التحديثات

الصوري مصباح أضاء طريق الجهاد والمقاومة

01 كانون أول / أكتوبر 2017 01:49

الشهيد المجاهد مصباح الصوري
الشهيد المجاهد مصباح الصوري

إذاعة صوت الأسرى - غزة

في تشرين المقاومة نتذكر قمر من أقمار الجهاد والمقاومة المجاهد مصباح حسن الصوري .. قنديل هذا الزمان ومصباحه الذي ينير لنا الطريق بسيرته في حلكة الزمان المظلم ..وفي ذكراه لا بد أن نقف على سيرته ونتأملها، فهو بشهادة كل من عاصروه، نموذج فريد للشاب المسلم الذي يحتذى. ولد الشهيد القائد مصباح الصوري في العام 1954م بمخيم المغازي للاجئين حيث المعاناة والتشرد وسوء المسكن وانعدام متطلبات الحياة، لأسرة فلسطينية مؤمنة بالله، تعود جذورها إلى بلدة «أسدود» التي هجّر أهلها منها عنوة في عام 1948م.

تميز شهيدنا مصباح برفعة أخلاقه النبيلة وسيرته العطرة وصفاء قلبه وحسن معاملته وطاعته لوالديه، فكان رحمه الله مؤدباً ملتزماً، فزاده حفظ كتاب الله التزاماً وتأديباً.

عاش شهيدنا مصباح كما كل فلسطيني على وقع المجازر الصهيونية والنكبات، ليرى بأم عينيه الاحتلال الصهيوني الذي اغتصب أرضه وطرد أهله، جرائم القتل والتهجير بقصفهم الهمجي لمخيمات اللاجئين في حزيران 1967م، والاستيلاء على ما تبقى من فلسطين بالإضافة إلى سيناء والجولان، لتتبلور في ذهنه فكرة العمل الفدائي المقاوم للاحتلال والرغبة في الثأر والانتقام من العدو المتغطرس.

واعتقل الشهيد مصباح في الفترة التي كانت فيها السجون والزنازين أسوأ ما تكون من الازدحام، حيث يتكدس فيها الأسرى الأبطال بلا غطاء ولا ملابس، إلا ما يستر البدن، ويحصلون على قليل من الطعام الذي تعافه النفس الإنسانية، إضافة إلى سوء تهوية السجون وعدم نظافتها، ناهيك عما يتلقاه الأسرى من إهانات يومية من المحققين والسجانين، غير أن ذلك لم يؤثر على روح مصباح العالية ولا على إيمانه وإصراره على مواصلة الطريق.

في تلك الفترة العصيبة من نضال الأسرى الأبطال شارك شهيدنا مصباح في إضراب الأسرى الذي استمر لمدة أسبوع، حتى أقدمت إدارة سجن "يونا" على قمع الأسرى ونقلهم إلى سجن بئر السبع، حيث اطلع شهيدنا مصباح في ذلك الوقت على الدراسات الإسلامية وفكر الإسلام الثابت والواضح في مواجهة أعداء الله. فتعرف على الخيار الأمل خيار "الوعي، والإيمان، والثورة" خيار حركة الجهاد الإسلامي، فانطلق شهيدنا مصباح ومن معه بالدعوة إلى الجهاد والتنظير له والحث عليه في كل المناسبات. ويعد الشهيد القائد مصباح الصوري العقل المدبر لعملية الهروب الشهيرة والجريئة من سجن غزة المركزي في العام 18/5/1987م، وأشرف الشيخ الصوري هو ورفاقه سامي الشيخ خليل، محمد الجمل، زهدي قريقع، أحمد حلس على تنفيذ عدة عمليات جريئة منها اغتيال قائد المخابرات العسكرية الصهيونية في غزة (رون طال).

 

طريق الجهاد

زكريا شقيق الشهيد مصباح الصوري يقول: "إن شقيقي مصباح سار في طريق الجهاد مهتدياً بالقرآن الكريم لم يبتغِ من هذا الدنيا شيئاً، فعمل على تكريس جل وقته لله عز وجل وللجهاد والمقاومة ووضع نصب عينه الشهادة في سبيل الله وهو الحافظ لكتاب الله ويحفظه بحق".

واضاف الصوري: مهما تحدثنا عن الشيخ مصباح لا نوفيه حقه كان رجلاً قرآنياً آيات تمشي على الأرض ويتمتع بأخلاق والتزام بتعاليم ديننا الحنيف لا يفكر إلا بتحرير الأرض همه الأول والأخير فلسطين ومقدسات أرضنا المحتلة وتحرير الأسرى".

 

قائد الهروب الكبير

وشدد على أن عملية الهروب الكبير الذي قاده مصباح برفقه زملائه وجهت ضربة قاصمة للعدو الصهيوني وجهاز الشاباك الصهيوني بعد نجاحهم في الهروب من سجن غزة المركزي وتجاوز كافة الاجراءات الصهيونية المعقدة.

وأكد الصوري أنه بعد نجاح الشهيد مصباح في الهرب لم يركن ولم يختبئ بل واصل الطريق في المقاومة هو ورفاق دربه الشهداء ليزرعوا الرعب في قلوب الصهاينة من خلال تنفيذ عدة عمليات نوعية ما بين إطلاق نار وإلقاء قنابل لتشعل تلك الدماء الطاهرة الانتفاضة الأولى عام 1987م لتكون دماء مصباح الصوري ورفاقه هي الشرارة الأولى للثورة ولتنطلق حركة الجهاد الإسلامي وتشعل الأرض ثورة ومقاومة.

وبعد وقت أذاق فيه الاحتلال العلقم أصيب الشهيد مصباح وهو مطارد ليتم اعتقاله واقتياده إلى أقبية التحقيق وهو ينزف، حيث تعرض للضرب بوحشية لكي يشي للمخابرات الصهيونية بمكان إخوانه الذين هربوا معه من السجن، لكنه أبى وفضل الاستشهاد تحت التعذيب الشديد على أن يدلي بمعلومة تدل على مكان إخوانه، ليلقى الله مقبلا غير مدبر في الأول من تشرين الأول / أكتوبر من العام 1987م، فهنيئاً لك الشهادة فأنت بحق النموذج الذي يحتذى.

انشر عبر