| التهمة: | قتل جندي صهيوني والتخطيط لعمليات |
| تاريخ الميلاد: | 07, أبريل 1975 |
| السكن: | صيدا قضاء طولكرم |
| تاريخ الاعتقال: | 15, فبراير 2002 |
| فترة الحكم | مؤبد و 50 عامًا |
| السجن | رامون |
الأسير :جاسر رداد بطلٌ قهر الاحتلال وجنوده بمقاومتِه الباسلة، و خرج من تحت ركامِ منزله في الخامس عشر من فبراير عام ألفين واثنين.
بدايةُ قصتنا من قريةِ صيدا قضاء طولكرم التي شهدت في الثامنِ والعشرين من يونيو عام ألفٍ وتسعمائةٍ وخمسةٍ وسبعين ميلاد البطل جاسر رداد، وسط عائلةٍ مناضلة صابرة قدمت وما زالت صابرةً محتسبةً على فراق نجلها جاسر.
عمل جاسر في البناء ليؤمّن قوت يومه ويعيش حياةً كريمة بعدما تزوج عام ألفٍ وتسعمائة وثمانية وتسعين وأنجب طفله الأول ليث، وطفلته التي وضعتها زوجته بعد اعتقاله بشهرٍ تقريبًا وأسمتها سرايا لتبقى حاملةً لقب العزة والكرامة .
كان أسيرنا مقاومًا ومغواراً، فقد كان أحد مساعدي الشهيد أسعد دقة قائد سرايا القدس في طولكرم عاش معه وشاركه العمل الجهادي في العديدِ من الميادين, وكان أيضًا على علاقةٍ مميزة بثلةٍ مباركةٍ من القادة الشهداء أمثال إياد صالحة ومعتصم مخلوف, وأيضًا الأسرى الأبطال زيد بسيسي وباسل عجاج ومحمود كليبي والآخرين.
وقد نفذ أسيرنا البطل عدة عملياتٍ جهادية بمشاركة مجاهدين آخرين وكان من بينهم الشهيد البطل أنور عبد الغني والشهيد أحمد عجاج والأسير باسل مخلوف وآخرين.
وقد كان له شرف المشاركة في عملية إطلاق النار على أحد الجنود الصهاينة في بلدة باقة شمال طولكرم, والتي أدت إلى مقتله على الفور.
كما كان له دورٌ في العملية الأمنية المعقدة والتي أودت بحياة ضابط شاباك ومرافقة على حاجز الطيبة جنوب طولكرم, والتي نفذها الاستشهادي البطل مراد أبو العسل, حيث تعتبر هذه العملية من أكثر العمليات إيلامًا للعدو, والتي قادها وخطط لها الشهيدان البطلان إياد صوالحة ومعتصم مخلوف.
بعد استشهاد القائد أسعد دقة في بلدة عرابة , والتي فرض الاحتلال عليها حصارًا محكمًا , وعد جاسر ورفاقه والدة الشهيد بأن يُحضروا لها ابنها لتودعه الوداعَ الأخير, وأخذوا على عاتقهم أن يتم نقل جثمان الشهيد القائد أسعد من عرابة إلى مسقط رأسه عتيل مهما كلّف الثمن رغم الحصار المشدد.
توجه جاسر ورفاقه عبر سلسلةِ جبالٍ وعرةٍ بسيارتهم وسلاحهم حاملين أرواحهم على أكفهم, وبمعيه الله وعنايته تخطوا كافة نقاطِ المراقبة التي وضعها الاحتلالُ على رؤوسِ الجبال , فكانت الرعاية الإلهية بأن مروا من أمامهم بسلام, حملوا جثمان الشهيد وانطلقوا به إلى بلدته عتيل سالكين الطرق الوعرة بين الجبال, كما البداية رعاية الله أعمت أعين الاحتلال عنهم فكان العرس الجماهيري بانتظارهم في عتيل.
وقبل اعتقاله بفترةٍ قصيرة رصد هو ومجموعةٌ من مجاهدي سرايا القدس إحدى دوريات الاحتلال والتي كانت تقوم بعملية تمشيطٍ واستطلاعٍ بين الجبال على حدود بلدة صيدا أثناء صلاة الجمعة , فقاموا بنصب كمينٍ لها وعند وصولها إلى مشارفِ القرية فتحوا نيران رشاشاتهم باتجاهها وأصابوها إصابة مباشرة حيث انسحبت من المكان بعد كشف أمرهم.
ليلة الاعتقال حاصر الاحتلال القرية من كافة مداخلها وقامت قواتٌ كبيرة بمداهمة البلدة ومحاصرة بيوت قادة سرايا القدس فيها, وحدثت اشتباكات بين المجاهدين وقوات الاحتلال و مما أدى إلى استشهاد القائد أنور عبد الغني, واعتقال عدد آخر كان من بينهم القائد باسل عجاج.
حاصرت قوات الاحتلال منزل جاسر وبدؤوا يطالبونه بتسليم نفسه عبر مكبرات الصوت أو قتله، إلا أن جاسر كان رده المجلجل زخات من الرصاص باتجاه القوات الخاصة, وبعد نفاذ ذخيرته قام بإلقاء قنبلةٍ يدوية عليهم إلا أنها لم تنفجر.
حينها قررت قوات الاحتلال هدم المنزل باستخدام الجرافات على الأسير البطل جاسر وأثناء عملية الهدم وبعد الاشتباك المسلح قتل قائد وحدة الدوف دوفان الخاصة, حيث كانت ضربة قاصمه لهذه الوحدة المجرمة.
توقع الجميع استشهاد جاسر بعدما قاموا بتسوية المنزل بالأرض إلا أن مشيئة الله لم ترد ذلك، وكانت المفاجئة الكبرى أن خرج لهم من بين الأنقاض فقد أصيب بقدمه فقط وسلمه الله ليكمل طريق العزة والشهامة داخل سجون الظلم والطغيان.
تعرض الأسير جاسر إلى تحقيقٍ قاسٍ في أقبية الزنازين لمدة قاربت المائة يوم في سجن الجلمة، حيث استخدم الضباط أساليب وحشية وغير إنسانية في التحقيق معه, ولم يراعِ إصابته التي أصيب بها، وكانت هذه عادة المحتل في التعامل الوحشي مع الأسرى عمومًا، ومع الذين أدموا قلبه خصوصًا، ولكن أسيرنا صمد أمام ذلك معلنًا تحديًا جديدًا للمحتل وسجانيه ,,
حكمت عليه محاكم الاحتلال بالسجن المؤبد مدى الحياة بالإضافة إلى خمسين عامًا, حكمٌ جائرٌ فرضه الاحتلال على جاسر.
لم يبخل يومًا على إخوانه بالعطاء فقد أخذ على عاتقه تعليم إخوانه الأسرى أحكام القرآن الكريم والتلاوة والتجويد, كما تكفل بتعليمهم مبادئ الفقه والعقيدة..
ولأن لكلّ اسمٍ من صاحبه نصيب فقد كان أبو الليث ليثًا حقيقيًا في ساحات الوغى خارج السجن وداخله مدافعًا منافحًا عن كلّ حقٍ يراه ضد كل باطلٍ يمثله الصهاينة ، إن جاسر مثالٌ حي على حب الوطن وعشق الحرية والحياة, لم يأبه بظلم الاحتلال ولم ينصت لصوت السلاسل, بل طوعها جميعاً لتكون له عوناً على الصبر حتى يأذن الله له بالحرية.