التحديثات

الترحيل القسري جريمة تستوجب العقاب / بقلم الاستاذه وسام ابو سلطان *

19 آذار / ديسمبر 2022 10:59

وسام أبو سلطان
وسام أبو سلطان

دولة الفصل العنصرى ودولة الاستثناء هى التى تحاول أن تشرعن وجودها فى محيط هى دخيله عليه .. هى دولة الاحتلال التى باقدامها على اصدار قرار بترحيل احد السكان المدنيين بتغيير مكان اقامته سواء داخل الدولة او خارجها، فهي  تستند في ذلك على نص للمادة 112 من قانون الطوارئ لعام 1945 ، على الرغم  أنه قانون ملغي بقرار من السلطات البريطانية وبكتاب رسمي من وزير الخارجية.   اسرائيل الدوله المنقوصه من مقومات الدولة  تحاول الإيهام بأنها تعمل ضمن هذا القانون لذا أقدمت   فجر أمس على إبعاد الأسير المقدسي صلاح الحموري واصدار قرار من قضاء الاحتلال المتؤاطى والفاقد لاهلية القضاء  ، بابعاده قسرا عن مدينة القدس مسقط رأسه، الى فرنسا حيث سبق  وأن أعطى هذا القضاء قرار وفرصه حددت  بالثانى من يناير كموعد للبت فى مسألة ابعاد الأسير المعتقل الحموري . وكأننا على موعد مع دليل اضافى لزيف وهشاشه القضاء  الذى مؤكدا  هو جزء من منظومه تكريس الاحتلال .وسبق ذلك  أيضا  ترحيل زوجة الاسيرالحمورى  وابناءه الى فرنسا .

  قضية ابعاد الأسير الحمورى هى خرق وجريمه مركبه واستهتار  بمؤسسات المجتمع الحقوقى كونه اولا  محامي ويعمل في احدى المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان ( مؤسسة الضمير) ،  وثانيا الابعاد بحد ذاته جريمة تستوجب العقاب لأنها  بطرده من بلده تترجم المعنى الأوسع   للعنصرية وتفريغ المدينه المقدسه من سكانها الاصليين و ومحاولة لتحويلها الى محيط يقطنة المستعمرين الجدد ، الذين  يحاولوا إضفاء شرعيه وجودهم بالقوه .

ومن الاستخفاف بكل مكونات العمل الحقوقى، نرى ان  الابعاد للاسير الحمورى سبقه اعتقال إدارى لأكثر من مره  بقرارات صادرة عن وزير الدفاع او الحاكم العسكري وهي قرارات في النهاية مخالفة لمبادىء القانون الدولي الانساني، وعندما نقول بأنها جريمة وتستوجب العقاب بتأكيد نحن هنا نستند على القانون الدولي الذي اعتبرها جريمة حرب يحاسب عليها القانون وترفضها كل المواثيق والاتفاقيات الدولية ، لمخالفتها للمادة 7 من نظام روما الاساسي وللمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 17 من البرتوكول 2 والمادة 85 من البرتوكول 1 والمادة 129 من قواعد القانون الدولي الانساني والمواد 7، 8 من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية.

لذا على الجهات المسؤولة عن تقديم الحماية للمدنيين ان ترتقي بمسؤولياتها لمستوى هذه الجريمة جريمة الابعاد والتطهير العرقي من قبل دولة الفصل العنصري ونخص هنا اللجنة الدولية للصليب الاحمر وجميع مؤسسات الامم المتحدة بداية من مجلس الامن للذي يعتبر مؤسسة تهيمن على جميع دول العالم، وكذلك الحال فيما يخص الجمعية العامة بصفتها الجهاز الرئيسي للامم المتحدة  التي تتبنى المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، ودعوة المفوض السامي للامم المتحدة لحقوق الإنسان للقيام بمهامه ومسؤولياته واتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة بحق جريمة الابعاد هذه. ولا ننسي في الختام ان نوجه دعوة الى اللجان المختلطة وهي المختصة بمتابعة وتنفيذ الاتفاقيات الدولية ومن ضمنها لجنة الدفاع عن حقوق المدنيين من الابعاد والترحيل القسري.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • مديرة الدائرة القانونية في هيئة شؤون الاسرى والمحررين بالمحافظات الجنوبية
انشر عبر