التحديثات

في ذكرى علو بيارق المجد المبين / بقلم الأسير المحرر راجح الجنيدي

03 آذار / أكتوبر 2023 02:44

راجح
راجح

 

منذ ما يقارب الأربعة عقود... وتحديدا في السابع عشر من مايو/أيار/1987م، وبطريقة غريبة عجيبة هيمن على وسائل الإعلام كافة أمر، شد قلوب الأمة قبل عقولها ...

حدث عبر سنوات القهر الطويلة حدث، ما حدث له مثيل... ستة من الأسرى الفلسطينيين يتمكنون من الهروب من قلب سجن المحتل، والتي هي الأقوى والأكثر تحصينا وتمكينا في كل العالم...

عملية الهروب هذه، أذهلت الناس عامة والخبراء في الأمن اليهودي خاصة...ويمضى المنطلقون يخطون بدمائهم حكاية الرجال ... فمنذ اللحظات الأولى لبزوغ الفكر الجهادي، كان التميز عنوانه الأهم فما قبل أوان الانطلاقة في الشجاعة...وجدنا رجالا امتشقوا سلاح الواجب الوطني ببسالة لكنهم غيبوا البعد الإيماني في عملهم، وإلى ذلك التاريخ وجدنا مسلمين غيبوا البعد النضالي في أجنداتهم وهو الأساس في عقيدة المؤمن المستضعف..ولكنهم في الشجاعة رجال جمعوا القرآن في صدورهم والبنادق في زنودهم، هذه الانطلاقة المميزة استوقفت كل ذو لب حكيم، فهب الجمع المستضعف في فلسطين يلتف حول خيار الإيمان والوعي والثورة، مما دفع بعضا ممن غيبوا البعد النضالي من عقيدتهم ينخرطوا وبتسارع كبير في العمل النضالي..وتذهب المنطقة بأكملها إلى أحداث جسام كان للمنطلقين الأوائل بصماتهم المتميزة في إنجاز كل جديد في الحرب الدائرة ...وعلى البعد التوعوي والفكري بدأ المجدد "الشقاقي" يجوب الأرض شرقا وغربا، يبذر بذور الخير مستلهما من المعلم والأستاذ الأول المصطفى عليه أفضل صلاة وأتم سلام ...

وبعد غياب طويل على الأقل في أجندة الإسلاميين وبعون الله، استطاع أن يرسخ ويعمق البعد الحقيقي للقضية الفلسطينية أنها القضية المركزية للأمة الإسلامية...هذا الجهد العظيم أتى في فترة تيهان عميق عاشه العالم الإسلامي...وما كان سهلا على "الشقاقي" وثلة الاخيار الذين معه أن يرسخوا هذا البعد وهذه القداسة للقضية الفلسطينية خاصة في فترة دفعت فيها المليارات لتشتيت الأمة، وتحريف بوصلتها عن قضيتها المركزية فلسطين .. ففي تلك الفترة أقحمت الأمة كافة في سرداب أفغانستان والبوسنة وقضايا لم تخدم أبدا إلا المشروع الأمريكي اليهودي.

وبعون الله استطاع "الشقاقي" وجمعه الطاهر بترسيخ معادلة فلسطين، كقضية مركزية للأمة الإسلامية وإعادة أنظار المسلمين إلى قبلتهم الأولى، وإلى العمل على تطهيرها من الرجس اليهودي النتن...وهذا هو الأهم في استهداف الرجل والعمل على اقتناصه شهيدا على يد الإثم اليهودي في مالطا...وتمضي الأيام ويبقى رجال "الشقاقي" على تميزهم، ويسجل لهم أمران ما سجل لغيرهم .

أولهما/أبدا خلال سنين الصراع الطويلة لم يسجل أن لوث السلاح الطاهر في يد أبناء الجهاد بالدم المسلم، فالجهاد ورغم الإيذاء من الجميع، لم يفقد البوصلة وما كانت فوهات بنادقه إلا في الصدر اليهودي الغاصب.

ثانيهما / أنه في الجهاد الإسلامي ما لهث قادته وراء مناصب دنيوية كاذبة، وما كان التسابق وراء الدنيا ومتاعها، لا بل كان التسابق في البذل من أجل الوطن والدين فالرمز الأهم في الضفة الغربية الشيخ "بسام السعدي" قدم اثنين من أبنائه شهداء على مذابح الحرية، وهو إما مطاردا بلاحقة المجرمين، وإما أسيرا مكبلا، والشيخ "رياض بدير" لم تسمح له مروءته ورجولته أن يترك أبناء شعبه يذبحون، وهو يلقي عليهم الخطب، فامتشق بندقيته وهب وهو في عقده السادس لواجب الشهادة، وقد اعتلى شهيدا، والشيخ القائد الأستاذ "يوسف العارف" رحمه الله لم يرسل ابنه إلى جامعات أمريكا وغيرها، بل أرسله إلى ساحات الوغى ودروب الرجال فالتهمه حوت السجن باثنين وثلاثين عاما ..وليس ببعيد الدكتور المؤسس في الجهاد الإسلامي القائد وبكل شموخ كان فلذة كبده "الشهيد عبد الله" قربانه إلى المولى جل في علاه  والأمثلة لقادة الجهاد كثر فهي لاتعد ولا تحصى.

وقبل أن أختم كلامي، في طريق العلو والنخبوية لا بد من همسة خير في أذن القائمين على المشروع الإسلامي الأهم في المنطقة بأسرها...هي همسة يصرخ بها كثيرون من تلامذة "الشقاقي" في الميدان...هي همسة في محل إجماع عند المخلصين "للشقاقي" وفكره...هي همسة في نظر الكثيرين تسهم في صاروخية الارتقاء والصعود...أيها الأمناء على إرث الشهداء أيها القادة الأفاضل، رتبوا بيتنا الداخلي بطريقة أفضل...على الأقل معنويا... اعطوا لكل ذي حق حقه...والأهم هو دستور داخلي ينظم العمل التنظيمي ويضبط إيقاعه...

وفي الختام على الشقاقي السلام..

انشر عبر