التحديثات

يجب إعادة دور غزة ودعم صمودها

القيادي عليان: قرار ترامب سيسقط ونحن نملك أوراق قوة لمواجهة المخططات

23 شباط / يناير 2018 11:50

القيادي في حركة الجهاد الاسلامي الدكتور جميل عليان
القيادي في حركة الجهاد الاسلامي الدكتور جميل عليان

إذاعة صوت الأسرى - غزة

حوار خاص لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"

أكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي الدكتور جميل عليان، أن المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة العربية، لن ينجح مهما تعاظمت الضغوط على الفلسطينيين، وتخاذلت بعض الأنظمة العربية مع الأمريكان، كما فشلت سابقاً من خمسينات القرن الماضي.

وأوضح الدكتور عليان في حوار خاص لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس التي اعتبرها عاصمة للكيان الصهيوني، ما كان له أن يكون إلا بعد جملة من الإرهاصات التي عملت الولايات المتحدة على تحقيقها في المنطقة من تفتيت الدول العربية وإغراقها في صراعات داخلية، ونقل أموالها إلى الخزانة الأمريكية، وربط استمرار الحكام العرب في كرسي الحكم بقبول المشروع الأمريكي "الإسرائيلي" في إنهاء الملف الفلسطيني إلى الأبد.

وشدد الدكتور عليان، على أننا كفلسطينيين وعرب نملك أوراق قوة لمواجهة المخططات الأمريكية منها الشارع العربي، والشارع الفلسطيني، والمقاومة الفلسطينية، إضافة إلى دول محور المقاطعة والممانعة التي أعلنت موقفها بشكل واضح بتصديها للمشروع الأمريكي.

وإليكم نص الحوار:

س) كيف تقيمون وضع القضية الفلسطينية في هذه المرحلة خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل وعزمه نقل سفارته إليها؟

ج) المرحلة تعيش مرحلة متقدمة جداً من المشروع الصهيوأمريكي في منطقتنا، وهي نتاج أو حلقة متقدمة من حلقات التآمر على القضية الفلسطينية ولم تأت من فراغ، وأن قرار ترامب لم يكن بعيداً عن ماضيه، وإنما كان نتاج لعمليات متواصلة، وهذه العمليات استخدمت فيها أمريكا والعدو الصهيوني أذرع متعددة كثيرة، لتصل بالمنطقة إلى الصفرية السياسية.

والمقصود بالصفرية السياسية، هو أن يصل الوزن السياسي للمنطقة العربية والقرار العربي والقرار الفلسطيني إلى الصفر وما دونه، ثم تبدأ أمريكا مرحلتها التالية قرار ترامب بخصوص القدس، والليكود بشأن الضفة، الكنيست بخصوص توحيد القدس.

وأمريكا منذ ثلاثة عقود كانت تقول أن القرن القادم هو عام نهاية الإسلام، وإنهاء الملف الفلسطيني، وبالفعل اعتمدت على أكثر من ذراع.

والجهاد الإسلامي على ثقة بأن قرار ترامب سيسقط، ولا يستطيع قرار ترامب ولا إسرائيل وبعض الدول المهزومة والمتواطئة أن تعيد عجلة التاريخ إلى الوراء، أو أن تقلب الرواية التاريخية الفلسطينية التي تعتمد على القرآن والسنة والمكون الحضاري لهذا العمق العربي والإسلامي، حتى مسيحيي الشرق يعتبرون أن العمق العربي والإسلامي لمنطقة الشرق الأوسط هي المكون الأساسي ولا يمكن لدخيل أو عابر أن يكون في هذه الأرض.

س) كيف تقرأون زيارة نائب الرئيس الأمريكي بنيس للمنطقة؟

"بنيس" لم يأت من أجل مصافحة زعماء العرب والتقاط صور تذكارية معهم، إنما جاء لتنفيذ قرار ترامب. ونحن في حركة الجهاد الإسلامي نفهم هذه الزيارة في هذا الإطار، بغض النظر إذا كانت الدول العربية رفضت القرار، والرفض يجب أن يكون عبر تصريح واضح له مدلول عملي.

فالقرار صدر من القاهرة بعد لقاء "بينس"، بانه لا يمكن الاستغناء عن الوساطة الامريكية في التسوية، وكذلك الامر في الأردن، ولم نجد فعليا موقفاً يقول بملئ الفم :"نرفض قرار ترامب بشأن القدس"، ويُحمل بنس رسالة من العرب مفادها :"يجب أن يتراجع ترامب عن قراره بشأن القدس. حتى نعيد دورنا في تفعيل عملية التسوية. (نحن لا نعترف في الجهاد الإسلامي بعملية التسوية).

س) رغم أن قرار ترامب استهدف قلب الأمة النابض وهي "القدس"، إلا أن الجامعة العربية لم تلتئم لجلسة طارئة لمناقشة الرد على هذا القرار؟ لماذا؟

إن بقاء الأنظمة وثباتها في الحكم مرهون بالمشيئة الأمريكية والإسرائيلية، ونحن نقول دائماً في حركة الجهاد الإسلامي أن المرور لرضى أمريكا يجب أن يمر عبر البوابة الإسرائيلية.

وفي حال اتخاذ الجامعة العربية أي قرار قد يشكل ضد قرار ترامب، هذا لا تستطيع تحمل تبعاته الدول العربية، وكلنا سمعنا ماذا كان يقال في الاتصالات الداخلية حول قرار ترامب. إضافة إلى أن الدول العربية غير راغبة في مواجهة القرار الأمريكي، بدليل أن اجتماع وزراء الخارجية العرب كان اجتماع يريد أن يقول كل ما نستطيع فعله هو بيان، وكذلك القمة الإسلامية، حتى عندما تقدم العرب بمشروع لمجلس الأمن لإدانة قرار ترامب، لم يقدموه ضد أمريكا حتى يتم التصويت عليه ويحيدوا الفيتو الأمريكي، وإنما قدم بصيغة العموم، ولا نريد ان نفرح كثيرا ً على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لأنه يبقى قراراً ضمن أرشيف القرارات التي صدرت بحق الفلسطينيين.

الخلاصة أن مستوى الرد العربي هو مستوى قرار احتجاج وإدانة، وهناك كثير من الدول غير العربية نصرت فلسطين وعارضت قرار ترامب أكثر من الدول العربية.

س) صدرت توصيات من قبل المجلس المركزي للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.. ما تعقيبكم على ما صدر من قرارات؟

الحقيقة.. أن التأخير غير المبرر لاجتماع القيادة الفلسطينية لمناقشة أخطر موضوع كان يمكن أن يسقط حكومات ودول، لمدة 42 يوماً، هذا يعطي إشارة أن الرغبة الفلسطينية في مواجهة القرار ربما لم تكن بمستوى التحدي.

س) ما المطلوب فلسطينياً لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية؟

باختصار شديد..  نريد أن نعيد بناء الكيانية الفلسطينية.. بمعنى نريد أن نحدد من هي المرجعية الفلسطينية.. وإذا قلنا المرجعية هي منظمة التحرير فيجب أن نعيد بنائها بشكل وطني حقيقي، أي نعيد بنائها كما بدأت.

وعندما يقول أبو مازن أن المنظمة التحرير بحاجة إلى نفضة، فنحن نريد نفضة في الاتجاه الوطني وليس في مسيرة التسوية، وهذا يتطلب أن تضم المنظمة الكل الفلسطيني بأوزانهم السياسية، ويجب أن تعود المنظمة إلى بدايات مبرر نشأتها، وهي أنشأت قبل احتلال أراضي 67 وكانت مهمتها تحرير الأراضي المحتلة عام 1948.

وبناء المنظمة هناك فصائل مقاومة وشعب فلسطيني حيث أثبتت الاحداث الأخيرة بعد قرار ترامب أن شعبنا الفلسطيني شعب حي لازال يتمسك بالثوابت.

إضافة إلى أنه يجب إزالة كل المعيقات والعقوبات والحصار عن غزة، لأن غزة هي رافعة المشروع الوطني، وهي رأس الحربة بحيث كلما خبت جذوة النضال ضد المشروع الصهيوني تقوم غزة لإعادة الحياة لهذا المشروع. وبالتالي غزة يجب أن لا تعاقب كما يحدث الآن.

س) كيف يمكن إعادة الحياة للشعوب العربية لتشكل أداة ضاغطة على أنظمتها للاستجابة لطبيعة المرحلة التي تعيشها المنطقة؟

نحن نعول على المساحات الشعبية ونحاول من خلال تواصلنا مع كثير من الأطراف أن نفعل الدور الديني، وهنا نثمن دور الازهر الشريف في عقد المؤتمر في الازهر، وهذا السقف الذي حدده شيخ الازهر أحمد الطيب باعتبار "إسرائيل" عدو وظاهرة عابرة وستنتهي وجودها في المنطقة، وأنه تحدث عن القدس دون ان يحددها كما الساسة الفلسطينيون قدس شرقية وقدس غربية.

ومنذ أن عقدت حركة الجهاد الإسلامي مؤتمرها دعاة فلسطين بغزة، اتصلت بالأزهر للمشاركة، ورأى الأزهر عقد مؤتمر مستقل حتى يكون أكثر حضوراً وقوة.

لذلك، يجب أن نستنهض شعوب المنطقة والعامل الديني، وهناك الكثير من الكتاب والمفكرين نتواصل معهم حتى يكون لهم تجمع، على شكل ندوات ومؤتمرات ويمكن أن تثمر بتراكمها.

س) هل هناك رهان على التحركات الدبلوماسية للسلطة الفلسطينية لمؤسسات المجتمع الدولي؟

المجتمع الدولي هو أساس المشكلة الفلسطينية (مجلس الأمن الدولي، والجمعية العامة للأمم المتحدة)، هو الذي أدى صلاحية لدولة مارقة في التاريخ (إسرائيل) ولم يعطي صلاحية للفلسطينيين.

فالقرار 181 الصادر عام 1947، كان قرار واضحاً "دولتين واعتراف كل دولة بالأخرى"، والآن هذه المؤسسات باتت تقضم شيئا فشيئا عن شعاراتها وقراراتها القديمة.

أما توجه السلطة الفلسطينية كمؤسسة الجنايات الدولية وغيرها فنحن مع تعرية الاحتلال ووجهه القبيح ومع أيضا رفع شكاوي ضد النظام الأمريكي وترامب شخصيا في كل المحافل الدولية التي تتولي هذه القضايا، بمعنى فضح إسرائيل وامريكا جزء مهم جداً.

ونحن في حركة الجهاد الإسلامي دعونا الفلسطينيين في الخارج إلى تشكيل مجموعات وخلايا عمل ليحاولوا أن ينقلوا الرواية التاريخية الفلسطينية لكل دول العالم لأن المظلومية الفلسطينية مظلومية واسعة، والجرائم التي تعرض لها الفلسطينيون واسعة ولا يمكن أن تحصى وتعد، ولو عملنا على تسويق هذه الجرائم في دول العالم كله، لحصلنا على تأييد كبير من دول العالم، ولنقلنا إسرائيل من دولة غربية توحى كواحة للديمقراطية إلى دولة معادية للسلام والإنسانية والبشرية، وطبعاً نحن قادرون على ذلك إذا امتلكنا الإرادة والنوايا الحسنة.

س) كيف يمكن تفعيل الانتفاضة الشعبية في الأراضي المحتلة ضد الاحتلال الإسرائيلي؟

غزة دوما كانت رافعة لكل مشاريع الثورة على المحتل الصهيوني، فيجب أن نعيد دور غزة ، وندعم صمودها، وأدوات غزة في الصراع، في المظاهرات والاعلام والمسيرات على خط الهدنة الذي يؤكد اننا لا نعترف بهذا الخط، والاهم يجب أن ترفع السلطة الفلسطينية يدها عن يد الشعب الفلسطيني، ولو فعلت لن يبقى حاجزا واحدا إسرائيليا يكون بأمان في الضفة الغربية.

س) هل تعتقد أن ما يجري في سيناء من عمليات  تهدف لإفراغ سكانها منها مدعومة أمريكيا إسرائيلياً لتحقيق أهدافهم في توسيع غزة تجاه سيناء؟

بداية، ما يحدث في الدول العربية من محاولة احتراب داخلي وإطلاق الرصاص العربي – العربي، هو طبعاً صناعة غير عربية وغير إسلامية، ما حدث في سيناء والعراق واليمن، وهذا مخطط أمريكي منذ عام 1996.

موضوع دولة غزة، مشروع قديم من الخمسينات بعد النكبة مباشرة، كان أحدها توطين الفلسطينيين في سيناء على حساب غزة، لأن غزة بالنسبة لليهود لا تشكل بعداً توراتياً كما هي الضفة الغربية، وهذا المشروع فشل في عهد عبد الناصر، والسادات، ومبارك، وسيفشل حتماً.

والنظام المصري لن يستطيع تحمل تكلفة قرار بالتنازل عن سيناء وفلسطين أيضاً.

ونحن في الجهاد الإسلامي نراهن انه لن يجرؤ زعيم فلسطين على التوقيع على إنهاء الصراع مع إسرائيل.

س) كيف هي العلاقة بين حركة الجهاد الإسلامي وإيران وحزب الله؟

علاقة حركة الجهاد بإيران وحزب الله ممتازة ليس من الآن فقط، ولكن الآن نحن بحاجة إلى أن تتطور العلاقة وتتمأسس في ظل الصراع الذي بدا مفتوحاً على مصراعيه.

ونحن في حركة الجهاد نطور علاقتنا بإيران، ونثمن الدور الإيراني كثيراً، ودعم إيران لمشروع المقاومة في فلسطين. ونؤكد أن الرصاص الذي أطلق على العدو الصهيوني في قطاع غزة، والتدريبات التي أثبتت نجاعتها كان لإيران وحزب الله دوراً مهماً فيها، ونتطلع لمزيد من التعاون، ونعول على تطبيق توحيد الجبهات لأنه في حالة توحيد الجبهات نكون قد اقتربنا من لحظة إنهاء المشروع الصهيوني وهزيمة إسرائيل في المنطقة.

انشر عبر