تتجدد انتهاكات الاحتلال اللاإنسانية يومياً وبشكل مستمر، فهي لم ترحم طفل أو امرأة أو شيخ لتسجل بذلك في صفحات التاريخ أبشع صور الوحشية والاجرام.
فها هو الطفل عبد الله إسماعيل العروج ابن العامين يحرم من والديه بسبب اعتقالهما من قبل سلطات الاحتلال، ويترك وحيدًا بعيدًا عن أهم اعمدة الأسرة، رمز الحب الصادق والحنان والتضحية، ورمز العطاء، بعيدًا عن أمه وحضنها.
وكما حرم الاحتلال الطفل من أمه أيضاً حرم والده من احتضانه أو رؤيته بعدما حالت بينهما قضبان السجون، وعتمة الزنازين.
ويبقى الطفل عبد الله في بيت جده منزوعاً من طفولته ناظراً إلى مستقبله الغامض في مجتمع مسلوب الحرية، باحثاً في مخيلته عن أسلوب جديد للمقاومة يتمثل في نزع الطفولة وصناعة الرجال التي تكشف لأطفالنا منذ الصغر هذا الاجرام المتواصل.
وكانت قوات الاحتلال اعتقلت الأسير المحرر إسماعيل عبد الله عروج (31 عامًا) من بلدة العروج شرق بيت لحم بالضفة المحتلة في فبراير عام 2013، من داخل منزله بعد تفتيشه ومصادرة بعض الممتلكات الشخصية.
الأسير العروج الطالب في قسم إدارة الأعمال بجامعة القدس المفتوحة لا يزال موقوفاً دون محاكمة منذ عامين، إلا أن إرادته وعزيمته لم تثنيه عن مواصلة دربه في مقاومة الاحتلال.
وهو محرر لعدة مرات حيث كان قد أمضى ما يقارب الثمانية أعوام داخل سجون الاحتلال.
اعتقلت زوجته رابعة مصطفى العروج (25 عامًا) في ال 20 من الشهر الجاري من داخل بيتها وانتزع طفلها من بين يديها ليجسد الاحتلال بذلك أقوى أساليب الحرمان والاضطهاد بحق الاسرة الفلسطينية.
ويبقى الطفل عبد الله وحيدا صامدًا رغم طفولته البريئة منتظراً عودة والديه المرتقبة بعدما أخذ على عاتقه مواصلة درب والديه في مقاومة بني صهيون حتى دحر الاحتلال عن أرضنا.
إذن هي سياسة الاحتلال المتبعة في قتل الطفولة البريئة عند الأطفال التي زادت في الآونة الأخيرة فهي تنتهك حقوقهم الأساسية، وتهدد مستقبلهم بالضياع، بما يخالف قواعد القانون الدولي واتفاقية الطفل.
ولعل أبرز المواقف اعتقالها للطفل أحمد مناصرة (14 عامًا) من القدس المحتلة الذي اعتقل في 12 من أكتوبر الماضي وتعرض لضرب وحشي على يد الجنود الصهاينة والمستوطنين وعلى مرأى العالم أجمع، الذين قاموا بضربه على رأسه بالعصي والأرجل حتى نزف بشده، وسط هتافات المتطرفين المطالبة بقتله، ودون تقديم الاسعافات له حتى فقد الوعي واغمي عليه.
وبثت وسائل إعلامية في التاسع من نوفمبر الماضي شريطاً مصوراً يظهر أساليب تعذيب نفسية وضغوطات تعرض لها الاسير الطفل مناصرة خلال التحقيق معه، حيث يظهر الطفل مناصرة وهو يصرخ ويبكي في حالة خوف شديد.
