أجمع مشاركون بندوة بغزة أنّ قضية الأسرى بحاجة لتحرك رسمي وشعبي على المستوى الدولي لتحظى بتغطية إعلامية واهتمام شعبي ورسمي من الدول الأوروبية، مؤكدين في الوقت ذاته أنّ القضية تحمل امتيازات إنسانية يمكن أن تساهم في تحرك العالم تجاه قضية الأسرى.
جاء ذلك خلال ندوة نظمها مركز الدراسات السياسية والتنموية بعنوان "الأسرى الفلسطينيون والعدالة الدولية"، اليوم الأربعاء، بمشاركة لفيف من الكُتاب والمهتمين والنواب.
الندوة التي أدارها الأسير المحرر أحمد الفليت، دعت إلى تحرك فلسطيني رسمي على الصعيد الدولي، مؤكدةً على القصور الواضح من النظام الرسمي الفلسطيني تجاه ملف الأسرى وقضيتهم.
وفي قضية الإضرابات الفردية، أوضح الفليت أنّ هناك قانونًا داخل السجون الصهيونية يمنع الأسير الفلسطيني من الموت أثناء الإضراب عن الطعام حيث تشكل له لجنة طبية لمتابعة حالته، ومهمة اللجنة هي "منع حالة الموت لأي أسير".
دور السلطة
بدوره؛ أكّد المختص في الشؤون الدولية المقيم في بريطانيا خالد وليد في كلمة عبر السكايب، أنّ التحرك الدولي يحتاج إلى معطيات، وقال: "الفكرة أن ننقل حالة الانتهاك ونشخص ونفعل قضايا معينة عبر قنوات معينة، وكيف نختار بعض السبل والطرق التي تنقل هذه القضايا".
وأشار إلى أنّ العالم تفاعل مع قضية خضر عدنان؛ لأنه أصبح قصة تم ربطها بقصص أخرى من الإضرابات الفردية حول العالم.
وأوضح وليد، أنّ مسؤولية نقل قضية الأسرى لا تقع فقط على عاتق مؤسسات العمل غير الحكومي، لافتاً إلى أنّ هناك نقلة نوعية في القضية الفلسطينية باعتراف الدول بالدولة الفلسطينية، وهو غير مكتمل ولن يكتمل بسبب الضغوطات واللوبي الصهيوني، ولكنها تعطي القيادة الفلسطينية بعض الحقوق والامتيازات واللقاءات الدبلوماسية أن تقدم قضايا مثل قضية إضراب فردي عن الطعام.
وأضاف: "ما حدث مؤخراً تقاعس واضح من السلطة في نقل هذه القضايا"، كاشفاً عن منع السلطة لأهالي أسرى بتوقيع توكيلات لمؤسسات غير حكومية لمتابعة قضايا أبنائهم المضربين عن الطعام.
وأشار إلى أنّ السلطة وممثليها عبر السفارات لها مقاعد في مجالس حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي، ومن حقهم أن يفعلوا أي قضية، مشدداً أنّ ما يحدث هو فضيحة سياسية فلسطينية بامتياز أنّ السلطة لا تقوم بدورها المطلوب منها على الإطلاق.
وقال: "كل ما نجده من القيادة السياسية الفلسطينية في الدول المختلفة عندما يكون هناك حالة إضراب فردي هو صمت كامل".
ودعا المختص بالملفات الدولية، إلى ضرورة تشكيل لجنة من يكون لديها المعلومات الحصرية عن أي إضراب فردي أو جماعي يحدث لتمد بها العالم ووسائل الإعلام المختلفة، "حتى لا يحدث أي تضارب أو تناقض في المعلومات، ما يتسبب بضعف القضية"، كما قال.
ونبّه إلى أهمية التضامن مع أي حالة إضراب فردي عن الطعام منذ اليوم الأول، وألا يصل به المطاف حتى 90 يوماً لأنها تكون مدة طويلة، مبيناً أنّ قضية الإضراب عن الطعام والحصول على المعلومات ودقتها مهم جداً.
الأسرى والقانون
من ناحيته؛ شرح جميل سلامة رئيس مركز فلسطين للدراسات القانونية وضع الأسرى الفلسطينيين في القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لافتاً إلى أنّ "إسرائيل" هي عضو في الدول المتعاقدة على اتفاقيات جنيف الأربع.
وبيّن أن اتفاقيات جنيف تؤكد بشكل واضح أن الأسرى الفلسطينيين سواء كانوا مدنيين أو عسكريين هم أسرى حرب حسب القانون الدولي الإنساني الذي تنص عليه اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، وأنّ إنكار "إسرائيل" لذلك هو مراوغة وتهرب من القانون.
وفيما يتعلق بالتغذية القسرية، أوضح أنّ نقابة الأطباء "الإسرائيلية" رفضت التغذية القسرية وأكدت أنها مخالفة للمهنة، ورفض نقيب الأطباء المشاركة فيها، وقال إن "الأطباء لن ينصاعوا لهذا القانون"، ودعاهم لتجاهله، "وهو مخالف للاتفاقية الدولية المناهضة للتعذيب".
ونبّه إلى أنّه في كل دول العالم تخضع السجون لإشراف وزارة العدل إلا "إسرائيل" فهي شاذة؛ حيث أسندت الإشراف على السجون لوزارة الأمن الداخلي الصهيوني، وهي تتابع قضايا الأسرى من منطلق أمني بحت.
المقاومة والأسرى
وقال القانوني سلامة: "لا خلاف على مشروعية المقاومة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، وهذا ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة الذي يعدّ الدستور الأممي لكل المعاهدات والاتفاقيات الدولية".
وأضاف: "طالما المقاومة مشروعة، فإذًا كل تصرفاتها مشروعة إذا احترمت المعايير الدولية، عندما تضع المقاومة على جدول أعمالها خطف جندي إسرائيليين والاحتفاظ بهم كأسرى لاستبدالهم بأسرى فلسطينيين في ظل العجز الدولي عن إنصاف آلاف الأسرى الفلسطينيين، فالقانون الدولي يشكل حاضنة لذلك ولا يعارضه".
وأوضح أنّ انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية مكسب وفتح باب من أجل ملاحقة الصهاينة العسكريين المجرمين وتقديم قضايا جنائية بحقهم.
وبيّن الحقوقي سلامة، أّن اتفاقيات التسوية كلها أغفلت موضوع الأسرى بشكل واضح، ولم يتم التعامل معه كحق أصيل، وتم التطرق إليه على أساس بناء الثقة وحسن النوايا، وأُجلت لمفاوضات الوضع النهائي.
التغطية الغربية
بدورها؛ شرحت جولي ويب بولمان، التغطية الإعلامية الغربية لقضية الأسرى المضربين عن الطعام، وتحدثت عن 6 حالات من الأسرى المضربين عن الطعام بشكلٍ فردي خلال الفترة الواقعة بين 2011 – 2015، وكان أبرزهم: خضر عدنان، هناء شلبي، محمود السرسك، أيمن الشراونة، محمد علان، محمد القيق.
وأوضحت أن حجم التغطية في الصحف الغربية تعكس عدم اهتمام واضح من هذه الصحف خلال الفترة المذكورة، مبينةً أنّها صدمت بتغطية هذه الصحف لقضية هناء شلبي؛ كونها سيدة حيث لم تحظَ بالمستوى المطلوب.
وقالت: "أيمن الشراونة لم يحظَ بأكثر من 3 تقارير؛ كونه صاحب أطول فترة إضراب عن الطعام"، مبينةً أنّ خضر عدنان ومحمد علان كانا الأوفر حظاً في التغطية الإعلامية الغربية.
وأشارت أنّه بدراسة التغطية الإعلامية لهذه الصحف كان يصدر تقدير كل يوم ونصف، موضحة أنّ التغطية الإعلامية لم تكن عند لحظة الإضراب؛ بل عند الاقتراب من فكه أو إنهائه.
وبينت بولمان، أنّ التغطية لقضية الأسير محمد القيق كانت مخيبة للآمال؛ حيث لم تحظَ قضيته بالتغطية إلا الأسبوع الأخير قبل إنهاء إضرابه.
وأضافت: "ما يتوجب علينا فعله بذل المزيد من الجهد والعمل وتضمين الإضرابات الجماعات كي تحظى بتغطية إعلامية أفضل من تغطية الإضرابات الفردية"، مؤكّدة أنه من المهم النظر بعمق إلى مواقع التواصل الاجتماعي ومقارنة تغطيتها مع مواقع صحفية رسمية.
ولفتت إلى أنّ المواقع الرسمية لم تعد معياراً لقياس وصول القضية للجمهور مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي التي يقودها شباب من تلقاء أنفسهم متضامنين مع القضية.
وعلقت الحقوقية أميرة شعت قائلةً: "إن الأسرى يفضل أن يكونوا تحت مسمى معتقلين؛ لأن إسرائيل ترفض تطبيق اتفاقيات جنيف على الأسرى"، مبينةً أن الاتفاقيات بين السلطة وإسرائيل مجحفة لحقوق الأسرى أكثر من إنصافها لحقوقهم.
