في الآونة الأخيرة تزايد اعتقال الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال تزامنًا مع انتفاضة القدس فهم يتعرضون لقسوة التعذيب والمحاكمات الجائرة، والمعاملة غير الإنسانية، التي تنتهك حقوقهم الأساسية، وتهدد مستقبلهم بالضياع، بما يخالف قواعد القانون الدولي واتفاقية الطفل.
وبلغ عدد الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال منذ أكتوبر الماضي، قرابة (400) طفل قاصر (ما دون سن الـ 18 وفقًا للقوانين الدولية)، يعيشون ظروف القهر في سجون "عوفر" و"مجدو" و"هشارون".
إن ما تقوم به سلطات الاحتلال، يشكل انتهاكاً لحقوق الأطفال الأسرى، ويخالف القانون الدولي، خاصةً اتفاقية الطفل المادة (16) التي تنص على: "لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة، أو أسرته أو منزله أو مراسلاته ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته وأن "للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس".
ولا يراعي الاحتلال حداثة سن الأطفال أثناء تقديمهم للمحاكمة، ولا يشكل لهم محاكم خاصة. بالإضافة إلى أن الاحتلال يحدد سن الطفل بما دون ال16 عاماً، وذلك وفق الجهاز القضائي الصهيوني الذي يستند في استصدار الأحكام ضد الأسرى الأطفال إلى الأمر العسكري رقم "132"، والذي حدد فيه سن الطفل، بمن هو دون 16، وفى هذا مخالفة صريحة لنص المادة رقم "1" من اتفاقية الطفل والتي عرفت الطفل بأن (كل طفل لم يتجاوز الثامنة عشر).
وتحرم سلطات الاحتلال الأطفال الأسرى من أبسط الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية، هذه الحقوق الأساسية يستحقها المحرومون بغض النظر عن دينهم وقوميتهم وجنسهم وديانتهم. وتشتمل على الحق في عدم التعرض للاعتقال العشوائي، والحق في معرفة سبب الاعتقال، والحق في الحصول على محامي، وحق الأسرة في معرفة سبب ومكان اعتقال الطفل، بالإضافة إلى الحق في المثول أمام قاضي، والحق في الاعتراض على التهمة والطعن بها، والحق في الاتصال بالعالم الخارجي، والحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامة الطفل المعتقل.
في السياق؛ اعتبر المحامي والخبير القانوني د.عبد الكريم شبير أن الانتهاكات التي يقترفها قادة الاحتلال باعتقالهم الأطفال مخالفةٌ للقانون الدولي الإنساني، وخاصةً اتفاقية حماية الطفل، والبروتوكولات المعروفة.
ولفت شبير خلال حديث لإذاعة الأسرى إلى أن الاحتلال باعتقاله الأطفال يقترف جريمة يعاقب عليها القانون، مشدداً على ضرورة مراعاة الأطفال بخصوصية صحية ونفسية وأن تتطبق اتفاقيات جنيف الأربعة بحقهم.
وطالب بتحرك سريع أمام المؤسسات الحقوقية للجم الاحتلال ووقف جرائمه البشعة بحق الأطفال.
وبدورها، اعتبرت إذاعة صوت الأسرى اعتقال الاحتلال للأطفال بمثابة جرمٍ خطير يجب أن يعاقب عليه القانون، لافتةً إلى تزايد عدد الأطفال والقاصرين المعتقلين في سجون الاحتلال.
وطالبت الإذاعة كافة الحقوقيين والمعنيين بقضية الأسرى بالوقوف بجانب الأسرى الأطفال ودعم قضيتهم وإنهائها بالإفراج عنهم، وممارسة حقهم في الحياة كأي طفل في العالم.
