التحديثات

في الذكرى الـ31 لاستشهاده

الجـهـاد الإسلامـي: الشقاقي وضع الصراع مع الاحتلال في إطار مواجهة المشروع الغربي

26 تشرين أول / أكتوبر 2026 12:16

الطبيب الفلسطيني فتحي الشقاقي.. مؤسس حركة الجهاد الإسلامي
الطبيب الفلسطيني فتحي الشقاقي.. مؤسس حركة الجهاد الإسلامي

أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن الشهيد فتحي الشقاقي، أعاد وضع الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي في إطار الهجوم الغربي الشامل الموجّه إلى قلب أمتنا العربية والإسلامية، مشيرة إلى دوره في نقل المواجهة مع الاحتلال إلى داخل الأرض المحتلة ذاتها، وفي الصمود البطولي لسرايا القدس، جنباً إلى جنب مع باقي قوى المقاومة وأذرعها العسكرية.

وفي بيان صادر عن الحركة بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين لاستشهاد الأمين العام الدكتور فتحي الشقاقي، استذكرت حادثة اغتياله وأثره البالغ في العمل المقاوم، قائلة: "في مثل هذا اليوم من العام 1995، ارتقى الدكتور الشقاقي، مؤسس الحركة أحد أبرز الهامات الوطنية التي نقلت القضية الفلسطينية إلى مستويات جديدة من النضال والصراع مع الاحتلال، شهيداً إثر عملية اغتيال غادرة نفّذها الموساد الصهيوني في مالطا".

وتابعت، "في مسيرته النضالية، أعاد الشهيد الشقاقي وضع الصراع مع الاحتلال الصهيوني في إطار الهجوم الغربي الشامل الموجّه إلى قلب أمتنا العربية والإسلامية، بوصفه رأس حربة الهجوم العسكري الغربي الذي يستهدف ليس فلسطين وحدها، بل تمزيق شعوب أمتنا وتجزئة أوطاننا، وفرض التغريب والتبعية الشاملة بالإرهاب والحروب المستمرة، محذراً من أن خطر المشروع الصهيوني لا يقف عند حدود فلسطين وحدها، بل يسعى إلى التمدد وبسط الهيمنة والسيطرة على المنطقة بأسرها والتحكم بقرارها ومصادرة ثرواتها على حساب شعوبها وأهلها".

ولفتت الجهاد في بيانها إلى إنّ ما يشهده الواقع اليوم، من انكشاف المشروع الصهيوني على حقيقته، وما يمارسه الاحتلال من حرب إبادة وجرائم ضد الإنسانية وتوسيع الاحتلال في سوريا ولبنان وتهديد شعوب أمتنا ومحاولات فرض الهيمنة على المنطقة، بدعم غربي لا محدود وبإشراف مباشر من الإدارة الأمريكية يثبت خطر المشروع الصهيوني على الجميع.

وفي هذه الذكرى، أعادت الحركة التأكيد على المبادىء التي أرساها الدكتور الشهيد وإخوانه، بضرورة اعتبار فلسطين هي القضية المركزية للشعوب العربية والإسلامية، وهي رمز كرامة الأمة وأحد أبرز عوامل وحدتها في مواجهة المخططات الغربية والصهيونية، وبأن طريق الجهاد والمقاومة هو السبيل الوحيد لمواجهة هذه المخططات، وبأنّ الإيمان والوعي والثورة ووحدة الصف الوطني والإسلامي هي الأدوات الضرورية لتحقيق ذلك.

وقال البيان: أن فكر الدكتور الشقاقي، رحمه الله، أثمر عن نقل المواجهة مع الاحتلال إلى داخل الأرض المحتلة ذاتها، وفي الصمود البطولي لسرايا القدس، جنباً إلى جنب مع باقي قوى المقاومة وأذرعها العسكرية، في مقارعة الاحتلال ومواجهته في مناسبات عديدة، مقدمة في سبيل ذلك خيرة قادتها وكوادرها وأبنائها بكل عزة وفخر. وكانت السرايا، من خلال كتائبها الباسلة في الضفة، في مقدمة الاشتباك مع جيش الاحتلال في مخيمات الضفة ومدنها، دفاعاً عن أرضنا ومقدساتنا، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك".

وختمت حركة الجهاد الإسلامي بيانها بهذه المناسبة بالتأكيد على أنها "ماضية في التمسك بمبادئها التي انطلقت لأجلها، وبأنها لن تدخر جهداً للدفاع عن شعبنا في غزة، وإدخال المساعدات إلى القطاع، وفرض انسحاب جيش العدو، وإعادة الإعمار، واستعادة الوحدة الداخلية، وإفشال مشاريع الاحتلال في الضفة والقدس".

الشقاقي المؤسس: "المولد والنشأة"

وقد ولد فتحي الشقاقي "مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والأمين العام لها" في مخيم رفح للاجئين، في الرابع من كانون الثاني عام 1951م، بعد أن شردت عائلته عام 1948م من قرية 'زرنوقة' التي تقع بالقرب من مدينة يافا إلى قطاع غزة.

تلقى الشقاقي تعليمه في مدارس رفح، وحاز على شهادة الثانوية العامة في العام 1968م؛ درس في جامعة بير زيت وتخرج من دائرة الرياضيات، وعمل لاحقًا في سلك التدريس بالقدس، في المدرسة النظامية، ثم في مدرسة الأيتام، وأثناء عمله أعاد مرة أخرى الشهادة الثانوية لرغبته الشديدة في دراسة الطب، حيث التحق بكلية الطب في جامعة الزقازيق المصرية 1974.

التحاقه بالعمل المقاوم

أثرت هزيمة العام 1967 تأثيرا بارزا على توجهات الشقاقي، وغادر من مصر إلى فلسطين في 1/11/1981 ليعمل طبيبا في مستشفى فيكتوريا في مدينة القدس لمدة عامين إلى أن اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 1983م لمدة أحد عشر شهرًا، ثم سجن مرة أخرى عام 1986م وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة أربع سنوات، وخمس سنوات أخرى مع وقف التنفيذ، بتهم التحريض ضد الاحتلال الإسرائيلي، ونقل الأسلحة إلى القطاع، والانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي. وقبل انقضاء فترة سجنه، أبعدته سلطات الاحتلال إلى لبنان من السجن مباشرة في الأول من أغسطس عام 1988م، حيث أقام فيها لمدة عام، ثم انتقل بعدئذ إلى دمشق، ثم واصل الشقاقي تنقله بين عدد من العواصم العربية والإسلامية.

اغتياله وتشييعه

وفي مدينة "سليما" بمالطا، وفي يوم الخميس 26/10/1995م اغتيل القائد الشقاقي، وهو عائد إلى فندقه، بعد أن أطلق عليه أحد عناصر الموساد الإسرائيلي رصاصتين على رأسه من جهة اليمين، اخترقتا الجانب الأيسر منه، بل وتابع القاتل إطلاق الرصاص عليه، فأصابه بثلاث رصاصات أخرى في مؤخرة رأسه ليرتقي شهيدًا مضرجًا بدمائه. وقد شيع جثمانه يوم الأربعاء 1 / 11 / 1995 م إلى مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك، بالقرب من العاصمة السورية دمشق.

رحم الله الشهيد القائد فتحي الشقاقي، الذي مثل نموذجاً حياً للمفكر الميداني الذي ينخرط في قضايا شعبه وأمته، ويمارس قناعاته سلوكاً ميدانياً، ويلهم الثورة ويشحذ الهمم في نفوس الأجيال. وقد قدم روحه الطاهرة ودماءه الزكية في سبيل الله دفاعاً عن مقدسات الأمة وكرامتها.

انشر عبر