التحديثات

إضراب الكرامة...جوع أزهر نصراً

30 حزيران / مايو 2017 01:25

بقلم المحرر رامز الحلبي:

تلفنا الحيرة والذهول ونحن ننظر إلى جموع الأسرى، وهم يعلنون جوعهم وأمعائهم الخاوية في وجه دولة الكيان قاطبة، نحاول أن نأتي بقواعد المنطق والعقلانية فتعجز، وتفشل، كيف لهؤلاء الجياع الكبار الكبار، خاضوا هذه المعركة، يمضي اليوم الأول والأسبوع الأول والشهر الأول، تتساقط منهم أعداد وأعداد، ومع كل سقوط لأحد الجائعين تتعالى أرواحهم لتصل إلى عنان السماء.

ما يربو على أربعين يومًا وأمعائهم تزداد صلابة، تستمدها من إرادتهم الفولاذية، صمود أسطوري لا يمكن أن يعيه إلا من عاشه، ولا يمكن أن يفتك في معادلته إلا من انتمى إليهم.

إضراب الحرية والكرامة، على مدار تاريخ الحركة الأسيرة لم يسبقه إضراب بهذه المدة الزمنية، ولم توضع في وجه أي إضراب ما وضع أمامه من عقبات كأداء محاولة إفشاله، فتنقلات محمومة للمضربين بين السجون، وحملات إعلامية مرجفة للفتّ في عضدهم، واستهتار طبي لم يسبق، حتى عاش المضربون حالة لا متناهية من آلام الجوع والعطش، وعزل للقيادة عن القاعدة، وغياب حاضنة رسمية تؤازر أولئك الأبطال، وضعف حاضنة؛ شعبية مثلت وعلى مدار تاريخ الحركة الأسيرة شبكة أمان لكل الإضرابات السابقة، وتشظ في حال الأمة، وانقسام وتفرقة في حال الشعب، ترى أي عقل وأي قلب هذا الذي خاض معركة مفتوحة قاد بها جموع الأسرى إلى نصر مؤزر؟

ففي اللحظة التي تعالت صيحات دوائر الإلهاء وأهلها، وصدّعت رؤوسنا طبول الحروب الوهمية في الساحة الفلسطينية والعربية، وفي اللحظة التي التفت فيها الكل عن تلك الزاوية المخيفة "زاوية السجون"، نادى الأسرى بصوت مجلجل أسمعوا به كل ذي لب، وأيقظوا من خلاله كل متبلد "نحن هنا، نحن أسرى فلسطين والعروبة والإسلام، يراد لنا أن نتقمص قميصاً من الذل والهوان، ولكن صوتنا الحر يخرج هيهات هيهات".

تقدم مروان وماهر يونس وأنس جرادات وسعدات وحسن سلامة، التفوا كلهم حول فلسطين، فالتفت حولهم، اتحدت ريشتهم جميعاً فرسمت صورة الوطن الأزهى والأبهى، وطلوا علينا كأنهم بدر الدجى، أو نور فجر طال انتظاره،  

أيها الساسة يا من مكنتم من شعبكم، أتعوا درساً، وتفقهوا قولاً، وتدركوا جوعاً، الشعب أكبر منكم وفلسطين كذا.

في رسالة المضربين الذين في إضرابهم نزفت لحومهم ودماؤهم وعافيتهم، ولكنهم حصدوا خيراً وأثمر وجعهم نصراً مؤزراً، هم أسرانا مدرسة العطاء والفضيلة والقيم الثورية، فيا أيها التائهون تعالوا واحملوا كراريسكم وخطوا أبجديات الوطن والإسلام من خلفهم عساكم تفلحوا.

انشر عبر