بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني كتب الأستاذ محمد حميد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين قائلا:
تشير الإحصاءات إلى تعرض زهاء مليون فلسطيني إلى الاعتقال وإجراءات التحقيق المختلفة، حيث أمضوا فتراتٍ متفاوتة بعضها لمددٍ قصيرة والبعض الآخر امتد لما يزيد عن خمسٍ وثلاثين عاماً، خمسة آلاف أسيرٍ تقريباً هو عدد الأسرى الفلسطينيين القابعين حالياً في سجون الاحتلال الصهيوني موزعين على سجون شمال فلسطين المحتلة وجنوبها، في حين يقبع معظمهم في سجون الجنوب "سجن نفحة" و "سجن رامون" و "سجن النقب" و"سجن السبع"، وهي سجونٌ ذات مناخٍ صحراوي يقاسي فيه أسرانا برد الشتاء ووحشته وحر الصيف وقيظه، أما الأسيرات الفلسطينيات فيتواجدن في سجن "هشارون" القريب من مدينة حيفا المحتلة.
ويقاسي ذوو الأسرى معاناةً بالغة في زيارة أبناءهم في رحلة شهرية مريرة رغم ما فيها الشوق لزيارة أحبابهم المجاهدين العظام، فيبارحون منازلهم فجر يوم الزيارة ويتوجهون إلى هذه السجون، يخضعون لإجراءات تفتيشٍ دقيقةٍ وطويلة وتتم الزيارة من خلال ألواحٍ زجاجية تخاطب فيها عيناهم عيني أبناءهم دون أن تتصل أيديهم ويتحدثون من خلال سماعاتٍ، ولا يسمح للأسرى باحتضان أبناءهم الأطفال خلال هذه الرحلة الشاقة ويعودون بعد في منتصف ليل اليوم التالي.
كما تشير الإحصاءات أن عدد الأسرى الماكثين في الأسر قبل اتفاق أوسلو المشؤوم ولا زالوا قابعين خلف القضبان منذ ذلك الحين بلغ ستةً وعشرين أسيراً، أربعة عشر أسيراً منهم أمضوا ما يزيد على خمسةٍ وثلاثين عاماً ولا زالوا حتى يومنا هذا قابعين وراء القضبان في مأساةٍ فلسطينيةٍ مستمرة، بينما بلغ عدد الأسرى كبار السن سبعمائة أسير، منهم ما يقرب من مائتي أسيرٍ يعانون أمراضاً مزمنة، هؤلاء الأسرى المرضى وصل عدد من استشهد منهم (222) أسيراً.
في السابع عشر من نيسان اليوم الوطني للأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال نقف جميعاً بإجلال واحترام إلى أولئك الصابرين المرابطين في سجون العدو وفي الخندق الأمامي المتقدم المقارع للعدو، والذين يعانون ويلات الظلم والبطش والعدوان من قبل هذا العدو والمبتلعون في بطن الحوت والمحترقون في صحتهم وفي شبابهم ليل نهار طيلة فترة أسرهم الظالمة، و الذين تتساقط ذواتهم كما تتساقط أوراق الأشجار تباعاً محتسبين هذا التساقط في سبيل الله فداءً لفلسطين.
لذا فإننا في هذه المناسبة نؤكد على أن قضية الأسرى جرحٌ فلسطيني يجمع الكل الفلسطيني وينبذ عنه أسباب الفرقة، وطرح قضية الأسرى في المحافل العربية والإسلامية والدولية أمرٌ متطلبٌ خاصة إذا ما قورن جهد الاحتلال الدبلوماسي في قضية الجندي الأسير على يد المقاومة في غزة (شاليط) والتي أصبح لقضيته صدىً عالمياً رغم أنه قد اعتقل على متن دبابة مقاتلة، لذا لا بد من استراتيجية فلسطينية لنشر قضية الأسرى الفلسطينيين إلى جميع المحافل العربية والإسلامية والدولية، وهذا ينبغي أن يكون من أولويات مسؤولي السلطة في رام الله و حكومة غزة والفصائل الفلسطينية المختلفة، فقضية الأسرى ينبغي أن يصل أثيرها إلى أبعد مدىً ممكن، فالاحتلال يمارس أبشع صور الانتهاكات الإنسانية والقانونية بحق أسرانا ولا بد من كشف سوءة هذا الاحتلال وفضح ممارساته في المحافل العربية والدولية.
إن الجهد المبذول في مساندة قضية الأسرى يشوبه القصور والعشوائية، ونحن بحاجة إلى إعادة ترتيب هذه العشوائية ومعالجة جوانب القصور، فمثلا استمرار غياب مادة علمية عن الأسرى ضمن الخطة المنهجية للتعليم الفلسطيني مثارٌ للاستغراب، وإن قيل بأن الأمر تحيطه بعض الصعوبات الفنية، فمن الممكن الاستعاضة عن ذلك بمساقات غير منهجية تزيد من معرفة الطلبة الفلسطينيين بقضية بالغة الأهمية كقضية الأسرى، والأمر غير مقتصرٍ على التعليم، بل إن غياب قضية الأسرى عن موضوعات خطبة الجمعة أمرٌ غير مبرر، في حين أن هذه الخطبة من أفضل الوسائل لتعبئة الجمهور الفلسطيني بقضية الأسرى، والأمر يتطلب فريق إعدادٍ من وزارة الأوقاف في رام الله وغزة يتولى متابعة الأمر بشكل أسبوعي بما يغطي كل جديدٍ في ملف الأسرى، فمن الضروري أن يكون الشباب الفلسطيني على علمٍ واطلاعٍ بالأسرى الذي أمضوا أكثر من ثلاثين عاماً، والأخوات الأسيرات، والأسرى المرضى المعانين من أمراض مزمنة ـو الأسرى الذين استشهدوا في أقبية التحقيق أو بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمد في سجون الاحتلال.
ندعو الأذرع العسكرية في الفصائل الفلسطينية إلى اعداد مزيدٍ من الخطط العسكرية المستهدفة أسر مزيدٍ من جنود العدو بغية اجراء عمليات تبادلٍ رغم معرفتي بحجم التبعات التي تترتب على السكان المحليين من اعتداءاتٍ وتضييق ومعاناة لكن الأسرى يستحقون منا هذه التضحية ويجب أن يكون شعارنا دائماً إما أن ننهض جميعاً أو أن نقتل فرادى، فلا زالت صفقة الجبهة الشعبية (القيادة العامة) في منتصف 1985م والتي تمكنت بفضل الله تعالى من تحرير مئات الأسرى من ذوي الأحكام العالية من سجون الاحتلال ماثلةً أمامنا، وكذلك الصفقات المتتالية التي تمكن فبها حزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان من تحرير مئات الأحرار المناضلين والمجاهدين اللبنانيين والعرب، إضافة إلى صفقة وفاء الأحرار عام 2011م التي كانت سبباً في تحرير مئات الأسرى من ذوي المحكوميات العالية، ولا زلنا نطمح بالمزيد، فلا يعقل ولا يصح أن يبقى أسرانا في سجون العدو هذا الكم من السنوات لذا لا بد من بذل شتى الجهود الممكنة، وفي هذا السياق نحيي القائد المجاهد/ يحيى السنوار على مبادرته الإنسانية التي تستهدف إحداث حراك للإفراج عن مئات من الأسرى الآخرين، إننا في هذه الأيام من شهر شعبان المبارك نجدد العزم على إسناد الأسرى ودعم صمودهم وفضح انتهاكات العدو وممارسته ضد أسرانا البواسل سائلين المولى –عزوجل للإخوة الأسرى الفرج القريب والعاجل بإذنه تعالى.
