التحديثات

الشهيد لؤي السعدي.. رحلة العطاء وارتقاء الشهداء

25 آذار / أكتوبر 2016 10:52

السعدي
السعدي

اذاعة الاسرى - خاص

بين الحضور والغياب تتأرجح أرواح الشهداء، فغيابهم جسديا ليس إلا، نحزن على فراقهم ولكننا نراهم مجددا مع كل زفة شهيد أو عمل بطولي أو حتى في زهور الوطن.

الشهيد القائد لؤي جهاد فتح الله السعدي من بلدة عتيل قرب مدينة طولكرم،  ابرز قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في الضفة المحتلة والعقل المدبر والمخطط لعمليات الثأر الجهادية في أرضنا الفلسطينية المحتلة عام 48

أشرقت شمس الرابع والعشرين من أكتوبر لعام(2005) بفرحة العدو بالتخلص من أخطر الرجال الذين واجهوه بالقتل مرارا وتكرارا بعد مطاردات دامت لأكثر من عامين، خلال حصار دام لست ساعات، كانت ملحمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى فرصاصات لؤي ورفيق دربه ماجد الأشقر لم تخطأ هدفها فإما أن تصيب القلب وإما أن تزرع فيه الرعب الدائم.

كان السعدي بارعاً في صناعة الأحزمة الناسفة وتجهيز الاستشهاديين ومقارعة الوحدات الخاصة الصهيونية، ويتذكره الصهاينة عندما قتل ضابطاً على طريق باقة الشرقية، رداً على اغتيال القائد زاهر الأشقر القيادي في سرايا القدس، وتعرفه نتانيا ونادي (ستييدج) الليلي بتل أبيب و يبكي لسماع صوته كل من صلي خلفه، وتتذكره شوارع عتيل وصيدا وكل بلدات طولكرم الإباء .

يروي أحد المقربين من السعدي " أنه في إحدى المرات التي كانت قوات الاحتلال تشدد حصارها على طولكرم وتقترب من المكان الذي يتحصن فيه، خرج لؤي يقرأ قول الله تعالى: "وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون"، وبعدها تمكن من الانسحاب بأمان،‏ وقال المحافظ عز الدين الشريف، بأن قوات الاحتلال لم تترك مغارة أو كهفا في ريف طولكرم دون أن تنسفه بحثا عن السعدي ولكنها فشلت.

سلطات الاحتلال اعتقلت اكثر من 500 عنصر وكادر من حركة الجهاد الإسلامي، دون أن تتمكن من الوصول إليه، وادعى الاحتلال نجاحه في تفكيك خليتين تعملان بإشرافه، الأولى كانت تنوي تنفيذ عملية مزدوجة في حي راموت الاستيطاني بالقدس الغربية، والثانية من محافظة الخليل خططت لإطلاق صاروخ آر بي جي على نقطة للجيش الصهيوني تقع بين بلدتي أذنا وترقوميا، يعقبها اختطاف جنود أو جثث قتلى، لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين.

يتحدث المحرر عز الدين عن الشهيد قائلا أنه نشأ في كنف حركة الجهاد الإسلامي منذ نعومة أظفاره" وتربى على أيدي قادة عظام تنقلوا بين سجون الاحتلال وسجون السلطة الفلسطينية كأمثال الشهيد البطل "أسعد دقة" المسئول العام لسرايا القدس في طولكرم والشهيد القائد "نعمان طحاينة" والشهيد القائد "إياد أبو شقارة"، والأسرى الذين سطروا بتضحياتهم هذا التاريخ من البطولات ويضيف عز الدين أنه كانت تجمعه بالشهيد لؤي السعدي علاقة قوية ، بدأت حينما التقاه في سجن مجدو حيث كان من أصغر أشبال الحركة وقتها

ومما ورد في وصية الشهيد أهلي أخوتي أحبابي .......

عندما يرزقني ربي و يكرمني الشهادة في سبيله فلا تبكوا و لا تحزنوا فإنا فزت ورب الكعبة

أما الكيان الصهيوني فقد قرر وزير حربه شاؤول موفاز تكريم ثمانين جندياً من وحدة "دوفدوفان" الصهيونية الذين شاركوا في تصفية السعدي ورفيقه وترقية جميع المشاركين في العملية، فيما يبدو أنها إكرامية قتل السعدي.

هي الحالة التي شعر بها الشقاقي عندما قال "الشهداء لا يموتون، إنهم أحياءٌ يهبون لأمّتهم مزيداً من الحياة والقوة. قد يلغي القتل أجسادهم الطاهرة ولكنه يستحضر معنى وجودهم مكثفاً خالصاً من نوازع الجسد وثقله، متحرراً من قيوده، ويطلقُ أرواحهم خفاقةً حيةً، مؤثرةً بحجم المعاني التي قتلوا لأجلها وهم يدافعون عنها الشهداء يعيدون تشكيل الحياة بزخم أكبر وإبداع أعظم، ويهبوننا حياة أكثر عنفواناً وتمرّداً، فدمهم شريان الحياة لشجرة المقاومة وشجرة الحرية"... "وحدهم الشهداء قادرون على وقف المهزلة، وإعادة النجوم إلى مداراتها وحركة التاريخ إلى اتجاهها الصحيح، ووحده الدم سيهزم السيف.

انشر عبر