التحديثات

بيت ليد.. الكرامة والمعجزة

23 نيسان / يناير 2018 01:38

خاص- إذاعة صوت الأسرى:

انقشع غبار عملية بيت ليد البطولية، وأسفرت بوجهها دون أي شوائب، فارسان يلتحمان بالخلود المطلق، ويستقران في رحمة الله، وثلاثة وعشرون جنديا صهيونيا يسقطون في الهاوية.

كانت تلك نتيجة العملية البطولية التي نفذت في شتاء عام 1995م، لتحول ذلك الشتاء البارد الذي لف حياة المستضعفين والكادحين من أبناء شعبنا إلى دفء ما بعده دفئ، إنه دفئ النصر والكرامة.

تفاصيل لابد منها

لوحظ في تلك العملية البطولية أنها لم تستنزف من المال إلا شواكل معدودة لم تزد عن ألف، ولكنها كانت تفور بالبركة، كان الشهيد محمد عبد العال يجوب جغرافيا الوطن ومناحيه بعيني صقر وقلب أسد، متسائلا: "أهذا هو الهدف أم ذاك، أهنا يكون محط الرحال ومهراق الدماء أم هناك، أهنا يكون الصعود المطلق أم في زاوية ثانية؟ إلى أن تم الاختيار وتسارع الصحب القائد محمود، الشهيد أنور، الشهيد صلاح، الأسير عبد الحليم، الشهيدين المظلومين أيمن وعمار، الشهيد المهندس محمود الزطمة، جميعهم وغيرهم وبدون استثناء أسكن الله الإخلاص في قلوبهم، وأظلهم بمظلة التقوى، فما عادت لهم غاية إلا الله، وما عاد يعنيهم إلا رضاه.

وبتلك المعادلة، قلة الإمكانيات والإخلاص وصدق النية كان النصر في بدر الكبر، وفي تبوك وعين جالوت ومعارك الاسلام العظيمة وصولا إلى بيت ليد التي تحققت فيها عوامل النصر، بصدق النية وإخلاصها، وطهر القلب وصفائه ، ونبل الغاية والهدف.

أخلاق ليست غريبة

كان قرار القائد محمود الخواجه ورفاقه باستهداف الجنود الصهاينة وضباط الشاباك أولا، لذلك كان حصادهم وعلى مدار عامين ونصف من جنود الاحتلال (ولأن لله عبادا إن أرادوا أراد) أراد لمحمود ورفاقه تحقيق هدفهم النبيل، فنزلوا ساحة بيت ليد، التي اكتست في حينها بلون العسكر، ووصلها ليوث الوغى وآساد الشرى أنور سكر وصلاح شاكر، بعدما تجاوزا بمنَة الله وتوفيقه، ودعاء المخلصين، وكفاءة المجاهدين العاملين كل العقبات، ليرقوا درجات الشهادة مسجلين صفحة من أعظم صفحات البطولة في سفر النضال الفلسطيني، ويثبتوا للعالم، وللعدو، وللصديق والحبيب، أن صاحب الحق لا يحول دون حقه حائل، وأن ضعف الإمكان بالتوكل على الله وإخلاص النية يخلق المعجزة، وأن شعار الأخلاق في الحرب والسلم والسياسية ينبغي أن يظل خفاقا فوق رؤوس المجاهدين.

الأمين العام المؤسس فتحي الشقاقي، القائد العام محمود الخواجا، المجاهدين الشهداء أنور سكر وصلاح شاكر ومحمد عبد العال وأيمن الرزاينة وعمار الأعرج ومحمود الزطمة، والأسير المجاهد عبد الحليم البلبيسي بهم وبغيرهم من الجنود المجهولين رفع رأس الأمة بعد تلك العملية البطولية ولسان المستضعفين يلهج قائلا: "أيها السادة الشهداء والمجاهدون، امضوا بعيدا في الأفق، امضوا بعيدا في الصعود فبعد بيت ليد غفر الله لكم بحوله، وليس عليكم ما فعلتم إن شاء الله، لا حرمنا الله أجركم ولا فتنا بعدكم ولا فجعنا بغياب من هم مثلكم والسلام على أرواحكم الطاهرة.

انشر عبر