التحديثات

إبراهيم الشاعر أنهى محكوميته.. لكن أبواب الحرية ما زالت مغلقة

30 تشرين أول / سبتمبر 2026 11:48

حين غادر الأسير إبراهيم عادل شحادة الشاعر، المولود في 11/12/1993، منزله في قطاع غزة، لم يكن يحمل سوى أمل بسيط: أن يصل إلى الضفة الغربية لتلقي العلاج، ثم يعود إلى أسرته سالمًا معافى. لكن الاحتلال اعتقله عند حاجز إيرز، ليجد نفسه أمام واقع مختلف تمامًا، حُرم فيه من العلاج، وسُلبت منه سنوات شبابه، وقضى أكثر من عقد خلف القضبان، متجاوزًا موعد حريته.

في 9/7/2015، اعتقلت قوات الاحتلال إبراهيم الشاعر أثناء مروره عبر حاجز إيرز، بينما كان في طريقه إلى الضفة الغربية لتلقي العلاج من ورم داخل فمه. وبدلًا من الوصول إلى المستشفى، وجد نفسه أمام محاكم الاحتلال في بئر السبع، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى سجن نفحة، حيث صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 10 سنوات. وبعد دمج سجني نفحة وريمون، يقبع إبراهيم حاليًا في سجن جانوت.

ورغم سنوات الأسر الطويلة، حاول إبراهيم أن يصنع لنفسه مساحة من الأمل داخل السجن، فواصل تعليمه وتمكّن من إتمام دراسة درجة البكالوريوس في تخصص الدراسات الاجتماعية.

إلا أن العلاج الذي غادر منزله من أجله لم يحصل عليه، لتبقى حالته الصحية مصدر قلق دائم لعائلته، خصوصًا في ظل انقطاع الأخبار عنه منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر. وما يصل إلى أسرته لا يتجاوز معلومات متفرقة نقلها أسرى محررون، تفيد بأنه فقد جزءًا كبيرًا من وزنه، حتى أصبح وزنه يقارب 60 كيلوغرامًا.

وتزداد معاناة العائلة بعدما أنهى إبراهيم محكوميته البالغة عشر سنوات، لكنه لم يُفرج عنه، بل أمضى عامًا إضافيًا كاملًا خلف القضبان، ودخل عامه الثاني عشر في الأسر، دون أن يعرف موعد عودته إلى منزله.

وفي الخارج، لم تكن حياة عائلته أقل قسوة؛ إذ عاشت سنوات الحرب في النزوح، متنقلة من رفح إلى المواصي، وهي تحمل ما تبقى من ذكريات البيت والحياة السابقة. وحتى الصور أصبحت نادرة، فلم يعد لدى العائلة سوى صورة أو اثنتين لإبراهيم، وشواهد قليلة تحفظ ملامح سنوات غيابه.

وخلال حرب السابع من أكتوبر، فقد إبراهيم شقيقه محمد. وترجح العائلة أن يكون خبر استشهاده قد وصل إليه داخل السجن، لكنها لا تعرف كيف تلقى الخبر، ولا كيف واجه وقع الفقد، ولا كيف عاش حزنه وحيدًا خلف القضبان، بعيدًا عن أسرته التي انقطعت أخباره عنها وانقطعت أخبارها عنه.

ويبقى مطلب عائلة إبراهيم الشاعر بسيطًا وواضحًا: أن تطمئن على حاله، وأن تعرف حقيقة وضعه الصحي، وأن يصلها خبر يبدد سنوات القلق والانتظار، وأن ينال حريته التي انتهت محكوميته منذ أكثر من عام، لكنها ما زالت مؤجلة إلى موعد مجهول.

انشر عبر