أكد مكتب إعلام الأسرى، أن الشواهد الطبية والميدانية التي رافقت تسليم الاحتلال جثامين عدد من الشهداء خلال الأسابيع الأخيرة، تمثل دليلًا قاطعًا على تصاعد الجرائم الإسرائيلية الممنهجة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، الذين ارتقى عدد منهم بعد اعتقالهم داخل معسكرات الاحتلال في قطاع غزة في ظروف تمثل جريمة إعدام جماعي خارج القانون.
وقال المكتب في بيان له، إنه رصد استنادًا إلى إفادات الأطباء واللجان المختصة، أن العديد من الجثامين التي سُلّمت مؤخرًا كانت مكبّلة الأيدي والأرجل، وتظهر عليها آثار تعذيبٍ وحشيٍّ وتعصيبٍ للأعين وحروق ودهسٍ بمجنزرات الاحتلال، ما يؤكد أن بعض الشهداء أُعدموا ميدانيًا بدمٍ باردٍ بعد اعتقالهم، في انتهاكٍ صارخٍ لكل القوانين الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة.
وأوضح أن المعطيات الأولية تشير إلى احتمالية سرقة أعضاء بشرية من بعض الجثامين، في جريمةٍ تفوق في بشاعتها حدود الإنسانية، وتكشف عن سلوكٍ إجرامي منظم يمارسه الاحتلال ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الجسد الفلسطيني حيًا وميتًا، وبشكل خاص أسرى غزة الذين يتعرضون منذ بدء حرب الإبادة لأبشع صور القتل والتعذيب والإخفاء القسري.
وأضاف مكتب إعلام الأسرى أن استمرار الاحتلال في احتجاز جثامين الشهداء، ومن ضمنهم الأسرى الذين استُشهدوا داخل السجون أو بعد الاعتقال الميداني، يؤكد أنه يمارس استعمارًا شاملاً يمتد إلى ما بعد الموت، في محاولةٍ لفرض هيمنته على أجساد الفلسطينيين وسلبهم كرامتهم حتى بعد استشهادهم.
ودعا المنظمات الحقوقية الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية عاجلة ومستقلة في جرائم الاحتلال المتعلقة بإعدام الأسرى والمعتقلين، واحتجاز الجثامين وسرقة الأعضاء، وملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية بوصفهم مسؤولين مباشرين عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما طالب المكتب المؤسسات الفلسطينية الرسمية والأهلية بتوحيد الجهود الحقوقية والإعلامية، وتحويل هذه الجريمة إلى ملف وطني مركزي في معركة العدالة والمحاسبة، دفاعًا عن كرامة الشهداء وحق ذويهم في وداعهم ودفنهم بما يليق بتضحياتهم.
