لم يكن الاحتلال الصهيوني يوماً عاراً على الشعب الفلسطيني كما انه لم يكن يعيب شعبنا أن هذا الاحتلال ما زال مستمر منذ اكثر سبعين عام فكثير من شعوب العالم تم احتلالها.
واستعمارها من قبل الدول الاستعمارية الغربية فمن الجزائر التي استمر استعمارها على يد القوات الفرنسية اكثر من ١٣٠ عام إلى فرنسا نفسها التي وقعت تحت الاحتلال الألماني إلى الولايات المتحدة التي كانت مستعمرة للتاج الملكي البريطاني ولكن هذه الشعوب لم ترصخ ولم تخضع ولم تركع بل قاومت وناضلت ضد قوى الاستعمار ولم تتنازل عن مبادئها وقيمها وعندما كانت تعجز عن المقاومة كانت تسعَين بالصمود والنضال السلبي.
تربي ابنائها على الاعتزاز بماضيها وتمجيد مناضليهم الذين استشهدوا أو أسروا أثناء مسيرة الألف ميل التي تفصلهم عن الحرية والتحرر وأخير انتصرت هذه الشعوب وتحررت، وإن كانت في بضع سنين او في مئة سنة أو أكثر لقد كان لهذه الشعوب قادة لم يساوموا على تاريخ بلادهم أو ارث أجدادهم أو نضالاتهم وتضحيات شهدائهم الذين ارتقوا من أجل تحرير أوطانهم وفي سبيل كرامة شعبهم.
لم يكن هدف الشهيد الذي اختار الموت على الحياه ليس كرها بالحياة إنما حبا بالوطن وليس معاش أخر الشهر أو رتبة عسكرية تزين قبره أو شهادة تقدير تعلق في منزل ذويه.
إن كل ما أراده الشهيد كمال ابو وعر قبراً في وطن ووطناً محرراً يعتز به وشعباً أخر الليل يهتف باسمه دون خجل ولم يكن يبحث عن مساعدات.
يا رئيس وزرائنا وعضو لجنتنا المركزية لحركه تأسست من اجل هدف واحد وهو التحرر الوطني، وليس من اجل خلق بيئة استثمارية في وطن محتل.
وهكذا نحن أيضا معشر الأسرى، سرنا نحن واخواننا الشهداء في نفس الدرب ومن أجل ذات الهدف فلم نكن يوماً نسعى وراء راتب شهري أو رتبة عسكرية أو مكانة اجتماعية.
إن الأسرى والشهداء وعائلاتهم ليسوا ببضاعة يساوم عليها في مزادات العهر السياسي وليسوا بأسهم يراهن عليها في اسواق المال العالمية، إنهم جزء أصيل من وعي هذا الشعب العظيم ومصدر اعتزازه وصموده وقضيتهم هي قضية مبادئ وقيم شعب وليست اموالاً وراتب.
وإننا من هنا نوجه رسالتنا الواضحة إلى قادتنا وخصوصاً في اللجنة المركزية لحركة فتح على رأسهم القائد العام الرئيس ابو مازن ونائبه الأخ أبو جهاد محمود العالول وأمين سر الحركة الأخ جبريل الرجوب ونقول لكم نحن لسنا بعمل غير صالح ولسنا بطلع شيطاني أو بمولود كفاح وليس نحن من يُخجل منهم ومن اعمالهم نحن مناضلون دفعنا حياتنا وأعمارنا فداءً لفلسطين وشعبها ولا ننتظر من أحد شكراً أو حمداً فهذا واجبنا الديني والوطني والاخلاقي لم ولن نندم على تقديمه.
ولن نسمح ولن نرضخ لكل المؤامرات والمحاولات التي تهدف إلى صهر وعينا ووعي شعبنا ولن نسلم بكل ما يطلبه الاحتلال ولن نسمح أن يتكرر سيناريوا مأساة شهيدنا ياسر عرفات الذي جعلوا منه عقبه أمام السلام فتمت أزاحته بأيادي إسرائيلية وشراكة أمريكية ومباركة عربية وصمت وتخاذل من سمو انفسهم في ذلك الوقت (بالقادة الجدد أو الشابة للشعب الفلسطيني) و لكن سرعان ما رفضهم الشعب وها هم الان بمزابل التاريخ في دول التطبيع.
وها هو نفس السيناريو على ما يبدو يتكرر وهذه المرة مع الأسرى والشهداء حيث بدأ البعض يروج لعملية تغير في المكانة النضالية والسياسية والقانونية للأسرى والشهداء وتحويلهم الى حالات انسانية هم وعائلاتهم ( أي مثل أي عائله فقدت معيل العائلة بحادث سير أو قتل بسبب تعامله مع الاحتلال أو سجن على قضية اغتصاب أو تجارة مخدرات) الهدف هو إعالة عائلاتهم بغض النظر عن الاعمال التي قام بها أبنائهم.
أو كما تحدثت إحدى مذيعات الاخبار في القناه العبرية (كان) ونقلاً عن مسؤول فلسطيني رفيع والذي قال (إن الهدف من المساعدات المالية لعائلات الاسرى التي تقدمها السلطة هو منع أبنائهم أو اخوانهم من السير على نفس دربهم ويتحولون بالآخر الى ارهابين ) هاذا على ذمة المذيعة في القناة العبرية.
وهو تفسير سحري من أجل أن يقتنع الاحتلال ومجتمعة ومؤسساته بحقوق الاسرى والشهداء كما شرح ذاك المسؤول وإن صح هذا القول فهي الجريمة بحق الأسرى وليس ابشع منها جريمة.
أما السبب من وراء تنفيذ هذا السناريو فهو بايدن .. بايدن القادم الجديد للبيت الابيض الذي يريد أن يدعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في إقامة الدولة ويريد أن يرفع عنا الظلم.
ويطمح ان يكون أبرهام نُلكن هذا العصر وقد طلب على ما يبدوا من قادة شعبنا ثلاث طلبات كما نشرتها أحد الجرائد الإسرائيلية وهي :
اعادة التنسيق الامني .
وقف معاشات الأسرى والشهداء وتغير مكانتهم القانونية وتحويلهم الى الشؤون الاجتماعية كحالات انسانية.
إعادة العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي.
وقد سمعنا الاعلان عن إرجاع التنسيق الامني وإعادة العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي والان يوجد لجنه لتحديد مصير حقوق الاسرى..
وبعد أن تنفذوا كل ذلك انتظروا الدولة يا شعبنا.
هذا ما وعدنا به كلينتون في تسعينيات القرن الماضي الذي طلب من ياسر عرفات ان يلغي بعض بنود الميثاق الوطني ففعلنا وذهب كلينتون والدولة معه وجاء بوش الابن وقال عرفات هو العقبة يجب ان تتم في ازاحتها فالدولة بالطريق سوف تأتيكم اغتيل عرفات وذهب بوش وضاعت الدولة في الطريق وجاء براك حسين اوباما فقال لا تذهبوا الى المنظمات الدولية فسوف اعطيكم سلاماً وأماناً، فأخذ هو جائزة السلام وتركنا لسرطان الاستيطان الذي لم يبقي لنا ارضاً نقيم عليها دولة وما زلنا نضع يدنا مره بعد اخرى في نفس الجحر وما زلنا نلدغ منه في كل مرة.
وفي الختام نقول واهم من يفكر أو يعتقد أن أحد سوف يعطينا دولة دون أن نقاوم أو أن يناضل ودون أن نضحي بالغالي والنفيس من أجل استراد أرضه ويحرر شعبه فلا يكفي أن نكون شعباً مظلوماً وضحية حتى يقف معنا العالم ويعطينا دولة فعلى المظلوم والضحية أن يقاوم ويناضل ليرد الظالم وعند ذلك سيقف العالم إلى جانب الضحية وينصرها.
سأل وليد دقة الذي مضى على أسره أكثر من (35عام) كريم يونس مرة ماذا بعد أربعين عام من النضال والاسر والعذابات فأجاب إن لم يحرر الوطن ...؟ أربعين عام أخرى من النضال هذا هو كريم يونس روح الوطن وملح أرضه وشمس سمائه التي لا تنطفئ وينبوع العطاء غير المنقطع وهو والشهيد كمال أبو وعر، يرفضون ومن خلفهم إخوانهم الأسرى والشهداء أن يكونوا حالات إنسانيه بحاجة إلى مساعدات مالية من الشؤون الاجتماعية.
نحن الوطن والوطن نحن
الاسير رائد نزار عبد الجليل
الاسير رامي نور
الاسير محمد يدك
سجن جلبوع.
