شارك عشرات الفلسطينيين، اليوم الخميس، في اعتصام نُظم أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، إحياءً ليوم الأسير الفلسطيني، وتنديداً بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
ورفع المشاركون في الاعتصام لافتات تؤكد دعمهم للأسرى، وتطالب المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بالتدخل العاجل لحمايتهم، ووقف ما وصفوه بـ"التصعيد الخطير" بحقهم داخل المعتقلات، كما رددوا هتافات ترفض أي تشريعات تمس حياة الأسرى أو تنتهك حقوقهم الأساسية.
وأكد ممثلون عن عائلات الأسرى، في كلمات خلال الفعالية، أن إقرار قوانين تتعلق بعقوبة الإعدام يشكل تهديداً مباشراً لحياة أبنائهم، داعين إلى تحرك دولي جاد لوقف هذه الإجراءات. وشددوا على أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة الاهتمام الشعبي والوطني حتى الإفراج عنهم.
من جهتهم، أوضح منظمون أن الاعتصام يأتي ضمن سلسلة فعاليات تُنظم في يوم الأسير الفلسطيني، بهدف تسليط الضوء على أوضاع الأسرى داخل السجون، في ظل تدهور ظروفهم المعيشية والصحية.
في حين أكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، أن الأسرى الفلسطينيين يمرون بـ"أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة"، في ظل ما يتعرضون له من تعذيب جسدي ونفسي وعمليات تجويع حقيقية واغتصاب.
وحذر قاسم في كلمته خلال وقفة تضامنية نُظمت بمدينة غزة، يوم الخميس، بمناسبة يوم الأسير، من تداعيات إقرار قانون إعدام الأسرى.
وشدد على أن غزة، رغم ما تتعرض له من إبادة وتدمير وتجويع، ستبقى في قلب المعادلة الوطنية الفلسطينية، ومدافعة عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية الأسرى.
وأشار إلى أن نحو مليون فلسطيني دخلوا سجون الاحتلال خلال العقود الماضية، إلا أن المرحلة الحالية تُعد الأخطر، خاصة في ظل السياسات الأخيرة التي تستهدف الأسرى، بما في ذلك إقرار قانون الإعدام وتشديد الانتهاكات والتنكيل داخل السجون.
ودعا إلى تكثيف الفعاليات الشعبية والحراك الجماهيري في مختلف أماكن وجود الشعب الفلسطيني، في غزة والضفة الغربية والداخل الفلسطيني والشتات، من أجل ممارسة ضغط فاعل على الاحتلال لوقف جرائمه بحق الأسرى وإلغاء قانون الإعدام.
وأكد أن الوقفة التضامنية في غزة التي شارك فيها مختلف الفصائل والعشائر ومؤسسات المجتمع المدني، تعكس حالة من الوحدة الوطنية رغم المعاناة. وشدد على ضرورة إبقاء قضية الأسرى حاضرة من خلال استراتيجية رسمية فلسطينية فاعلة.
وطالب قاسم المؤسسة الرسمية الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، بالتراجع عن القرارات المتعلقة برواتب الأسرى.
وحذر من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تجويع عائلات الأسرى بعد تجويع الأسرى في السجون، داعيًا إلى تعزيز صمودهم عبر إلغاء تلك الإجراءات المتعلقة برواتب ذويهم.
وأوضح أن المقاومة في غزة قدمت الكثير لقضية الأسرى، لا سيما عبر صفقات التبادل، خصوصًا خلال معركة "طوفان الأقصى".
ودعا قاسم إلى استمرار الضغط والعمل المقاوم في الساحات الأخرى لضمان الإفراج عنهم.
كما أحيت جماهير شعبنا في كافة المحافظات، ذكرى يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف السابع عشر من نيسان/أبريل.
ففي محافظة بيت لحم، نُظمت وقفة في ساحة المهد، بمشاركة أهالي أسرى ومواطنين وممثلين عن القوى الوطنية وطلبة مدارس.
ورفع المشاركون صورًا لأسرى ولافتات تندد بالانتهاكات التي يتعرضون لها داخل سجون الاحتلال.
وقال محافظ بيت لحم محمد طه أبو عليا إن قضية الأسرى شكلت على الدوام محورًا أساسيًا في النضال الفلسطيني.
وأشار إلى تصاعد الإجراءات المتخذة بحقهم، بما في ذلك إقرار قانون إعدام الأسرى.
ودعا إلى تعزيز دور المؤسسات الرسمية والأهلية والتواصل مع الجهات الدولية لعرض أوضاع الأسرى.
من جانبه، أكد رئيس المكتبة الوطنية سابقًا عيسى قراقع أهمية تسليط الضوء على أوضاع الأسرى، مطالبًا بتدخل دولي لوقف السياسات المتبعة بحقهم، والعمل على إلغاء قانون الإعدام، وضمان احترام حقوقهم وفق القوانين الدولية.
بدوره، أشار رئيس تسيير أعمال بلدية بيت لحم أنطون مرقص إلى أوضاع الأسرى داخل السجون، داعيًا إلى تحرك دولي لضمان حمايتهم ومساءلة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات المرتكبة بحقهم. أما في محافظة طوباس، فشاركت فعاليات المحافظة، وذوو أسرى، وأسرى محررون في مهرجان مركزي إحياءً ليوم الأسير، ورفضًا لقانون إعدام الأسرى الذي أقره الاحتلال مؤخرًا، وذلك بدعوة من نادي الأسير الفلسطين، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، وفصائل العمل الوطني، ولجنة التنسيق الفصائلي، وحركة الشبيبة الطلابية في طوباس.
وقال محافظ طوباس والأغوار الشمالية أحمد الأسعد إن إحياء يوم الأسير يأتي تأكيدًا على أهمية هذه المناسبة. ولفت إلى أن الأسرى يواصلون صمودهم داخل السجون.
مشيرًا إلى أن إقرار قانون إعدام الأسرى يشكل تصعيدًا في الإجراءات المتخذة بحقهم. من جهته، قال محمود صوافطة في كلمة لجنة التنسيق الفصائلي إن قضية الأسرى تمثل محورًا أساسيًا في القضية الفلسطينية، داعيًا إلى تكثيف الجهود للإفراج عنهم، ومطالبة الجهات الدولية بالتحرك لوقف الانتهاكات بحقهم.
بدوره، أشار مدير هيئة شؤون الأسرى والمحررين أحمد أبو راشد إلى أن إحياء يوم الأسير يتزامن مع ظروف استثنائية، في ظل استمرار الإجراءات الإسرائيلية بحق الأسرى، مطالبًا بتوفير الحماية لهم داخل السجون. وفي مدينة نابلس، شارك ممثلو الفعاليات الرسمية والشعبية وعدد من المواطنين في مهرجان نُظم في مخيم بلاطة شرق المدينة، ضمن فعاليات إحياء يوم الأسير. ورفع المشاركون في المهرجان، الذي دعت إليه اللجنة الوطنية لدعم الأسرى وهيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير ولجنة التنسيق الفصائلي وفعاليات نابلس ومؤسساتها، الأعلام الفلسطينية وصور المعتقلين، مطالبين بدعمهم وإسنادهم.
وقال محافظ نابلس غسان دغلس إن قضية المعتقلين تتطلب توحيد الجهود على مختلف المستويات، مؤكدًا ضرورة العمل من أجل دعمهم. وأشار إلى أوضاع المعتقلين داخل سجون الاحتلال، وما يتعرضون له من إجراءات.
وأكد متحدثون خلال المهرجان، رفضهم لقانون إعدام الأسرى، داعين إلى تحرك دولي لوقف السياسات المتبعة بحقهم. وأشاروا إلى الظروف التي يعيشها الأسرى داخل السجون، مطالبين المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتها تجاههم.
وفي مدينة رام الله، خرجت مسيرة جماهيرية إحياء لذكرى يوم الأسير الفلسطيني، شارك فيها ذوو أسرى ومعتقلون محررون إلى جانب مئات المواطنين، وأعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة "فتح"، وممثلون عن القوى والفصائل، ومؤسسات الأسرى، والفعاليات والاتحادات الشعبية والنقابات المهنية. ورفعت خلال المسيرة، التي انطلقت من ميدان المنارة وجابت شوارع رئيسية في رام الله، صور عشرات المعتقلين في سجون الاحتلال، إلى جانب شعارات تطالب بالتراجع عن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي أقرته مؤخرًا "الكنيست".
وفي قطاع غزة، نظمت القوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات الأسرى فعاليات تضامنية، دعمًا للأسرى واستنكارًا لجرائم الاحتلال بحقهم. وقررت مؤسسات الأسرى والقوى والفصائل الوطنية والإسلامية إقامة فعاليات مركزية لإحياء يوم الأسير الفلسطيني في مراكز غالبية المدن الفلسطينية بالتزامن، تحت عنوان "معًا لإسقاط قانون إعدام الأسرى".
