تؤكد الهيئة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) أن الأسيرات الفلسطينيات في سجن "الدامون" يتعرضن لانتهاكات متواصلة تشمل قسوة ظروف الاحتجاز، والحرمان من الاحتياجات الأساسية، والتفتيش والاقتحامات المتكررة، والقيود على التواصل مع العائلات والمحامين، فضلًا عن الإذلال والمساس بالخصوصية والكرامة الإنسانية.
ويأتي دخول وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى قسم الأسيرات، برفقة طاقم تصوير، ونشر صورهن وشكواهن، امتدادًا لهذه السياسة وليس واقعة منفصلة عنها. وأظهر المقطع، الذي بثته القناة الإسرائيلية 14، بن غفير وهو يقابل شكاوى الأسيرات من سوء المعاملة والحرمان بالسخرية والتفاخر بفرض هذه الظروف عليهن، في استغلال مباشر لسلطة السجن وتحويل معاناتهن إلى مادة للدعاية والتحريض السياسي.
إن تصوير الأسيرات داخل أماكن احتجازهن ونشر صورهن من دون موافقة حرة ومستنيرة يشكل انتهاكًا إضافيًا لحقوقهن في الخصوصية والكرامة والحماية من المعاملة المهينة. ولا يمكن الاعتداد بأي موافقة تصدر في بيئة مغلقة تخضع فيها الأسيرات لسلطة الوزير وإدارة السجون، ولا سيما عندما يُستخدم التصوير للتشهير بهن وتقديم حرمانهن من الحقوق الأساسية بوصفه إنجازًا سياسيًا.
وتُلزم المادتان السابعة والعاشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بحماية المحتجزين من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة واحترام كرامتهم الأصيلة، فيما تحمي المادة السابعة عشرة خصوصيتهم وشرفهم وسمعتهم. كما توجب المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة معاملة المعتقلين معاملة إنسانية وتوفير حماية خاصة للنساء.
وتطالب "تضامن" أولًا بوقف الانتهاكات الواقعة على الأسيرات وتحسين ظروف احتجازهن وضمان سلامتهن وحقوقهن الأساسية، ومنع الاقتحامات والإجراءات الانتقامية بحقهن. كما تطالب بوقف تداول المقطع وإزالة صور الأسيرات، وفتح تحقيق مستقل وفعال في ظروف التصوير والنشر، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمحامين من الوصول المنتظم إليهن. وتدعو الآليات الدولية المختصة إلى توثيق مجمل الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عن سياسات الإذلال والتحريض وسوء المعاملة داخل السجون الإسرائيلية.
