التحديثات

دراسة تسلط الضوء على جوانب الإبداع داخل السجون الاسرائيلية

14 نيسان / فبراير 2017 02:12

التقاط
التقاط

صوت الأسرى-خاص :


            نجح الباحث الدكتور رأفت  خليل حمدونة  بالتغريد خارج السرب من خلال دراسته الأخيرة التي جمعت بين دفتيها  الجوانب الإبداعية للحركة الوطنية الأسيرة  , مبتعدًا بذلك عن  صور المعاناة التي اقتصرت عليها الكثير من الدراسات  وانشغل بها الباحثين مطوّلا ً , كما جاءت الدراسة في سياق تسليط الضوء على التحدي الذي فرضته المعاناة واستطاع الأسرى التكييف مع ظروفهم الصعبة وشكلوا من حياتهم في سجون الاحتلال  أكاديمية ً خرجت الكُتاب والمثقفين والكثير من حالات الابداع التي قهرت السجن والسجان .

وكانت الدراسة بإشراف الأستاذة الدكتورة  نادية بدر الدين أبو غازي , أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة  وجرت المناقشة بتاريخ  15-12-2016  في معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية , وحصل الباحث على مرتبة الشرف الأولى  مع التوصية بطباعة رسالته لأهميتها حيث تتناول الدراسة " الجوانب الإبداعية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة في الفترة ما بين 1985 إلى 2015م".

تناول الباحث الدكتور رأفت حمدونة  في دراسته  صراع العقول بين الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة وإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية على مستوى إدارة الوقت وبناء الذات في شتى المجالات، بالتفكير والتخطيط ووضع البدائل والوسائل والأهداف وتحقيق الحقوق، وسأفسر العلاقة بين السياسات والمخططات الصهيونية التي استخدمها السجان لتحقيق مآربه المتمثلة بتقويض الروح النضالية والثقافية والوطنية لدى المعتقلين، وبين إبداعات الأسرى التي تسلحت بالإرادة الصلبة، والعزيمة المستندة إلى الوعي، والقدرة الفائقة في ترسيخ أسس المواجهة النضالية الاستراتيجية والتكتيكية، السلمية والعنيفة الواعية.

وكذلك سلط حمدونة  الضوء على الزاوية الأهم من قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، والتي ستظهر معالمها بشكلٍ مختلف وغير تقليدي قياساً بما كُتب عن الأسرى والسجون، حيث أن العادة جرت في التعاطي مع قضيتهم بالكثير من البكائيات وإبراز جانب الانتهاكات والعذابات التي تحولت في ذهن المتابع والمتضامن الفلسطيني والعربي والدولي إلى شيء مألوف وغير جذاب وغير منصف في آنٍ واحد، تلك الصورة النمطية التي غيَّبت مئات الإضاءات والإشراقات والإبداعات والانتصارات التي تألق بها الأسرى.

و حاول الباحث حمدونة الاجابة  من خلال دراسته عن أسئلة رئيسة متمثلة بــ "كيف استطاعت الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة أن تواجه ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في السجون بطرق ابتكارية ووسائل إبداعية؟ وما هي أشكال المقاومة التي استخدمتها للتغلب على العوائق التي واجهتها؟ "

وقام الباحث حمدونة بتقسيم دراسته  إلى (إطار نظري وأربعة فصول رئيسية وخاتمة، وتضمن كل فصل منها أربعة مباحث):

-   الإطار النظري شمل: " المقدمة، وتوضيح مشكلة الدراسة، وأهم التساؤلات والفرضيات، وأهمية الدراسة وأهدافها، والمناهج التي استخدمتها، والأدوات والإجراءات، وأسباب اختياري للدراسة ومبرراتها، والمصطلحات والدراسات السابقة وتقسيم الدراسة ".

-   والفصل الأول كان بعنوان الحركة الأسيرة النشأة والتطور، بينت فيه نشأة الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة، ومظاهر التضييق والانتهاكات بحق الأسرى في الكثير من النواحي، واجتهد حمدونة  في تقسيم مراحل تطور الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة، والوسائل النضالية التي اتبعها الأسرى في مواجهة الاحتلال، وعوائق سلطات الاحتلال لطمس الجوانب الإبداعية للمعتقلين.

-   والفصل الثاني حمل عنوان: "عوامل الإبداع -الظروف والمتغيرات " تناولت فيه العوامل التي ساهمت في تنمية الإبداع لدى الحركة الأسيرة، والآليات الاعتقالية لتطوير منظومة الجوانب الإبداعية داخل السجون، وانعكاس المتغيرات السياسية على واقع الأسرى وإنجازاتهم.

-   والفصل الثالث كان بعنوان: " الحالة الثقافية والتعليمية في السجون" عرضت خلاله بالتحليل وسائل الاحتلال لتفريغ المعتقلين من محتواهم النضالي والثقافي، والمسيرة الثقافية للحركة الأسيرة، والعوامل التي ساعدت في ظهور أدب السجون، والمسيرة التعليمية للأسرى كأحد أهم مظاهر الإبداع في السجون.

-   والفصل الرابع كان بعنوان: " من مظاهر الإبداع في السجون " فصلت فيه أهم ابداعات الأسرى كالإضرابات المفتوحة عن الطعام، وظاهرة أطفال النطف المهربة كحالة نضالية مستجدة في تاريخ حركات التحرر العالمية، وجهود المعتقلين الفلسطينيين في إنهاء الانقسام الفلسطيني على الساحة السياسية الداخلية من خلال " وثيقة الأسرى " كأساس للمصالحة، والتجربة الديمقراطية في السجون وانعكاسها على حياة الأسرى.

-   وانتهت الدراسة بالخاتمة التي أكدت أن الحركة الفلسطينية الأسيرة من خلال عملية متراكمة ومتكاملة ومتواصلة ومعمقة، ودراسة عقلية ومنطقية لا عاطفية وبالشواهد والإنجازات والمعطيات استطاعت بوحدتها وخطواتها التكتيكية والاستراتيجية العنيفة والسلمية أن تقهر إرادة سلطات الاحتلال العنصرية، وإدارة مصلحة السجون والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وأن تتجاوز كل مخططاتها التصفوية والتدميرية، وأن تربي وتعبئ وتخرج أجيالاً من القادة تبوؤوا بعد الإفراج عنهم مراكز قيادية على مستوى الفصائل الفلسطينية، وكوادر في المؤسسات الوطنية والنقابية الرسمية والأهلية، وأنها شكلت حالة إبداعية مميزة على صعيد بناء الهياكل والمؤسسات الاعتقالية واتخاذ القرارات، وترتيب بنية الفصائل الداخلية، ونمط التعاون والتنسيق بين الفصائل في السجن الواحد وبين المعتقلات، وعلى صعيد الاهتمام والبناء الثقافي والإنتاج الأدبي والتعليمي، والتأثير الإيجابي السياسي، ومسيرة الإضرابات المفتوحة عن الطعام الفردية والجماعية من حيث امتداد الفترات الزمنية غير المسبوقة والإنجازات التي تحققت من أنياب محتل لم يعترف بالاتفاقيات والمعاهدات العالمية والقانون الدولي الإنساني.


للإطلاع على الدراسة   اضغط هنا 

انشر عبر