"يُعرَّف الاعتقال الإداري بأنه: عملية قيام السلطة التنفيذية باعتقال شخص ما، وحرمانه من حريته، من دون توجيه أي تهمة محددة ضده، بصورة رسمية، ومن دون تقديمه إلى المحاكمة، وذلك عن طريق استخدام إجراءات إدارية.
ويُعدّ "الاعتقال الإداري" تدبيراً شديد القسوة للسيطرة على الأمور، والوسيلة الأكثر تطرفاً، ويُعتبر إجراءً شاذاً واستثنائياً، لأن المبدأ العام للقانون يقول: إن حرية الأشخاص هي القاعدة.
وذلك على افتراض أن نظام العدالة الجنائية قادر على معالجة مسألة الأشخاص المشتبه في أنهم يمثلون خطراً على الأمن العام.
إلا إن دولة الاحتلال الإسرائيلي جعلت منه قاعدة، لا استثناء، وإجراءً ثابتاً وروتينياً وجزءاً أساسياً من معاملتها للفلسطينيين، من دون الالتزام بالمبادئ والإجراءات القضائية، ولا بالضمانات الإجرائية التي حددها القانون الدولي.
كما لم تلتزم بروح قانون "الاعتقال الإداري" الموروث عن الانتداب البريطاني، حين لجأت، بعد احتلالها بقية الأراضي الفلسطينية سنة 1967،
إلى إصدار عدة أوامر وقرارات عسكرية، لشرعنة "الاعتقال الإداري" وتكريسه وتوسيع تطبيقه، بما يخدم سياستها، وأصبح الاعتقال الإداري على يديها عقاباً جماعياً ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967.
وهذا السلوك الإسرائيلي يشكل جريمة، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ومنذ 7تشرين أول/أكتوبر2023، صعدّت سلطات الاحتلال، بشكل لافت وخطير، من اللجوء الى الاعتقال الاداري،
فأصدرت أكثر من 20.000 أمر اعتقال اداري، دون تهمة أو محاكمة، منها ما كان قراراً جديداً و منها ما تم تجديده، ولاتزال تحتجز في سجونها ومعتقلاتها نحو 3500معتقل اداري.
