التحديثات

عميد اسرى جنين

حكاية عِز نُسِجَت بِخُيوط من ذهب

20 آذار / أكتوبر 2015 12:43

رائد السعدي
رائد السعدي

خاص- إذاعة صوت الأسرى:

                               

يَحسِبوُنَ يَا وَطَنيِ بِأَنَنَا كَالأَعوَاَد الهّشة إِذَا  .....  دَاسوُا عَليْنَا نَنْكَسِر!!

وَلَكِننَا كالأَلغَام إِذا دَاسُوا عَليْنَا نَنْفَجِر

كلماتٌ ثورية, أشعارٌ وقصائد وطنية, كان لها أثرٌ بالغ في تكوين روحه المقاتلة وحياته الجهادية, إنه الأسير البطل رائد محمد شريف السعدي, من قرية السيلة الحارثية قضاء جنين .

تزينت العائلة لاستقبال مولودها الجديد يوم الأحد العشرين من فبراير عام 1966, وفي ظل أسرة مجاهدة نشأ رائد، تربى على حب الوطن والنضال، وترعرع على أن الحرية حيث تكون يكون الوطن.

في عام ألفٍ وتسعمائة وثلاثة وثمانين قرر أن يزين قريته برفع علم معشوقته فلسطين, كان حينها لايزال طالبًا في الصف العاشر الأساسي, رفع رائد الأعلام على أعمدة الكهرباء ورفرفت خفاقة في سماء قريته, فلم يرق ذلك للاحتلال الذي اعتقله للمرة الأولى لمدة ستة أشهر.

كان نموذجًا يحتذى به، محبًا لدينه ووطنه، يستبسل ويضحي من أجل الخير والغير، مدافعًا عن قضية وطن لطالما حلم بتحريره من دنس الاحتلال، مستبشراً بغدٍ جميل و لسان حاله يقول:

غداً.. غداً.. سيزهر الليمون  ......  وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون ... وتضحكُ العيون 

وترجعُ الحمائمُ المهاجرة   ....    إلى السقوفِ الطاهرة

ويرجعُ الأطفالُ يلعبون .....  ويلتقي الآباءُ والبنون

بعد خروج رائد من السجن قرر أن يلتحق بالجامعة؛ إلا أن نشاطه المقاوم أثناء الانتفاضة الأولى سيطر على وجدانه, ونتيجة لأعماله الجهادية حاول الاحتلال اعتقاله بشتى الطرق إلا أنه فشل.

أصبح أصلب عوداً وأكثر شجاعة فأشهر مسدسه وأطلق نيران غضبه على المستوطنين, فقتل وأصاب عددًا منهم منتصراً للحق والوطن.

طورد لمدة عامين كاملين، استخدم الاحتلال خلالهما كافة الأساليب للضغط عليه وثنيه, فقام باعتقال والدته لمدة أربعة أشهر, كما اعتقل بعض إخوته من أجل مساومته على  تسليم نفسه ولكنه أبى أن يستسلم لهذه الضغوط من قبل الاحتلال.

في ليلة حالكة الظلام, اختفى فيها ضوء القمر, مساء الثامن والعشرين من أغسطس عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين, غلبه الشوق لأهله, فقرر زيارتهم متخفيًا, لكن دقائق لقائه بهم لم تطل كثيرًا حيث باغته الوحدات الخاصة التي كانت تلاحقه في مكان إلى أن تمكنت من اعتقاله في تلك الليلة.

تعرض رائد للتحقيق في مركز الجلمة لمدة مائة يوم, استخدم الاحتلال خلالها أصناف العذاب وألوان الألم, فمن الشبح والضرب والتعذيب كان له نصيب, ما سبب له آلاماً في قدميه و قرحة في معدته ومُنع من العلاج للضغط عليه للحصول على اعترافاته إلا أنه صمد أمام ضغوطاتهم.

وفي المحكمة رفض الأسير الشامخ الوقوف للقضاة الصهاينة وبعد مشاحنات مع ضباط ورجال الشرطة الصهيونية؛ أصر على عدم الوقوف في إشارة منه لعدم الاعتراف بهيئة المحكمة؛

 ولما توجه القاضي بتعنيفه لهذا السبب, فرد عليه وقال : (الطبيعي أن أكون في مكانك وأنت وأمثالك الصهاينة في مكاني؛ وأُحاكمكم على جرائمكم ضد أبناء شعبي).

حكم عليه الاحتلال بالسجن المؤبد مرتين، إضافةً إلى عشرين عاماً، بتهمة تنفيذه لعملية قتل مستوطن يهودي في حيفا المحتلة, وتفجير عبوة ناسفة في العفولة, بالإضافة لانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

عاش رائد في السجن صلباً شامخاً كالجبال, لا يلين ولا يضعف حتى بعد استثنائه من جميع صفقات التبادل, كان مثالاً للكرامة والشهامة والايثار.

شخصيته الثورية جعلته أحد أهم ركائز أبناء الحركة الأسيرة في مواجهة إدارة مصلحة السجون, وهو يعتبر عميد أسرى محافظة جنين كونه أقدم أسرى المحافظة.

تنقل بين مختلف السجون، لم يستسلم للواقع المرير فحول زنزانته المظلمة إلى فسحة من الأمل, والتحق بجامعة الأقصى لدراسة التاريخ والعلوم السياسية.

تحمل أسيرنا السنوات العجاف في الأسر, لكن ألمه برحيل أمه دون أن يراها كان أكبر, خاصة أنه تأمل أن يجمعه القدر بها بعد أن يرى النور حيث كان ضمن الأسرى القدامى المقرر الإفراج عنهم في الدفعة الرابعة التي أخل بها الاحتلال ولم ينفذها, في لحظات كانت والدته تصارع لحظاتها الأخيرة مع المرض.

حَرَم السجن رائد من أمه, لكنه لم يحرمه من الحلم بالحرية, ليبقى صقراً طائراً محلقاً في سماء فلسطين ولسان حاله يقول,

سنعيش صقورًا طائرين,, وسنموت أسوداً شامخين,, كلنا للوطن,, وكلنا "فلسطينيين"

الأسير رائد السعدي أسدًا شامخاً في وجه السجان

عميد أسرى جنين رائد السعدي بطلًا مغوارًا في وجه الطغيان

انشر عبر