التحديثات

انفجار بيروت.. الكارثة والفتنة..د. وليد القططي

08 تشرين أول / أغسطس 2020 10:46

د.وليد القططي
د.وليد القططي

ما إن وقع انفجار بيروت الرهيب، وفيما كانت النيران تلتهم الحجر والبشر، وبينما كان الناس يعيشون هول الصدمة الأولى، ويغرقون في فزع لحظة الكارثة، لم تتردد وسائل الإعلام الخليجية من محاولة استغلال ما حدث للاستثمار السياسي في الهجوم على حزب الله، من خلال تحميله المسئولية عن كارثة بيروت وإثارة الفتنة ضد المقاومة، بطرقٍ مُضللة ووسائل خبيثة، عبر نشر موجات من الأخبار المزيفة زعمت أنها نقلاً عن مصادر لبنانية أو إسرائيلية أو أمريكية، تركّزت حول ربط الانفجار بحزب الله، سواء بالزعم بأنَّ المواد المتفجرة تابعة للحزب، أو أنها ضُربت بصاروخ إسرائيلي استهدف حاوية للحزب كما يدعي الإعلام الخليجي، أو ربط الانفجار بعمليات (الجريمة المنظمة) داخل الميناء الذي يسيطر عليه الحزب كما يدعي الإعلام الخليجي...

وهذا يُذكّرنا باستغلال هذه الوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية لبعض الأحداث الأمنية في قطاع غزة لشن هجوم شرس على المقاومة الفلسطينية، وهي الحملة المستمرة والمتصاعدة منذ ثلاث سنوات بعدما توّلى محمد بن سلمان دفة الحكم الفعلي في السعودية، مما يقتضي البحث في أسباب عداء هذه الأنظمة للمقاومة في كل من لبنان وفلسطين.

الهجوم الخليجي على المقاومة لا يأتي في إطار النقد المشروع للمقاومة كممارسة بشرية مُعرّضة للصواب والخطأ، فالمقاومة ليست صك غفران تُعفي أصحابها من النقد والتقييم، ولا تُضفي على أهلها عصمة تمنع محاسبتهم وتصحيح مسارهم، ولا تعطيهم الحق في انتهاك حرية الناس وحقوقهم. ولكنه يأتي في إطار تقويض أساس مبدأ المقاومة، وهدم جوهر فكرتها في رفض الاستسلام والإصرار على انتزاع الحقوق. وهذا ما يُفسّر سرعة استغلال كارثة انفجار بيروت، للهجوم الإعلامي على حزب الله قبل أن تتضح الحقائق، وهو نابع من طبيعة هذه الأنظمة وجوهر بُنيتها العائلية المُتخلّفة المُرتبطة وظيفياً بالمشروع الغربي الاستعماري المُعادي للأمة ومصالحها، والمُرتبطة بالوجه الآخر للمشروع الغربي في المنطقة وهو الكيان الصهيوني، من حيث أنَّ كليهما إفراز للمشروع الغربي الاستعماري، فعداؤها للمقاومة والتحريض عليها منسجم مع طبيعتها وبنيتها المُعتمدة على الغرب ممثلاً في بريطانيا سابقاً وأمريكا حالياً في وجودها وضمان بقائها في الحكم، ولذلك فهي تتبنى الرواية الإسرائيلية التي تشيطن المقاومة كمدخل لإرضاء السيد الأمريكي ومن قبله أو بعده الكيان الصهيوني، متوّهمة أنَّ ذلك فيه ضمان وجودها واستمرار مصالحها، وليس الاعتماد على شعوبها في تثبيت شرعيتها واستمداد قوتها.

انشر عبر