التحديثات

الميادين : مركبات القوة والانحطاط في جيش الاحتلال الإسرائيلي

10 أيلول / مارس 2022 11:35

275526506_10223343971400873_4457067578131842397_n
275526506_10223343971400873_4457067578131842397_n

قراءة / محمد علي فقيه

يبحث الكتاب في درجة الإنحطاط التي يتصف بها جيش الاحتلال الإسرائيلي حيث تسود السرقة والتحرش والاستهتار بحياة الأبرياء، وتزايد الانتحار في صفوفه.

صدر حديثاً عن مركز أطلس للدراسات والبحوث في غزة، كتاب باسم "الجيش الإسرائيلي: مركبات القوة والإنحطاط"، للمختص بالشأن الإسرائيلي الأسير المحرر الدكتور رأفت حمدونة.

يتزامن إصدار الكتاب الذي صدر  الشهر الماضي، مع التراجع الأميركي في العالم وخاصة بعد الإنسحاب من أفغانستان وبعد الأزمة الأوكرانية التي أكدت عجز الولايات المتحدة في أن تعاود التدخل العسكري ضد دولة أخرى.

يؤكد مركز أطلس في تقديمه بأن أهمية الكتاب تكمن في أن جيش الاحتلال الإسرائيلي هو أقوى مؤسسة في "الدولة" الصهيونية، وهو صاحب الهيمنة على القرار السياسي، وأوجز ما قيل عنه إنه جيش يمتلك دولة، الأمر الذي جعل الدولة الصهيونية ترتكز في استراتيجية أمنها القومي على التفكير فقط في التهديدات من دون النظر للفرص.

ويوضح حمدونة في بداية كتابه أن ذكره كلمة "إسرائيل" أو "الجيش الإسرائيلي" في كتابه هذا  أتت ضمن الإقتباس ولا تعني في ذهن الكاتب إلا "الكيان الصهيوني الإستيطاني"، ويتمنى على المختصين والباحثين والخبراء الإعتماد والبناء على هذه الدراسة والتوسع بها قدر المستطاع لتحقيق الفائدة المرجوة.

يقول حمدونة: إن الأمر الذي دفعني لتقديم هذه الدراسة على تواضعها، مع ملاحقة التطورات والمستجدات، هو أن المعلومات التي يحتويها الكتاب قد تكون غائبة في كثير من الأحيان حتى داخل المؤسسات الأمنية على المستوى العربي. ويضيف: الهدف من الدراسة هو وضع عناصر التحدي مع هذا الكيان أمام الخبراء والمختصين.

يجمع الكتاب بين ثلاثة محاور رئيسية، الأول: مركبات المؤسسة العسكرية والقدرات التي يمتلكها الكيان الغاصب، والميزانية السرّية له، ومكانة دولة الاحتلال عسكرياً على المستوى الدولي، وقيادة الجبهة الداخلية، وقانون التجنيد، والرتب العسكرية، وهيكلية الجيش وقدرة القوات البرية، والجوية، والبحرية، والإمكانيات التكنولوجية وشبكة السايبر، والأسلحة الكيمائية، والوحدات الخاصة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ومركبات القوة والضعف للمنظومة العسكرية الاسرائيلية.

الثاني: درجة الإنحطاط التي يتصف بها الجيش، من خلال التركيز على العديد من الصفات، كالسرقة والتحرش والإستهتار بحياة الأبرياء، وكذلك الإنتحار في صفوفه.

الثالث: مستقبل "إسرائيل" التي يحميها هكذا جيش، ومناقشة جدية للقدرات التقنية الفائقة مقابل السقوط الاخلاقي، والإستخلاص بأن القوة العسكرية لا تحمي الدول إلى الابد.

يسرد المؤلف في كتابه بشكل موسع حالة جيش الاحتلال الإسرائيلي فيقول: إن الجيش الإسرائيلي منذ تأسيسه بقرار من رئيس الحكومة المؤقتة دافيد بن غوريون في 26 أيار/ مايو 1948 باتحاد ميليشيات الهاغاناه كحجر الأساس بالإضافة إلى ميلشيات صهيونية أخرى كالأرغون والشترين اللتين صنفتا منظمتين إرهابيتين، بنيت عقيدتها على سياسة الردع والمزيد من استخدام القوة والإرهاب وجرائم الحرب وانتشار المخدرات والإغتصاب والسرقة في صفوف جنوده.

ويعتقد حمدونة أن تصاعد المقاومة ومراكمة القوة وتهديدها للجبهة الداخلية للاحتلال، من خلال امتلاك منظومة صواريخ مترامية الأطراف على الساحتين اللبنانية والجنوبية (غزة)، هي التي وضعت هذا الجيش في مأزق بحيث لا يُمكنه استخدام كامل قوته، لأن ذلك سيزيد من عرضة الجبهة الداخلية لنيران المقاومة، ومن ناحية ثانية لم يعد قادراً على المواجهة البرية في أي من الساحات الحقيقية التي تمترس فيها مجاهدون يعشقون الموت فيما يحرص عدوهم على الحياة.

يؤكد المحلل الاستراتيجي الإسرائيلي زئيف شيف هذا المبدأ بقوله: "لابد لإسرائيل من التحصن بمناعة عسكرية متطورة، والتزوّد بأحدث ما أنتجته التكنولوجيا العسكرية لبناء قوة ردع لا تضاهى في المنطقة، وضمان دحر العدو بضربة ثانية أقوى إن لم يفلح معه الردع، بحيث تحسم المعركة لصالح إسرائيل".

ويكشف مؤلف الكتاب أنه في 5 نيسان/ أبريل 2016، نشر أبراهام بورغ مقالاً بعنوان "الجيش الأكثر نصف أخلاقية في العالم"، وقد كان ذلك لهدف واضح هو القول إن الجيش الإسرائيلي ليس جيشاً أخلاقياً، وأضاف: "إسرائيل هي دولة بلطجية وقاسية وإمبريالية وسطحية".

يقول عضو الكنيست والوزير الإسرائيلي السابق يوسي ساريد، من حزب مريتس اليساري بأن الجيش "أفلس من الناحية الإخلاقية، وقد أصبح الحديث عن طهارة السلاح والقيم مهزلة".

يشير حمدونة إلى ما يقوله كتاب "كيف تحولت إسرائيل إلى قوة عظمى في مجال التطوير العسكري؟" للكاتبين يعقوب كاتس، رئيس تحرير صحيفة "جيروزاليم بوست"، وأمير بوخبوط المحلل العسكري لموقع والا الإخباري العبري: إن "إسرائيل" واحدة من ست دول كبرى في مجال تصدير السلاح الذي يشكل 10 في المائة من إجمالي صادراتها السنوية. ومنذ بداية 2007 صدّرت إسرائيل أسلحة قيمتها 6.5 مليار دولار. وفي عام 2012، سجلت الشركات الأمنية الإسرائيلية التي بلغ عددها آنذاك ألف شركة، رقماً قياسياً بتصدير أسلحة وصلت قيمتها إلى 7.5 مليار دولار أميركي.

ويقدر الكتاب أن العنصر البشري يظل في النهاية هو من يقدم الإستجابة للتحديات الأمنية التي تواجه "إسرائيل". ويضيف بأن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت كان ضابط وقتها ( أثناء الإنتفاضة الثانية) أمر بسحب الدبابات المدرعة من الميدان لأنه "يتوجب الإنتصار في المعركة بواسطة بندقية M16 وليس بطائرة  F16". حيث كان اَيزنكوت يؤمن أنه بالإمكان تحقيق الردع بواسطة استعداد الجنود للمخاطرة بحياتهم.

يقدم الكتاب وضعية جيش الاحتلال بالأرقام بقوله: يحتل الجيش الإسرائيلي المرتبة الخامسة بين أقوى جيوش الشرق الأوسط، ويأتي في المرتبة رقم 20 عالمياً، ويصل إجمالي القوات العسكرية في دولة الاحتلال إلى 643 ألف جندي بينهم 465 ألف في قوات الإحتياط، وتتكون القوات الجوية ا لإسرائيلية من 595 طائرة حربية بينها 241 مقاتلة و 128 مروحية بينها 48 طائرة هجومية، وتضم القوات البرية 1650 دبابة و 7 آلاف و 500 مدرعة و 650 مدفع ذات ي الحركة و 300 مدفع ميداني و100 راجمة صواريخ، ويتكون السطول الحربي الإسرائيلي من 65 قطعة بحرية، بينها 4 كورفيتات و 5 غواصات و 48 سفينة دورية.

ويصل عدد سفن السطول التجاري ا لإسرائيلي إلى 40 سفينة ولدى دولة الاحتلال 5 موانئ رئيسية و 42 مطاراً في الخدمة، وتصل ميزانية الجيش إلى 16 مليار و 600 مليون دولار، ولدى هذه الدولة احتياطي من العملات الجنبية والذهب يصل إلى 113 مليار دولار. وتسيطر دولة الاحتلال على نحو 20 ألف و 770 كيلومترا مربعاً، ولديها سواحل بطول 273 وحدود مشتركة طولها يتجاوز ألف كيلومتر.

يتحدث الكتاب حول استحالة الدخول على دفاتر حسابات وزارة الجيش الإسرائيلي المغلقة والرسمية. ويكشف كيف منعت وزارة الجيش وزارة المالية من الإطلاع على جميع البيانات والمعطيات والأرقام. فعلى سبيل المثال لم يكن بمقدور وزارة المالية معرفة حجم وقيمة ميزانية "التعاقدات".

ويبين حمدونة في كتابه كيف تحدى الملحق الإقتصادي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" يوم 21 كانون الثاني/  يناير 2009 أي جهة إسرائيلية أن تدعي العلم بالحجم الحقيقي لميزانية الجيش لعام 2009 أو أن تنشر الميزانية الحقيقية.

يفصّل المؤلف الأسلحة النووية التي يملكها جيش الاحتلال. ويقول إن عدد الرؤوس النووية  التي بحوزة "إسرائيل" غير معلومة، إلا أن التقديرات تشير إلى أنها قد تملك من 100 إلى 200 رأس نووي أو يزيد ومن الممكن إيصالها إلى أهداف بعيدة عن طريق الطائرات أو الصواريخ البالستية والغواصات، وقد يصل مداها إلى منتصف الجمهورية الروسية.

ويشير المؤلف إلى تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية التي ذكرت بأن رسالة إلكرتونية مسربة لوزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول، أشارت إلى أن "إسرائيل" تمتلك نحو 200 قنبلة نووية. وتقول المجلة إنه هناك حالة من الإلتباس حول عدد ما تملكه "إسرائيل" من قنابل نووية، مضيفة: لكنه ليس هناك شك في أن تل أبيب تمتلك ترسانة نووية قوية لردع أعدائها بصورة تحول دون استهدافها بهجوم نووي أو كيميائي أو بيولوجي".

ويشير الكتاب إلى ما كان اعلنه رئيس وزراء الاحتلال حينها إيهود أولمرت في كانون الاول/ ديسمبر 2006 عن امتلاك "إسرائيل" للسلاح النووي.

يقول المؤلف بأن انعدام العمق الجغرافي لدولة الاحتلال فرض قاعدة لديها بأن أية حرب ستجري يجب أن تكون على أرض الخصم.

يتحدث المؤلف حول الخدمة العسكرية في دولة الاحتلال بأنها إلزامية لكل ذكر أو أنثى فوق 18 سنة، فيخدم المجندون فترة ثلاث سنوات في الجيش الإسرائيلي إذا ما تم فرزهم في أماكن قتالية، بينما تخدم النساء فترة سنتين إن لم يفرزن في أماكن قتالية واقتصر عملهن على الأعمال المساندة. ومنذ العام 2000 يسمح للنساء الخدمة في الوحدات القتالية إذا عبّرن عن إرادتهن بذلك وإذا وافقن على التجنيد لمدة ثلاث سنوات.

وعن حالات الانتحار في صفوف جيش الاحتلال، يقول المؤلف بأن جيش الاحتلال أصدر في 11 كانون الثاني/ يناير 2022  إحصاء بعدد قتلاه خلال عام 2021، فبلغ مجموع القتلى 31 جندياً من بينهم 11 جندياً انتحروا. وتظهر إحصاءات رسمية لمركز الأبحاث في الكنيست أن "إسرائيل" تسجّل 500 حالة انتحار سنوياً، منها 100 حالة تسجّل في صفوف جيل الشباب من 15 إلى 24 عاماً. ويعتبر الإنتحار سبب الوفاة الثاني لدى الفئة العمرية حتى منتصف العشرينات التي تنخرط في جيش الإحتلال.

نشير إلى أن مؤلف الكتاب الدكتور رأفت حمدونة أمضى في معتقلات الاحتلال الاسرائيلي خمسة عشر عاماً متواصلة، وحصل خلال اعتقاله على البكالوريوس فى علم الاجتماع والعلوم الإنسانية من الجامعة العبرية، وحصل ما بعد التحرر على الماجستير فى الدراسات الإقليمية تخصص دراسات إسرائيلية من جامعة القدس "أبو ديس"، وعلى الدكتوراه في "العلوم السياسية" من معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة.

يمكن مطالعة الكتاب على الرابط التالى:

https://alasra.ps/ar/uploads/documents/e1b43a14e58d8a09a9d48328865b9ac4.pdf

رابط قراءة الميادين :https://www.almayadeen.net/books/%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a?fbclid=IwAR1o2TZKVM3sqWCYWv4yo6QUERCuAo_LRPXKg7coKcVnZ3oSlNbL0_DI-eA

تعريف بكاتب الكتاب د. رأفت حمدونة :

https://alasra.ps/ar/index.php?act=post&id=36109

انشر عبر