التحديثات

طالع دراسة باسم الأطباق الورقية ( إبداعات فلسطينية في المواجهات السلمية ) للدكتور رأفت خليل حمدونة .

14 حزيران / يونيو 2018 02:25

750
750

دراسة الأطباق الورقية ( إبداعات فلسطينية في المواجهات السلمية ) للدكتور رأفت خليل حمدونة 

 مقدمــــة : المعاناة تولّد الإبداع، جملة متداولة لدى كل الشعوب، والإبداع لا يقتصر على المعذبين، لكنه أجمل وأصدق وأروع منهم لأنه يخرج من رحم الموت ليصنع الحياة، فأصل كل إبداع التخيل، ولأن الابداع مظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية، إما لجلب منفعة أو دفع ضرر، فالحاجة هي التي تدفع إلى الإبداع ([1]) ، ولكون أن الشعب الفلسطينى عاش كل أشكال التعذيب والمعاناة والظلم من الاحتلال الاسرائيلى وتضييقه وحصاره المتواصل فكان أحوج فيها لدفع الضرر الذي أوقعه بحقه، فكان كثير التخيل لجلب المنفعة على قلة الإمكان، مما أنتج عنده روح التحدي وروح الابتكار، وجعله يفكر بطريقة غير مألوفة وغير تقليدية ليقهر الظرف الزمني باستغلاله استغلالاً أمثل، مما أدى إلى الحالة التجديدية فكانت النتيجة إبداعية، فالإبداع ثمرةٌ مميزة، تصدر عن مقهور مميز يحيا ظروفًا خاصة غالبًا ما تكون معاناة وقهرًا أو إحساسًا بالظلم ([2]).

ويعدّ الإبداع تفاعلاً لعدّة عوامل عقليّة وبيئيّة واجتماعيّة و شخصيّة، وينتج هذا التفاعل بحلول جديدة تمّ ابتكارها للمواقف العمليّة أو النظريّة في أيٍّ من المجالات العلميّة أو الحياتيّة، وما يميّز هذه المجالات هي الحداثة والأصالة والقيمة الاجتماعيّة المؤثّرة؛ فهي إحدى العمليّات التي تساعد الإنسان على الإحساس وإدراك المشكلة، ومواقع الضّعف، والبحث عن الحلول واختبار صحّتها، وإجراء تعديل على النتائج، كما أنّها تهدف إلى ابتكار أفكار جديدة مفيدة ومقبولة اجتماعيّاً عند تطبيقها، كما تمكّن صاحبها من التوصّل به إلى أفكار جديدة واستعمالات غير مألوفة ([3]).
تلك الحالة الابداعية تجسدت في فكرة استخدام " الأطباق الورقية " في مسيرات العودة ، والتى أخذت الكثير من الاهتمام ، والعناوين في الصحف الفلسطينية والعربية والعبرية

والدولية كان أبرزها " ابداع شبابي يرهق الاحتلال ، الطائرات الورقية" تحرق "إسرائيل ، الطائرات الورقية والمقاومة المبدعة ، طائرات من ورق ونار، الطائرات الورقية الحارقة - حرب فلسطينية حقيقية ضد إسرائيل، الطائرات الورقية لعبة أطفال ترهق "إسرائيل ، الطائرات الورقية الحارقة كشفت عن عجز "إسرائيل ، الطائرات الورقية الحارقة الفلسطينية ترهق الكيان المحتل،كابوس الطائرات الورقية يؤرق "إسرائيل ، الطائرات الورقية.. ابتكار متظاهري غزة لإشعال مواقع الاحتلال ، الطائرات الورقية في غزة تشكل تحديا أمنيا لإسرائيل ".

وصُنِف استخدام الأطباق الورقية كجزء من المقاومة السلمية للمتظاهرين الفلسطينيين بعشرات الألاف على السلك الذى يفصل المتظاهرين عن مدنهم وقراهم التى هجروا منها في العام 1948 ،  وأخذت هذه الأنشطة السلمية المتنوعة على الحدود صفة " المقاومة السلمية " أو المقاومة الشعبية كعمل جماهيرى .

  " فالمقاومة السلمية " هى فعل إنساني إرادي واعٍ ومسؤول للحفاظ على الوجود والعيش بكرامة وحرية، وأي مقاومة إنسانية تعتبر دفاعاً إنسانياً مشروعاً عن الحياة، ضد من يعمل على قتلها واجتثاث القيم الإنسانية النبيلة، فالمقاومة المدنية أو الشعبية أو اللاعنفية نضال شاق وطويل تخوضه الشعوب ضد الاحتلال،وهذا النضال السلمي يقوم على الابتكار في مواقع المواجهة وفيه القدرة على الصمود والصبر، لجعل تكاليف الاحتلال كل يوم أكثر فأكثر حتى يقتنع بزواله ونهايته ([4] ).

 ومن المؤكد أن الشعب الفلسطينى لديه القدرة على إبداع وسائل جديدة ومبهرة للمقاومة السلمية من شأنها أن تجعل إسرائيل ذاتها تعيش على سطح من الصفيح الساخن ، فالمقاومة السلمية فعل لا حدود له، لا نتحدث هنا عن عنف أو سلاح أو ضربات صاروخية أو نزال فى ميدان عسكرى ، بل نتحدث عن فكرة بسيطة ذات نتائج كبرى ومؤثرة ، إرادة المقاومة السلمية التى أبدعت في استخدام الطائرات الورقية، وهى أصلا من أجل اللعب والترفيه البرىء، كأسلوب مقاومة فريد يرسل إشارات لدولة الاحتلال انه مهما تكن قوتها العسكرية الضخمة وتطورها التقنى فإنها تقف عاجزة أمام إرادة الشعب الأعزل ما دام مؤمنا بقضيته وبحقوقه القومية التى لا يمكن التنازل عنها، فلقد انشأت إسرائيل قبتها الصاروخية كنظام دفاعى متطور وبكلفة تزيد على 2 مليار دولار لمواجهة الصواريخ المحلية الصنع التى تطلقها أحيانا فصائل المقاومة الفلسطينية العسكرية على المستوطنات المقامة فى محيط قطاع غزة، لكن هذه القبة المسماة بالحديدية تقف عاجزة تماما أمام الطائرات الورقية المحملة بشعلة من النيران حين تسقط على أرض فلسطينية مغتصبة فتحرق ما فيها من زرع أو منشآت، والجدال السائد فى اسرائيل حاليا يكشف عن الغضب والانبهار وقلة الحيلة رغم كثرة الامكانات أمام هذا الإبداع الفلسطينى لمقاومة سلمية قليلة التكلفة ولكنها عالية التأثير، فى البداية اعتبرها الإسرائيليون مجرد أسلوب تافه، وبعد ما أحدثته من خسائر وما عبرت عنه من إرادة قوية، تحول الأمر الى إشكالية سياسية وعسكرية وتقنية ([5] ).

 تاريخ صناعة الطائرة الورقية :

 الطائرة الورقية هي لعبة للأطفال والكبار تصنع من الخشب والخيوط  ، وتعتمد فكرة الطائرة الورقية على جسم انسيابي خفيف الوزن مربوط بخيط أو عدّة خيوط لتطير بعامل الريح .

وتنتشر هواية الطائرات الورقية في الهند واليابان والصين حيث يعتقد ان الطائرات الورقية نشأت هناك، وكانت الطائرات الورقية تُصنع من الورق (ولا زالت) إلا أن النايلون الخفيف يؤدى الغرض نفسه فى صنع الطائرات ، ولقد استخدمت الطائرات الورقية قديما من بعض الناس كمسيلمة الكذاب كما ورد في كتاب الحيوان للجاحظ ، والذى زعم حينها أن هذه الطائرات هي الملائكة فقال لهم في ليلة منكرة الرياح مظلمة ""إن الملائكة تنزل علي وهي ذوات أجنحة، ولمجيئها زجل، وخشخشة، وقعقعة؛ فمن كان منكم ظاهراً فليدخل منزله، فأن من تأمل اختطف بصره ، ثم صنع راية من رايات الصبيان التي تعمل من الورق الصيني ومن الكاغد " أى من الورق " وتجعل لها الأذناب والأجنحة وتعلق في صدورها الجلاجل وترسل"([6] ).

ممكن تحميلها على الرابط التالى :   

http://alasra.ps/ar/uploads/documents/02024eb2ad0dfc091582ef6f26a10a2e.pdf

انشر عبر