أود الحديث عن هذه البشرى والتي تتوق إليها نفوس المسلمين جميعاً بل ونفوس المظلومين على وجه البسيطة، بل ينتظرونها ويترقبونها على أحر من الجمر لما تمثله إسرائيل من حالة فساد مطبق أكاد أجزم أنه أصاب معظم البشرية .
وحديثي عن هذه البشرى سيكون من خلال دراسة متأنية لمطلع سورة الإسراء وآياتها التي تتحدث عن بني إسرائيل وفسادهم وعلوهم، والتي ستمثل لنا مفتاحاً للفهم الحقيقي لطبيعة الصراع، وتكشف عن مكاننا فيه، ولا أود الإطالة هنا لأنني سأردف هذا بإصدار بعنوان" وعد التنزيل بزوال إسرائيل " وسأتحدث هنا عن العالمية الإسلامية الثانية، أو الدورة الثانية للإسلام، والعودة للفجر الصادق أو عصر التأويل سميه إن شئت.
كل ذلك يختصر في جزء من حديث رسول الله صل الله عليه وسلم والذي فيه قال:" ...ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت " أخرجه الطبراني في مسند الشاميين
إن كتاب الله عز وجل ما ترك شاردة ولا واردة إلا وتحدث فيها، قال خليفة المسلمين وإمام المتقين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، في حديث ينقله عن رسول الله صل الله عليه وسلم، يصف القرآن:" كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ " تخريج الحديث
ومن القرآن سننطلق فنقول / قال تعالى :"وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) " الإسراء آية (4-5)
بالوقوف أمام هذه الآية الكريمة يتضح لي أمران ما تنبه لهما كثير من الناس وهما:
- العلو الكبير الذي علاه بني إسرائيل لم يقترن بالمرتين، بل بمرة واحدة وهي التي نعيش فيها اليوم ، أي أن اليهود في المرة الأولى من إفسادهم لم يكن علوهم كبير بل كان هناك قوى أكبر وأقوى من اليهود مثل الفرس والروم ، ولكن في إفسادهم الثاني كان مقروناً بعلو كبير وسيطرة على القوى الموجودة ، تلك السيطرة التي تصل إلى المسجد المذكور، فيكون دخوله علامة فارقة في الصراع بين " عباد لنا " وبني إسرائيل، ولقد توعد الله اليهود ووعد المسلمين أنهم سوف يدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ويسيء وجوه اليهود ويكون ذلك مقدمة لتتبير علوهم " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا "سورة الإسراء، ونذهب إلى أن المسجد المذكور هنا هو المسجد الحرام ، وهذا لا يقلل من أهمية المسجد الأقصى، لأن البوصلة هي المسجد الأقصى فيما القلب هو المسجد الحرام وذلك للأسباب التالية
- أول مرة ذكر فيها المسجد كان معرفاً ، فينبغي العودة للمسجد الأول" العلم " بل المسجد الذي وضع للناس وهذا لا ينطبق إلا على المسجد الحرام.
- الوثيقة العمرية فارقة بين التأويل الصحيح والخاطئ للصراع مع اليهود المغتصبين المحتلين، وهذا الصراع لا ينتهي بوثيقة تانية ، تنفي الأولى لأن هذا ينافى العدل وكأنك تقر المغتصب على حق غيره وهذا محال طبعاً .
- كما أسلفنا إن العلو الكبير بالسيطرة على المسجد وهذا يعلمه الله ويتوعده بدخول مثل أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا " المسلمين"، أي أن في الأقصى يكون التتبير والجوس قبل الدخول وهذا ما حدث تاريخياً قبل دخول المسجد الأقصى ، إن ما حدث تاريخياً أن النبي صل الله عليه وسلم جاس خلال ديار اليهود ، ثم دخل المسجد الحرام ، وهذا هو الوعد الأول
- في المرة الأولى جاسوا خلال الديار في خيبر ثم دخلوا المسجد الحرام بعدها ، وكان اليهود في الأرض التي تتعلق بالمسجد الحرام ، ويجب ألا ننسى تهديدهم للعرب وأنهم سوف يحاربونهم بالنبي الخاتم، وهذا يظهر بداهة أن اليهود كانوا يطمحون لوراثة بيت إبراهيم " الكعبة الشريفة " وهذا ما فعلوه اليوم.
- إن اليهود لم يكن لهم سيطرة على المسجد الأقصى لأنهم كانوا تحت سيطرة الصليبيين، وقد يقول البعض هذا ينطبق على المسجد الحرام، لكن دخول المسجد وغيره لليهود ووعد المسلمين مثل أول مرة تحدث أكثر منه عن سيطرة من المرة الأولى، ولكنها مؤشر على العلو الكبير في المرة الثانية " وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا " وهذا لا ينطبق على المسجد الأقصى فدخول المسجد مثل أول مرة يكون إعلاناً عن عودة الخلافة التي وعد بها النبي صل الله عليه وسلم ( على منهاج النبوة) وإساءة وجوه اليهود فيكون دخول المسجد الأقصى مسألة وقت لهذا الفتح، وهنا تبرز بعض التساؤلات المهمة ، أهمها هل اليهود سيسيطرون على المسجد الحرام عن طريق أمريكا أو غيرها ؟
يجب أن ندرك مفهوم السيطرة والسيادة في هذا العصر، فالمسجد الأقصى تحت السيادة الأردنية ولا ينفى هذا أنه محتل من قبل اليهود ؛ ولقد استبعدت السيطرة العسكرية لهذا الأمر، وحان الوقت أن يتحمل كل منا مسئوليته، وأن نفهم ما يخططه لنا أعدائنا ، وحان الوقت للمسلمين عامة ولآل سعود خاصة ليعرفوا عدوهم الحقيقي، وعلينا أن نؤمن أن هذا وعد رباني سيتحقق مثل أول مرة، ولأن المسجد الحرام له أحكام خاصة تختلف عن جميع المساجد وقدسية خاصة، فلن يكون دخوله إلا كما دخله النبي صل الله عليه وسلم لأول مرة ، وهنا يتضح قوله تعالى :"ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة " لأن الدخول الثاني له أحكام الدخول الأول، بمعنى أن المسجد المعرف يجب أن يكون قائده معرف من الله سبحانه وتعالى ومن رسوله صل الله عليه وسلم ، ليأخذ أحكام الدخول الأول.
وبتدقيق في التراث الإسلامي وتفكر وجدت أن النبي صل الله عليه وسلم قد أخبر عن القائد الذي يكون في الدخول الثاني وهو الإمام المهدي المنتظر عليه السلام، والذي سيقوم بهذا الدور العظيم، ليخرج الأمة بأكملها من كبوتها، كما أخرج جده صلى الله عليه وسلم الناس في البداية .
أستطيع القول أننا إذا ذهبنا إلى غير هذا الرأي فسندخل في متاهات الدعوة، والفوضى والتأويل.
وهذا الموضوع الثالث في الدخول مثل أول مرة وليس من المتغير مثل عقوبة الدخول أو الأسلحة أو غيرها، وقد يسأل البعض أين البشرى في ذلك فأقول نظرت إلى مآل الأمور بالعقل والنقل والواقع فأكد هذا القول لعلمنا يقيناً أننا في عصر مهم وسوف نشهد بشارة النبي بالخلافة على منهاج النبوة، وأن فهم الصحيح والمعرفة والوعي هي بداية الحل لعلمنا أنه نبأ يقين.
الأسير محمد حسين
كفر مندى – فلسطين
سجن رامون
