أكدت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ومؤسسات الأسرى، عشية اليوم الوطني لاسترداد الجثامين، أن قضية احتجاز جثامين الشهداء والمفقودين تظل واحدة من أكثر تجليات العدوان قسوة، بعد عقود من الاحتلال ونحو ثلاثة أعوام على بدء جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، حيث تحول سلطات الاحتلال الجثمان إلى أداة للعقاب والإذلال والمساومة.
وأوضحت الحملة والمؤسسات أن المعطيات المتوفرة — في ضوء ما كشفت عنه وسائل إعلام إسرائيلية حول احتجاز نحو 1,700 جثمان — تشير إلى تسجيل 799 شهيدًا معلومة هوياتهم، كان آخرهم الشهيد فتحي خازم من جنين الذي أُعدم داخل منزله واحتُجز جثمانه.
توزيع أعداد الشهداء معلومي الهوية
-
مقابر الأرقام: 256 شهيدًا.
-
الشهداء الأسرى: 99 شهيدًا.
-
الأطفال (أقل من 18 عامًا): 81 طفلًا.
-
الشهيدات: 10 شهيدات.
ولفتت المؤسسات إلى أن هذه المعطيات ليست نهائية، لا سيما في قطاع غزة الذي لا يزال غير مكتمل التوثيق جراء استمرار العدوان، ووجود آلاف المفقودين، واستمرار سياسة الإخفاء القسري، وصعوبة الوصول إلى مواقع الضحايا.
انتهاكات مرافقة وشبهات سرقة الأعضاء
تفرض سلطات الاحتلال إجراءات مشددة عند التسليم، شملت الدفن ليلًا، وتقييد المشيعين، وفرض الحضور الأمني، واشتراط الكفالات الماليّة. وفيما يتعلق بقطاع غزة، وثّقت الحملة تسليم 930 جثمانًا، وسط مطالبات بفتح تحقيق مستقل وشفاف حول ظروف احتجازها، وما أُثير عن احتمال تعرضها لسرقة الأعضاء وانتهاك حرمة الموتى.
مسار التشريعات والسيطرة القانونية
تعود جذور هذه السياسة إلى عام 1967 بظهور "مقابر الأرقام"، واستناد الاحتلال لاحقًا إلى أنظمة الطوارئ لعام 1945. ورغم قرار المحكمة العليا الإسرائيلية عام 2017 بعدم وجود أساس قانوني للاحتجاز، تم تعديل قانون "مكافحة الإرهاب" عام 2018 لمنح الشرطة صلاحية الاحتجاز، قبل أن تجيز المحكمة العليا عام 2019 احتجاز الجثامين لأغراض "المساومة".
الآثار النفسية والقانونية
تُخضع السياسة عائلات الشهداء لحالة من "الحداد المعلق"، عبر الحرمان من طقوس الوداع والدفن.
وأكدت المؤسسات أن هذا الإجراء يشكل عقابًا جماعيًا وانتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان المتعلقة بالكرامة الإنسانية واحترام الموتى.
وطالبت الحملة والمؤسسات بضرورة إنهاء سياسة احتجاز الجثامين، والكشف الفوري عن مصير المفقودين، وتحديد أماكن احتجازهم وهوياتهم، وضمان تسليمهم لعائلاتهم، وفتح تحقيقات دولية مستقلة لمساءلة الاحتلال وحظر استخدام الجثامين كأوراق ضغط وتفاوض.
