التحديثات

الفايسبوك: نافذة العالمّ على غرف نومنا

03 كانون ثاني / ديسمبر 2020 10:07

أحمد حمودة
أحمد حمودة

أحمد حمودة 

أتاحت منصات الميديا الاجتماعية للأفراد التعبير عن هويّاتهم بأشكال مختلفة مثل انتشار خاصيّة السلفي وهي تعبير عمّا يسمى "بالذاتية الجديدة"، كذلك أصبح الناس يستعرضون حياتهم بنوع من الشفافية المفرطة ويستخدمونها بطرق مزعجة. وقد لخّصت الباحثة البريطانية سونيا ليفينغستون Sonia Livingstone هذه الإشكالية بأن الميديا التقليدية مثّلت نافذة بالنسبة إلينا على العالم بينما أضحى الفايسبوك نافذة العالمّ على غرف نومنا باعتباره يتيح هامشًا لحرية التعبير والدخول في الخصوصية والذاتيّة دون حدود، وهذه مقاربة تمكّكنا من القول بأن الفيسبوك حوّل النّاس العاديين إلى كُتّاب ومؤلفين يدوِّنون يومياتهم في قصصٍ يتابعها المئات والآلاف.

إذًا، تماهت تلك الظاهرة مع مصطلح الصّحافة السّريعة Fast Journalism، التي لا تتوفّر بها الكفاءات الصّحفية بالقدر الكافي لأن تجربتهم ترتكز على السبق الصحفي بالإنتاج الكمّي والفوريّ حتى تحقّق أعلى نسبة من المتابعة وتستقطب الإشهار عبر المُعلنين، الأمر الذي يؤدي غالبًا إلى وقوعها في ارتكاب الأخطاء المهنيّة. وفي هذا الصّدد تنبَّأ الباحث الأمريكي مايكل سشودسون Michael Schudson في كتابه The Power of News بأنه ستأتي فترة تفجِّرُ فيها التّكنولوجيا الصّحافة وأن جميع الناس سيعتقدون بأنهم سيصبحوا صحفيين ويكتبون المعلومات وينشرون الصّور والفيديوهات وهم جالسين أمام شاشاتهم. وبعد فترة من الزّمان يختلط الحابل بالنابل وتُنشر أخبارًا منقوصة ومشوّهة تُوقِع أفراد المجتمع في فخ بناء أفكارهم على معلومات واهمة وغير رصينة. ويترتب على ذلك نفور المجتمع وحاجته إلى الرجوع من جديد لصحافة مهنية تُنتج أخبار موثوقة وتقدّم المعرفة وتنظّم النقاش العام وفق منهجية تحترم أخلاقيات العمل الصحفي وتسعى دائمًا إلى الحقيقة.

ختامًا، وفي ظل سيطرة الأنظمة السّلطويّة على الإعلام يُمكننا اعتبار منصات الميديا الاجتماعيّة فضاءً لانبعاث مجال عام يقوم على النقاش في قضايا المجتمع عبر حوارٍ ديمقراطي يُمَكِّن النّاس من نقد مهنة الصّحافة لتطويرها. لكنّنا نستنتجُ بأنّها قد هدّدت المثقفين بسبب ظهور ما يسمى "بالنشطاء" وسَمحت بظهورِ نوع جديد من المثقفين ينتجون الآراء، وبتنا نُلاحظ أن الأكاديميين استبدلوا إنتاجهم البحثي والفكري بالكتابة على منصات الفايسبوك، زد على ذلك انتشار فكرة المناضلين الرقميين ومصطلح الإعلام البديل الذي لم نرى أين هو! لأنّ السوق الافتراضية فَتحت كلُ الابواب المُشرَّعة أمام الاندفاعيين في سياق الغوغائية الإلكترونية.

انشر عبر