التحديثات

القائد رائد الكرمي دم أزهر ثورة

16 آيار / يناير 2018 02:14

المحرر رامز الحلبي
المحرر رامز الحلبي

خاص- إذاعة صوت الأسرى:

في ذكرى استشهاد القائد رائد الكرمي تنظر الضفة الغربية بعينين حائرتين وتتسأل أين أبنائي أين أبطالي، أين الذين ما اغمدوا سيفا ولا طأطأوا رأسا أمام الأعادي، أي المدافعون والمنافحون عن ترابي أين الذين ملأوا الدنيا نورا وضياء وخيرا، أين أنت يا رائد الكرمي. أين إخوانك الأبطال؟ هل حقا أن التراب غيبكم بعيدا عنا فما عدنا نشم شذى بطولتكم، وما عدنا نرى سنا جهادكم. يا رائد الكرمي ما عاد شبرا من الضفة المحتلة إلا ولوثه الصهاينة، ما عاد جمالا في الضفة إلا وقبَحوه، وما عاد نورا إلا وأخفوه.

يذكرك الأطفال الذين حفظوا خطاك الخفيفة على أرض طولكرم وأنت تحمل بندقيتك وشعارك دوما "لن نترك الخندق حتى يمر الليل".

يذكرك من عرفك بطلتك السمراء البهية، وبندقيتك الطاهرة على كفتك، تعرف طريقها جيدا، فالاشتباكات التي أقضت الصهاينة ما زال أزيز رصاصها محفورا في ذاكرتهم، فالضرب الصائب لك، ودماء الأعداء المسفوحة منك.

فأنت يا رائد من أخذت لقب (صاحب الرد السريع) وبجدارة، ولم يسبقك أو يلحقك فيه أحد، فأنت الذي عاهدت الله والشهداء وعوائلهم ألا يذهب ثأرهم، وقبل أن تبرد دماء الشهداء قمت بردك السريع الذي لم يتجاوز الدقائق المعدودة، تتوكل على الله وتتكأ على بندقيتك وتخرج كأسد هصور، تقتل أعداء الله ثم ترجع إلى أب الشهيد وأمه، إلى زوج الشهيد وابنه حاملا لهم البشرى، وبكلمات متواضعة تقول :"كتائب شهداء الأقصى قد ثأرت لدماء أبنائكم".

لن ينسى لك سفر البطولة الفلسطيني عمليتك المميزة بعدما قام الصهاينة باغتيال مجموعة من المقاومين فخرجت بجيبك المصفح، وفي طريق مدينة الطيبة رأيت سيارة إسرائيلية فيها مجموعة من المجندين فسحقتهم، وعن مسافة الصفر أجهزت عليهم ببندقيتك المباركة، وبعد سلسلة الثأر التي قمت بها يا صاحب الرد السريع جاء القرار من بيت الشيطان بأن حياة رائد قد انتهت، فقاموا بمحاولة اغتيال جبانة وغادرة لتصيبك في عينك وينجيك الله، فتخرج أكثر إصرارا وجسارة وبطولة، ثم حاولوا من جديد اغتيالك، فكان ما أرادوا فصعدت شهيدا، وما علم أولئك الحمقى بأن الشهيد يُحي الشهيد والدم يطلب الدم، فما أن صعدت يا رائد حتى أعلنت كتائب شهداء الأقصى أنها في حل من التهدئة، وتبعتها فصائل المقاومة في ذلك وانطلق الفدائيون ليضربوا في الأرض كل الأرض، ليسجل التاريخ في حينه بأنه وبعد استشهاد رائد الكرمي نفذت سلسلة من العمليات كان حصادها 133 قتيلا اسرائيليا في الشهر الذي أعقب اغتيالك، بعدما تضافرت قوى المقاومة جميعا للرد على استشهادك.

في ذكراك أيها الشهيد القائد تأتي صور الأبطال الصرعى، الذين مضوا إلى ربهم صامدين صابرين، تمر بنا صورة القائد أبو جندل في معركة مخيم جنين وصورة رفاقك الأبطال الشهيد محمود الطيطي والشهيد فراس الجابر، في ذكراك أيضا نذكر رفاق دربك الأسير المجاهد البطل منصور شريم، والأسير البطل محمد نايف أبو ربيعة الذي خرج مقاتلا بنفسه وماله ليحيي صور البطولة التي قرأنا عنها في التاريخ، نتذكر الأسير القائد ناصر عويس صاحب قرار الرد على اغتيالك بمجموعاته الفدائية ، أولئك الأسرى الذين بقوا على دربك لم يغيروا ولم يبدلوا.

رائد الكرمي، في ذكرى صعودك وارتقائك نذكَر الذين عرفوك ونبلَغ الذين جهلوك بأنك ما كنت تحسن دندنة الساسة والسياسيين، وما كنت تعرف نظريات الواقعية والواقعيين، فكل الذي عرفته أنت ورفاقك من أبطال كتائب شهداء الأقصى هو البندقية التي انطلقت في الأول من يناير 1965م، الذي عرفه رائد الكرمي هو انفجار عيلبون الذي كان فاتحة للعمل المقاوم لتحرير فلسطين كل فلسطين.

يا رفاق رائد.. يا أحبائه.. دم الشهيد ما زال ينادي، ما زال مسفوحا على الأرض الطيبة ينادي من يلملم هذه القطرات الطاهرات، ومن يعيد الاعتبار لخط الشهيد وروحه ودمه.

في يوم ارتقائك رائد الكرمي لك السلام من القدس والضفة وغزة من رفاقك القابعين في سجون الاحتلال سلام عليك يتبعه سلام.

انشر عبر