اعتقالهم في غزة كما فعلت في الضفة؟

وهل تمَّ تفعيل خلايا العار والعملاء في غزة بكواتم الصوت المشبوهة والمدانة، مستعيضة بهم عن زناناتها وطائراتها؟

وهل خفافيش الظلام التي انطلقت بالأمس مجندلة الفارس المغوار مازن، تحمل رسالة صهيونية بأنَّ أمن غزة في أيدينا نتحكم به كيف نشاء؟

وهل كرة النار التي قذفتها إسرائيل بين أيدينا، من خلال اغتيال مازن ستبقى تحرقنا أم نعيدها من حيث أتت؟

وهل ستبقى مسحة الخوف ظاهرة على وجوهِ نساء وأطفال المبعدين في غزة؟

نقول بأنَّ تلك الأسئلة، ليس لها إلا إجابة واحدة، تفهمها دولة الكيان أكثر من غيرها، وتحسب لها ألف حساب، وقد جربت بالأمس القريب في شمال فلسطين، فبعد اغتيال القائد المحرر سمير القنطار، تحركت المقاومة في القنيطرة وأحرقت ما وقع تحت يديها من رتل لناقلات الجنود الصهاينة، كردٍ طبيعيّ على ما قام به العدو.

إن اغتيال مازن فقهاء ما هو إلا بداية لمسلسلٍ دامٍ قد يستهدف خيرة أبناء الشعب الفلسطيني المبعدين إلى غزة، وعليه يجب أن يكون رد المقاومة بحجم تلك الجريمة، لا شك بأنَّ دماء كل أبناء الشعب واحدة، ولكنْ هناك خصوصية ما لأبطال وفاء الأحرار ندركها نحن جيداً، ولا بدَّ لردّ كرة النار إلى اليد الصهيونية التي قذفتها ولن يكون ذلك إلا بردٍ يساوي الجريمة متمثلاً بضربٍ في العفولة أو الخضيرة أو تل أبيب، بالشكل الذي أتقنه المقاوم الشهيد مازن ورفاقه المجاهدين.

إن الضرب في قلب الكيان سيحجّم فعله في غزة من خلال أدواته الخائنة، وسيُعيد الاعتبار لقداسة الدم المسفوح من أبناء الشعب ومقاوميه.

انشر عبر