أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان شلَّح، أن مهرجان ذكرى الانطلاقة الجهادية التاسعة والعشرين، يحمل ثلاث رسائل الأولى، موجهة للأمة العربية والإسلامية وهي «أمة بلا فلسطين، أمة بلا قلب»، والثانية، موجهة للشعب الفلسطيني بكل مكوناته وقواه السياسية والنضالية وهي: «واجب التحرير لا وهم السلطة». أما الرسالة الثالثة، فهي موجهة بالدرجة الأولى لحركة الجهاد في ذكرى انطلاقتها، وهي «الجهاد ميلادنا المتجدد».
وقال الدكتور شلَّح في خاطب بها الجماهير التي احتشدت بالآلاف في ساحة الكتيبة بعد تأدية صلاة الجمعة :" على مدار تاريخ الصراع لم يجادل أحد في أن فلسطين في موقعها الجغرافي، ومكانتها العقدية والتاريخية والإستراتيجية والسياسية هي قلب الأمة. لكن الأمة العربية في هذا الظرف العصيب من عمرها تفاجئنا، وبكل أسف، بأقوالها وأفعالها، وكأن فلسطين لم تعد تعني لها شيئاً!".
وأضاف :" ولا أبالغ إن قلت: لم يشتد الحصار على الفلسطينيين في تاريخ قضيتهم كما يشتد الآن"، موضحًا أنه "لم يطالب الفلسطيني، بالذهاب إلى الاستسلام الكامل والمطلق للمشيئة الإسرائيلية والأمريكية كما يطالب اليوم!".
وأشار الدكتور شلَّح إلى أن الفلسطيني، سواءً المسالم أو المقاوم، لم يجد نفسه في بيئة عربية وإقليمية ودولية كالتي نعيشها اليوم. وهذا بالتأكيد ليس وليد اللحظة.
ونوه إلى أن العرب حاولوا خلال النصف الأول من القرن العشرين منع ضياع فلسطين وقيام "إسرائيل" لكنهم لم يفلحوا .. وحاولوا خلال النصف الثاني من ذات القرن أن يستردوها بالحرب أولاً، ثم بالسلم ثانياً، لكنهم لم يفلحوا في الحالتين .. وقد دخل العرب القرن الواحد والعشرين، وبعد تحقيق انتصارات غير مسبوقة للمقاومة في تاريخ الصراع، وإذا بنا وبعد أن دخلت المنطقة النفق المظلم خلال نصف العقد الأخير، وكأن المشروع العربي الجديد تجاه "إسرائيل" هو التسليم المطلق بوجودها وتثبيتها كجزء أساسي وأصيل من نسيج وواقع المنطقة ومستقبلها.
ولفت الدكتور شلَّح إلى أن العالم العربي اليوم مشغول بنفسه وغير مكترث بفلسطين، وبعض الدول والحكومات تهرول للتطبيع مع الكيان، ويجري الحديث عن تعديل المبادرة العربية لتوقيع معاهدات صلح مع "إسرائيل" دون أية شروط تتعلق بقضية فلسطين والشعب الفلسطيني ..
وقال :"حين نسأل لماذا هذا الإعراض عن فلسطين والإقبال والعناق لـ"إسرائيل" سراً وعلانية؟ يقولون هناك قواسم مشتركة بين بعض الدول وبين "إسرائيل"، وهي الحرب على الإرهاب والعداء لإيران. أي أن "إسرائيل" التي قامت على الإرهاب والمذابح، صارت شريكاً وحليفاً، ولو غير معلن الآن، في مكافحة الإرهاب، وفي حماية العرب من الأعداء الجدد من داخل الأمة!".
ومضى الدكتور شلَّح يقول :"لست بحاجة لإعادة التأكيد هنا على ما قلته سابقاً بأن إسرائيل هذه التي تظنون أنها يمكن أن توفر الحماية لبعض الأنظمة، هي غير قادرة على حماية نفسها من سكين المطبخ الفلسطيني بيد شباب وشابات انتفاضة القدس المباركة.
واستدرك :"لكن ما أضيفه اليوم هو تذكير الجميع بسؤال لماذا لم تستطع "إسرائيل" حماية بعض أصدقائها من الحكام عندما هبت الشعوب وأطاحت بهم؟!".
واستطرد الدكتور شلَّح :"إننا ومن موقع النصيحة والحرص على هذه الأمة نقول لكل من يطمعون بحماية "إسرائيل" لهم، إن الذي يمكنه توفير الحماية لكم هي شعوبكم؛ وشعوبكم تكره "إسرائيل"، وترفض "إسرائيل"، وترفض الاعتراف والقبول بها ككيان طبيعي في هذه المنطقة؛ لذلك فإن التخلي عن فلسطين، والشراكة مع "إسرائيل" في أي أمر كان، لن يوفر الحماية لأحد، بل سيعمق الشرخ بين الحكام والمحكومين، ويزيد في كراهية الشعوب لحكامها ونظمها حتى لو ظلت صامتة".
وأشار إلى محاولة طي ملف الصراع مع العدو الصهيوني، ليحل محله الصراع الطائفي والمذهبي والعرقي الذي يجتاح المنطقة، وينذر بتفكيك دول مركزية في الأمة وعلى رأسها سوريا الغارقة في بحر من الدماء منذ أكثر من خمس سنوات، مبينًا أن هذه أعظم هدية مجانية تقدم لـ"إسرائيل" لأن هذا هو هدفها وبرنامجها المدعوم أمريكياً وغربياً بتفتيت المنطقة وتقسيمها إلى كيانات صغيرة متناحرة تتسابق على الارتماء في أحضان الكيان الصهيوني الذي سيهيمن على المنطقة بلا منازع.
وأعرب الدكتور شلَّح عن أسفه وهو يعيش ويرى اليوم الذي يصبح فيه تأييد ونصرة قضية فلسطين تهمة وجريمة في عرف النخوة العربية. عندما ينشغل بعض العرب بإطلاق الحملات والعواصف في صراع المنطقة، أليس من حقنا وحق كل الشعوب أن نسأل وأين نصيب فلسطين من ذلك؟ أم أن العدل متحقق في فلسطين بقيام إسرائيل وتهويدها للقدس..
كما نوه الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي إلى أن موقفهم منذ بداية الحريق المشتعل في المنطقة هو عدم الزج بفلسطين وقضيتها في المحاور والصراعات التي تعصف بالأمة، وأن فلسطين التي اعتبرها العرب يوماً القضية المركزية للأمة هي القادرة دوماً على تصويب البوصلة وإخراج الأمة من هذا الطوفان الذي قد لا ينجو منه أحد، وقد يصل إلى كل العواصم إن استمر، وما من عاقل يتمنى ذلك لأمته.
ونبّه إلى أنه ومع إدارة العرب ظهرهم لفلسطين وأخذهم "إسرائيل" بالأحضان، فلا يحق لأحد أن يتهم المقاومة الفلسطينية أنها تتلقى الدعم ممن يمد يده لها بكل الدعم والإسناد لنصرة فلسطين وشعبها الذين تخلى عنهم أهلهم من العرب. وأعنى هنا إيران التي يعتبرها بعض العرب اليوم العدو البديل لـ"إسرائيل"، وهي تكاد تكون الدولة الوحيدة التي تعلن إصرارها على التمسك بموقفها الداعم لقضية فلسطين والمقاومة، وتأكيدها في كل مناسبة أن فلسطين لابد أن تعود لأهلها، وأن "إسرائيل" كيان غاصب وإلى زوال.
ورأى الدكتور شلَّح أن هذا الموقف يجب أن لا يقتصر على إيران، بل ينبغي أن يكون موقف كل عربي وكل مسلم وكل حر وكل شريف في هذه الأمة؛ لأن التنكر لفلسطين وعناق "إسرائيل"، يعني التنكر لكل ما تمثله فلسطين في العقيدة، وفي التاريخ وفي الواقع، والكل يعرف ماذا تعني فلسطين في هذه العناوين ولا داعي للتفصيل. وهو أيضاً يعني في المقابل تصديق كل المزاعم اليهودية التوراتية والتلمودية عن الحق الديني والتاريخي لليهود بفلسطين.
وبيّن أن الوهم الذي يسيطر على بعض العرب والفلسطينيين بأن الصلح والتطبيع مع "إسرائيل" والتخلي عن قضية فلسطين وحق الأمة فيها، سينهي الصراع ويؤدي إلى ولادة شرق أوسط جديد، ينعم بالسلام والأمن والرخاء، هو وهم وخيال .. بل هذه آمال كاذبة وأحلام خادعة.
ولفت الدكتور شلَّح إلى أن هناك أكثر من 6 مليون فلسطيني على أرض فلسطين، وأكثر من 6 آخرين في شتات الأرض، لن تفرط أجيالُهم، بحقهم في وطنهم فلسطين، فلا يحلم أحد بأن ينتهي الصراع، وأن تنعم المنطقة بالسلام والأمن، ما لم يرجع الحقُ إلى أهله وتعود فلسطينُ لأهلها، وفي كل الأحوال، يجب أن يعلم الجميع أن فلسطين ليست الأندلس، والقدس ليست قرطبة!.
وشدد على أن شعار "أمة بلا فلسطين أمة بلا قلب" ينطلق من بقية من الثقة في خيرية هذه الأمة، وأنها مهما انحرفت عن جادة الصواب فلن تفرط بفلسطين، التي هي من صميم عقيدتها وتاريخها ومرتبطة بحاضرها ومستقبلها ومصيرها، ولو فعلت ذلك، لا سمح الله، فهي أمة لا تستحق جدارة الحياة لأنها تغرس سكيناً في قلبها، أي أنها من حيث تدري، أو لا تدري، تنتحر.
وفي حديثه عن العنوان الثاني، نوه الدكتور شلَّح :" لا يمكن تبرئة أنفسنا كفلسطينيين من هذا النكران والتهميش الذي تتعرض له قضيتنا. لقد أصبح الحال الفلسطيني شماعة لكل من يريد التنصل من فلسطين والتحالف مع "إسرائيل". وكلمة السر التي تصوب إليها النار اليوم هي (الانقسام)، وكأن النكبتين الأولى والثانية والكارثة التي حلت بفلسطين منذ اغتصابها على يد المشروع الصهيوني سببها الانقسام أو الخلاف بين فتح وحماس!".
وأضاف:" في ظل حالة انسداد الأفق التي تعيشها الساحة الفلسطينية، يبرز اليوم خطاب فلسطيني غريب، فيه الكثير من الإحباط واليأس، والهجوم على الفصائل، وتسفيه المقاومة والكفاح المسلح وحتى الانتفاضة، والجدل الذي يتحول إلى نوع من الترف حول حل الدولتين وحل الدولة الواحدة الذي يعرض في السوق بضاعة ليس عليها طلب من الطرف الآخر، وكذلك النقاش الذي لا يوصل إلى شيء حول المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني تارة، وترتيب البيت الفتحاوي تارة أخرى، وإعلان الانتخابات البلدية تارة وتأجيلها وإلغائها تارة أخرى، وينشغل العالم بسؤال ما بعد أبو مازن، ولا أحد يتحدث عن ما بعد تهويد القدس أو هدم المسجد الأقصى، أو ابتلاع الضفة الغربية بالاستيطان الصهيوني، والاقتراب من التصفية النهائية للقضية والوصول إلى لحظة ما بعد فلسطين، التي يحلم بها العدو ويسعى لتحقيقها".
وأوضح الدكتور شلَّح أن الخطاب الفلسطيني الراهن، في مختلف الأوساط والأجيال، منهمك في جلد الذات ولا يريد الاقتراب من معرفة الذات أو نقد الذات. لذلك، فإن معظم ما في هذا الخطاب للأسف هو سطحي، واستهلاكي، ويومي، لأن لا أحد لديه الاستعداد أن يرى المأزق المتفاقم والمعقد، في جذوره. إنه مأزق حقيقي وتاريخي وليس مجرد أزمة راهنة.
وأكد أن محاولة تصويب البوصلة وملامسة الجذور، هي رسالة المهرجان للوضع الفلسطيني هي «واجب التحرير.. لا وهم السلطة»، موضحًا أن أصل هذا الشعار، والوهم الأكبر والأعمق في التاريخ السياسي الفلسطيني هو «وهم الدولة» وهو وهم جرى تسويقه منذ البرنامج المرحلي عام 1974 في صيغة «وهم السلطة الوطنية» على أي مساحة من الأرض وبعدها تقوم الدولة.
وأشار الدكتور شلَّح إلى أن «وهم الدولة» لم يتحقق ووهم السلطة الوطنية أيضاً لم يتحقق، بل استخدم لتمرير اعتراف منظمة التحرير بـ"إسرائيل" في اتفاق أوسلو الذي أنتج سلطة بإذن إسرائيلي، وليست سلطة وطنية على أرض محررة.
وبيّن أن سلطة نشأت بموجب اتفاق أوسلو تحت الاحتلال للتقاسم الوظيفي معه.. سلطة تمثل مظلة لواقع الاحتلال وممارساته القمعية، وتشاركه عبر التنسيق الأمني مهمة التصدي لقمع الانتفاضة وملاحقة مناضلي وأبناء الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى ما جرى مع الشيخ خضر عدنان وإخوانه مؤخراً - وهو الرمز الوطني الذي جسد بإرادته وانتصاره على السجان والمحتل مرتين إرادة الشعب الفلسطيني، وحظي بتأييد وإجماع شعبنا عن بكرة أبيه وفي كل أماكن تواجده - يؤشر على المناخ الذي صنعته السلطة والنهج الذي تسلكه.
وأكد الأمين العام للجهاد أن المساس بكرامة أو حياة الشيخ خضر وكل الأسرى المحررين هو مساس بكرامة الشعب الفلسطيني، وأن أي اعتداء يتعرض له أي أسير محرر، هو ليس اعتداء على شخص بمفرده، بل على كل الحركة الأسيرة، التي نقول لها اليوم ولكل أسرانا أنه مهما طال الامد فإننا على العهد وعلى موعد للحرية والخلاص، مشددًا على أن ما حدث اعتداء على كل المقاومة، وكل الحركة الوطنية الفلسطينية لما لهؤلاء الأسرى الأبطال من رمزية وقيمة في تاريخ النضال الفلسطيني.
ورفض الدكتور شلَّح وصف حركته بأنها من حركات الإسلام السياسي في معرض التطاول على الشيخ خضر عدنان وحركة الجهاد، معتبراً أن هذا المصطلح - الذي نحته وصاغه الغرب وتردده أبواقه بيننا لتشويه صورة الإسلام - مضلل وكاذب لأن الإسلام في فهمنا لا يخضع للسياسة، بل الإسلام هو الذي يوجه السياسة ويحميها من التيه والضياع وصولاً إلى التماهي مع العدو كما هو حال البعض في فلسطين.
وبيّن الدكتور شلَّح أن الجهاد حركة مقاومة وطنية بمرجعية إسلامية، مؤكدًا أنه لا عاصمة لنا في العالم غير القدس. "لكن الأخ يقول اذهبوا إلى عواصمكم، لأن القدس عنده عاصمة شمعون بيريز الذي كان على رأس السلطة ووفدها أن يسير في جنازته تقديراً لأمجاده واعترافاً بفضله وإحسانه إلى الشعب الفلسطيني.. هكذا!"، قال متهكماً.
وتابع :"ما كنت أود ذكر الجنازة وقد تجاوزها الزمن، لكني أردت أن أقول لمن قال اذهبوا إلى عواصمكم.. اللي بيتوا من زجاج ما بيرمي الناس بالحجارة.. وهذا عيب ومناف لكل قيم وأخلاق الشعوب، فضلاً عن أن تكون أخلاق النضال الفلسطيني".
ونوه الدكتور شلَّح إلى أنه بعد 23 سنة من عمر أوسلو لم تجلب علينا سوى الويل والثبور، آن لنا أن ندرك أن أوسلو هو سبب ومصدر كل الإحباط واليأس المخيم في الساحة الفلسطينية.. آن لنا أن نتحرر من الوهم، وأكبر وهم ابتلى به الشعب الفلسطيني في خديعة السلام الكاذب، هو وهم السلطة.
ودعا الأمين العام للجهاد الإسلامي إلى الخروج من المأزق الفلسطيني الراهن، طارحًا 10 نقاط:
أولاً: أن يعلن الرئيس محمود عباس أبو مازن إلغاء اتفاق أوسلو من الجانب الفلسطيني، وأن يوقف العمل به في كل المجالات.
ثانياً: أن تعلن منظمة التحرير سحب الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني "إسرائيل"؛ لأن هذا الاعتراف هو أم الكبائر والمصائب والكوارث في التاريخ الفلسطيني.
ثالثاً: أن يعاد بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح هي الإطار الوطني الجامع الذي يضم ويمثل كل قوى وأبناء الشعب الفلسطيني.
رابعاً: إعلان أن المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني ما زالت مرحلة تحرر وطني من الاحتلال، وأن الأولوية هي لمقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة بما فيها المقاومة المسلحة، وهذا يتطلب إعادة الاعتبار للمقاومة بل وللثورة الفلسطينية وتعزيز وتطوير انتفاضة القدس لتصبح انتفاضة شاملة وقادرة على هزيمة الاحتلال ودحره عن أرضنا بلا قيد أو شرط.
خامساً: إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، وصياغة برنامج وطني جديد وموحد، وإعداد إستراتيجية جديدة شاملة على قاعدة التحلل من اتفاق أوسلو، بما ينهي وجود سلطتين وكيانين في غزة ورام الله، وينهي حالة الصدام القائمة بين برنامجين، أحدهما متمسك بالمقاومة ورافض للاحتلال؛ والآخر يجرّم المقاومة ويلاحقها بالشراكة مع الاحتلال والتنسيق الأمني.
سادساً: أن يتم صياغة برنامج وطني لتعزيز صمود وثبات الشعب الفلسطيني على أرضه.
سابعاً: الخروج من حالة اختزال فلسطين أرضاً وشعباً في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتأكيد على أن الشعب الفلسطيني في كل فلسطين وأينما كان هو شعب واحد وقضيته واحدة. وهذا يتطلب أن تشمل الإستراتيجية الوطنية الجديدة كل مكونات الشعب الفلسطيني في الأرض المغتصبة عام 48، والأرض المحتلة عام 1967، وفي كل مناطق اللجوء والشتات حول العالم.
ثامناً: الاتصال بكل الأطراف العربية والإسلامية، ليتحملوا مسؤولياتهم التاريخية تجاه هذه الخطوات، وتجاه الأخطار والتحديات المصيرية التي تواجهها فلسطين وشعبها، وتجاه ما تتعرض له القدس والمسجد الأقصى، وأن يوقفوا قطار الهرولة نحو العدو الغاصب لفلسطين والقدس، وأن يسحبوا المبادرة العربية من التداول. وأيضاً العمل مع الشقيقة مصر على إنهاء الحصار عن قطاع غزة، والسماح بإعادة الأعمار؛ فلا يعقل أن عبقرية مصر، كما وصفها المرحوم المفكر جمال حمدان، عاجزة عن التوفيق بين متطلبات الأمن القومي المصري وبين مساعدة الشعب الفلسطيني على توفير متطلبات الحياة الطبيعية كباقي البشر بفك الحصار الظالم عن القطاع.
تاسعاً: أن تقوم قيادة منظمة التحرير من موقعها الرسمي، بملاحقة دولة الكيان وقادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب، وأن يتم العمل على تفعيل وتعزيز حركة المقاطعة الدولية للكيان الصهيوني في كل المجالات. إن أخذ زمام المبادرة على هذا الصعيد يتطلب التحرر من حالة الاستسلام للإرادة الأمريكية والمشيئة الإسرائيلية. العالم يتغير والمنطقة تغلي، والسياسة في حالة سيولة غير مسبوقة، فقط السياسة الفلسطينية محنطة، وفي حالة شبه موات واستسلام كامل لإملاءات ورغبات وهواجس أمريكا وإسرائيل وحالة الضعف العربي.
عاشراً: إطلاق حوار وطني شامل بين كل مكونات الشعب الفلسطيني لبحث خطوات ومتطلبات التحول نحو هذا المسار الجديد الذي سيعيد الاعتبار لقضيتنا ويضعنا على الطريق الصحيح نحو استعادة الأرض والحقوق.
وفي ضوء هذه النقاط أعلن الدكتور شلَّح أن حركة الجهاد الإسلامي تمد يدها للجميع، ولكل قوى ومكونات شعبنا للعمل من أجل تحقيق التغيير المطلوب.
وتوجه الدكتور شلَّح إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) قائلاً :" هذا هو الطريق الذي ينقلنا من لغط الحديث عن مرحلة ما بعد أبو مازن، ويمنعنا من الوصول إلى مرحلة "ما بعد فلسطين" وتصفية القضية نهائياً.. هذا المسار الذي نقترحه اليوم سيربك العدو والعالم كلَّه وسيحشرهم في الزاوية. هذا هو الذي سيفك أسرنا وأسر قضيتنا ويعيد لها الاعتبار ويحميها من التهميش والخذلان.. هذا هو الذي يعيد ترتيب البيت الفتحاوي ويحافظ على وحدة فتح، ووحدة كل الشعب الفلسطيني".
وتابع يقول:" الأعمار بيد الله يا أخ أبو مازن، لكني أدعوك قبل أن تغادر موقعك لأي سبب، أن تفعل شيئاً ينقذ هذا الشعب وهذه القضية ويكتب لك ولنا جميعاً النجاة في محكمة التاريخ وعند لقاء الله عز وجل".
وفي العنوان الثالث هو الشعار الذي طرحته حركة الجهاد في ذكرى انطلاقتها في هذا المهرجان، وهو "الجهاد ميلادنا المتجدد".. قال الدكتور شلَّح:" إن العدو عندما اغتال القائد المؤسس الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي (رحمه الله) كان يظن أنه سينهي حركة الجهاد ويمحوها من الوجود .. لكن بفضل الله عز وجل وتوفيقه، فإن مسيرة 21 سنة من الجهاد والعطاء والتضحيات منذ غياب الشقاقي، تثبت لهذا العدو كم كان مخطئاً في حساباته عندما اغتال الشقاقي".
وأوضح أن هذا الحضور والزحف المبارك اليوم هو أبلغ رد على هذا العدو المجرم ويرسل له رسالة واضحة، إننا باقون على هذه الأرض وكيانكم إلى زوال.. باقون على عهد الجهاد والمقاومة حتى النصر والتحرير بإذن الله.
وأكد الدكتور شلَّح أن الحفاظ على هذه المسيرة المباركة، يتطلب تواصل الأجيال، وإعطاء الفرصة للجيل الجديد، جيل "انتفاضة القدس"، جيل مهند الحلبي وضياء تلاحمة وكل شهداء الانتفاضة الأطهار من الشباب والشابات .. إن واجبنا ومسؤوليتنا أن نأخذ بيد هذا الجيل ونفسح له الطريق كي يتقدم ويتصدر المشهد.
