معاناةٌ مستمرة، وسياساتٌ فاشية يستخدمها الاحتلال بحق الأسيرات والأطفال على مرأى ومسمع العالم أجمع دون أي حراك حقيقي لوقف معاناتهم وإجراءاته التعسفية بحقهم.
وتتكرر معاناة الحرمان داخل منازل الفلسطينيين، متمثلة بالحرمان من الركن الأساسي في أي منزل وفقدان صاحبة أكبر معاني الحبّ والعطاء والحنان والتّضحية ليس لشيء إلا لأن الاحتلال أبى إلا أن ينغص على الأطفال فرحتهم في الاحتفال كأطفال العالم أجمع بيوم الأم.
أقبل يوم الأم لهذا العام ولا زالت تسع أمهاتٍ فلسطينيات يجسدن أقوى معاني الصبر والصمود برباطهنّ في سجني الشارون والدامون، هن: سامية مشاهرة وحلوة حمامرة ونسرين حسن وسناء الحافي وإيمان كنجو وتمارة ابو صبحة وأميرة حميدات ،و أميرة صلاح، وعالية العباسي.
إذاعتنا رصدت معاناة بعض أبناء الأسيرات وأطفالهن في غيابهن داخل سجون الاحتلال.
ف "ميساء" ذات العامين ونصف حرمها الاحتلال من حضن والدتها الأسيرة حلوة جهاد حمامرة (25 عامًا) من قرية حوسان قضاء بيت لحم، التي تعرضت للمعاملة القاسية خلال التحقيق معها على يد المحققين بالإضافة إلى المعاملة المهينة خلال اعتقالها بعد إصابتها برصاص جنود الاحتلال في الثامن من نوفمبر الماضي بادعاء تنفيذها عملية طعن قرب مستوطنة “بيتار عيليت” المقامة على أراضي قرى فوكين وحوسان ونحالين غرب بيت لحم.
يشاطرها بالمعاناة "ليث" الذي لم يبلغ العامين و حرم منذ طفولته من حنان أمه أمينة صلاح (27 عامًا) من قرى بيت لحم بعد اعتقالها على يد الاحتلال في الخامس من يناير الماضي والحكم عليها بالسجن 15 شهرًا.
ولم تقتصر المعاناة هذه على ميساء وليث فمعاناة الأطفال السبعة أبناء الأسيرة نسرين حسن عبدالله حسن (40 عامًا) من مدينة حيفا والمتزوجة بغزة هي أكبر بعد اعتقالها في 18 من أكتوبر الماضي على حاجز معبر بيت حانون شمال قطاع غزة. فأطفالها أكبرهم يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا، وأصغرهم لم يتجاوز العام.
نسرين تعرضت لتحقيق قاسِ في سجن عسقلان وجولات التحقيق كانت تستمر ست ساعات متتالية، واتهمها الاحتلال بالقيام ببعض الأعمال المخالفة للقوانين الصهيونية وتم تأجيل محاكمتها خمس مرات متتالية.
أبناء الأسيرة سناء محمد حسين الحافي (44 عامًا) من مدينة رام الله، ومتزوجة في مدينة غزة، حالهم لا يختلف كثيرًا عن حال غيرهم فهم سبعة أبناء أكبرهم يبلغ من العمر 28 عامًا وأصغرهم 13 عامًا يفتقدون للقاء أمهم والاحتفال معها في يوم الأم كأي عائلة بالعالم.
سناء اعتقلت في الأول من مايو الماضي من على حاجز إيرز وهي متوجهة لزيارة لأهلها بالضفة رغم حصولها على تصريح للسفر، وحكم عليها الاحتلال في الأول من نوفمبر الماضي بالسجن اثني عشر شهرًا.
وناشدت إذاعتنا المؤسسات الدولية وفي مقدمتها الصليب الأحمر والأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية والانسانية والجمعيات والمراكز المعنية؛ بالضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته المتواصلة بحق الأسيرات.
وطالبت المراكز التي تعنى بقضايا المرأة والتنظيمات والشخصيات التي تهتم بقضية الأسرى والأسيرات، أن تفعِّل دورها بدعم نضالات الأسيرات، في أعقاب هذه الهجمة الشرسة والانتهاكات التي ترتكب على مدار الساعة بحقهن.
وتستمر معاناة الأسيرات الفلسطينيات منذ لحظة اعتقالهن على أيدي قوات الاحتلال وتتزايد عمليات الضرب والإهانة والسب والشتم، وتتصاعد عمليات التضييق على الأسيرات حال وصولهن مراكز التحقيق وحتى انتهاء فترة التحقيق ووصولهن إلى السجون.
