الثلاثاء - 28/3/2023 / بتمويل من الاتحاد الأوروبى ، مرفق نص ورقة المختص فى قضايا الأسرى الدكتور رأفت خليل حمدونة ، فى مؤتمر بعنوان ( الحق فى الصحة فى قطاع غزة ما بين الواقع والمأمول )، والذى نظمه كلاً من المركز الفلسطينى لحقوق الانسان ، وجمعية الاغاثة الطبية الفلسطينية– فندق فينيكس - بقطاع غزة، الورقة بعنوان " سياسة الاستهتار والاهمال الطبى الذى يتعرض له الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين فى السجون والمعتقلات الاسرائيلية " فى مؤتمر بعنوان ( الحق فى الصحة فى قطاع غزة ما بين الواقع والمأمول ) ، ومرفق نص الورقة :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فى البداية الشكر كل الشكر للمؤسسات القائمة على المؤتمر
المركز الفلسطينى لحقوق الانسان
جمعية الاغاثة الطبية الفلسطينينة
والتحية للدكتورة سجة فتيحة منسقة المؤتمر ولرئيس الجلسة الأستاذة ابتسام زقوت ، مديرة البحث الميدانى فى المركز الفلسطينى لحقوق الانسان
وللزملاء الباحثين
أ محمد لافى - و د. بسام زقوت - والزميل أ. أيمن لبد
الحضور الكريم ، كل باسمه ولقبه ومكانته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
( ساتحدث عن سياسة الاستهتار والاهمال الطبى الذى يتعرض له الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين فى السجون والمعتقلات الاسرائيلية )
أولاً : احصائية عن الأسرى :
فى البداية أحب أن أضعكم فى أبرز المعطيات عن الأسرى وفق احصائيات رسمية من هيئة الأسرى ونادى الأسير
- يبلغ عدد الأسرى الآن نحو(4780) أسير/ة ، من بينهم (29) أسيرة ، و(160) طفل ، و(915) معتقًلا إداريًا ، وهنالك (554) أسيراً صدرت بحقّهم أحكامًا بالسّجن المؤبد منهم محكوم ب (67) مؤبد .
يبلغ عدد الأسرى المرضى نحو (600) أسيرًا يعانون من أمراض بدرجات مختلفة وهم بحاجة إلى متابعة ورعاية صحية حثيثة، منهم (24) أسيرًا ومعتقلًا على الأقل مصابون بالسرطان، وبأورام بدرجات متفاوتة.
وباستشهاد ناصر أبو حميد والاسير واحمد ابو علي فى 10/2/2023 ارتفعت قائمة شهداء الحركة الأسيرة منذ العام1967 الى (235) اسيرا، منهم (75) اسيرا استشهدوا جراء الاهمال الطبي، و(80) اسيرا استشهدوا جراء القتل العمد بعد اعتقالهم، و(73) اسيرا استشهدوا جراء التعذيب، و(7) آخرين استشهدوا بعد اصابتهم باعيرة نارية وهم داخل السجن.
- وهنالك 12 أسير محتجزة جثمانهم رغم أن الاتفاقيات الدولية تؤكد على تكريم الموتى واحترام الشعائر الدينية .
ثانياً : الاتفاقيات الدولية والقانون الدولى الانسانى يحرم سياسة الاهمال والاستهتار الطبى
هناك إجماع قانوني وقيمي وأخلاقي وإنساني بعدم تعريض الأسرى للأذى، وتحرم على الدولة الآسرة الإيذاء أو القتل، والتشويه، والتعذيب، والمعاملة القاسية، واللاإنسانية، والمهينة.
وأكدت اتفاقيات جنيف الأربع على الحقوق الإنسانية والأساسية للأسرى في مكان الاعتقال وشروطه، في الغذاء والملبس، والشروط الصحية والرعاية الطبية وغير ذلك من حقوق .
إلا أن سلطات الاحتلال تتنكر لتلك الاتفاقيات وتعامل الأسرى "كسجناء مخالفين للقانون وارهابيين " و( تتعمد بانتهاج سياسة الاستهتار والاهمال الطبى )، الأمر الذى اتضح جلياً من خلال مصادقة الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلية، بالقراءة التمهيدية، فى23/2/2023 وينص مشروع القانون على حرمان الأسير من الحصول على تمويل من الحكومة الإسرائيلية للعلاج الطبي الذي يتجاوز الرعاية الطبية الأساسية، ويهدف إلى تحسين جودة الحياة "بما في ذلك الأدوية غير المشمولة في سلة الخدمات الصحية".
ثالثاً : الانتهاكات الصحية بحق الأسرى الفلسطينيون والعرب، وتتمثل بالآتي:
- لا يوجد فى السجون أى نوع من الفحوصات المخبرية والطبية الدورية بحق الأسرى والأسيرات للكشف عن أى مرض قبل استفحاله فى أجساد الأسرى .
- رفض إدخال الطواقم الطبية المتخصصة من جانب وزارة الصحة الفلسطينية لمتابعة أوضاعهم الصحية .
- المماطلة في تقديم العلاج والامتناع .
- تأجيل العمليات الجراحية للأسرى المرضى .
- طبيب عيادة السجن طبيب عام وبرتبة عسكرية ومكلف بعلاج جميع الأمراض دون اختصاص .
- عدم توفر الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، كالأطراف الصناعية لفاقدي الأطراف، والنظارات الطبية، وكذلك أجهزة التنفس والبخاخات لمرضى الربو، والتهابات القصبة الهوائية المزمنة.
- عدم تقديم وجبات غذائية صحية مناسبة للأسرى، تتماشى مع الأمراض المزمنة التي يعانون منها، كأمراض السكري، والضغط، والقلب، والكلى، وغيرها.
- عدم وجود غرف أو عنابر عزل للمرضى المصابين بأمراض معدية .
- نقل الأسرى المرضى إلى المستشفيات، وهم مكبلو الأيدي والأرجل، في سيارات شحن عديمة التهوية، بدلاً من نقلهم في سيارات إسعاف مجهزة ومريحة.
- حرمان الأسرى ذوي الأمراض المزمنة من أدويتهم، كنوع من أنواع العقاب داخل السجن؛ بالإضافة لفحص الأسرى المرضى بالمعاينة بالنظر، وعدم لمسهم والحديث معهم ومداواتهم من خلف شبك الأبواب.
- يعاني الأسرى المرضى من ظروف اعتقال سيئة، تتمثل في: قلة التهوية، والرطوبة الشديدة، والاكتظاظ الهائل، مع استخدام العنف والاعتداء على الأسرى، بما فيهم المرضى؛ واستخدام الغاز لقمعهم؛ ما يفاقم خطورة حالتهم الصحية
- افتقار مستشفى سجن الرملة، الذي ينقل إليه الأسرى المرضى، إلى المستلزمات الطبية والصحية؛ حيث لا يختلف عن السجن في الإجراءات والمعاملة القاسية للأسرى المرضى.
- تعاني الأسيرات من عدم وجود أخصائي أو أخصائية أمراض نسائية؛ إذ لا يوجد سوى طبيب عام، خاصة أن من بين الأسيرات من اعتقلن وهن حوامل، وبحاجة إلى متابعة صحية، خاصة أثناء الحمل وعند الولادة
- استغلال الوضع الصحي للمعتقل؛ إذ يعمد المحققون إلى استجواب الأسير المريض أو الجريح من خلال الضغط عليه لانتزاع الاعترافات ( نقلاً عن موقع وفا ) .
- فيما يتعلق ب " كورونا " تعرض الأسرى فى فترة كورونا لخطر شديد ، وأصيب منهم ما يقارب من 500 أسير ، بدون عناية أو رعاية طبية أو عزل صحى أو تقديم المعقمات والمنظفات والفيتامينات ، وتجاهلت سلطات الاحتلال دعوة منظمة العفو الدولية بالافراج عن الأسرى بسبب الاكتظاظ ، واستشهد الأسير المريض كمال أبو وعر فى نهاية 2020 بعد اصابته بكورونا بالاضافة إلى مرض السرطان.
رابعا : التوصيات :
- أوصى وزارة الصحة الفلسطينية والمستشفيات والمراكز الطبية بالقيام بفحوصات شاملة لكل أسير محرر ، فهنالك المئات من المحررين من توفى نتيجة حمل الأمراض المزمنة بعد التحرر ( آخرهم الأسير المحرر نبيل عليوة ).
- العمل على الزام سلطات الاحتلال بالعمل وفق الاتفاقيات والمواثيق الدولية وخاصة فى قضية الرعاية الطبية للأسرى، ونقل الأسرى المرضى لأطباء متخصصين ومستشفيات مدنية ملتزمون بأخلاقيات المهنة بعيداً عن القولبات السلبية باتجاه الأسرى .
- الضغط على الاحتلال لانقاذ حياة الأسرى المصابين بأمراض خطيرة وتقديم العلاجات لهم قبل فوات الأوان .
- تزويد منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولى والمؤسسات الدولية ذات الاختصاص بملف الأسرى المرضى فى السجون لمتابعتها ، وإدخال طواقم طبية للاطلاع على أحوال الأسرى المرضى وفحص الأدوية والعلاجات المقدمة .
- التعريف بالقوانين التى تمس حياة الأسرى الأسرى كقانون التغذية القسرية ومقترح قانون منع علاج الأسرى وغيرها .
- نقل الأسرى من محيط مفاعل ديمونا ، وإزالة أجهزة التشويش الضارة وأجهزة الفحص .
- تقديم الحصص الغذائية والوجبات المناسبة من الطعام الملائم لأوضاع الأسرى الصحية .
- وقف تجريب الأدوية على الأسرى والتى أشار لها حزبَ ميرتس الإسرائيليّ برئاسة يوسي سريد فى العام 1985 ، وعضو الكنيست داليا إيتسك، من حزب (العمل) والتى أكدت ألف تجربة لأدوية خطيرة (تحت الاختبار الطبي) على أجساد الأسرى الفلسطينيين والعرب.
- متابعة قضية سرقة الأعضاء للشهداء والتى أشار لها الصحفي السويدي دونالد بوستروم فى تقرير مهم .
- تدخل المؤسسات الدولية للافراج عن جثامين شهداء الحركة الأسيرة خاصة ممن استشهدوا نتيجة الاهمال الطبى لتكريم جثامينهم وفق شعائرهم الدينية .
المختص فى قضايا الأسرى
الدكتور رأفت خليل حمدونة
28/3/2023
