خلف القضبان يمضي حياته، يطوي العام تلو العام ولايزال الحلم بالحرية ولقاء الأحباب يراوده كل ليلة. الأسير المقدسي محمود موسى عيسى المحكوم ثلاث مؤبدات وستة وأربعين عاما يدخل عامه الرابع والعشرون داخل سجون الاحتلال.
في ضاحية من ضواحي القدس وبالتحديد في قرية عناتا ولأسرة محافظة تمتاز بالبساطة والتدين، تفتحت عينا الأسير محمود عيسى في 21 أيار من العام 1968م، حيث نشأ وترعرع في أحضان المسجد الأقصى..
تقول شقيقته أم عبادة لإذاعتنا إن الاحتلال وجه لشقيقها أكثر من تهمة ولائحة اتهام منها قتل ضابط صهيوني وهو الرقيب أوّل في جيش الاحتلال نسيم توليدانو قرب مدينة اللّد المحتلّة بتاريخ 13-12-1992، مشيرة إلى أن هذه العملية كانت عشية ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حيث طالبوا سلطات الاحتلال بإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين -مؤسّس حركة حماس- مقابل الإفراج عنه، لكنّ دولة الاحتلال لم تستجب لمطلبهم فقُتِل توليدانو.
وأضافت شقيقة الأسير أن دولة الاحتلال أطلقت على إثر ذلك عمليّةً شرسةً ضدّ حركة حماس أبعدت خلالها 415 من قادتها إلى مرج الزهور في الجنوب اللبناني، واعتقلت الآلاف من عناصرها في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة كان بينهم محمود عيسى الذي اعتُقَل من منزله في بلدته عناتا شمال شرق مدينة القدس في 3-6-1993، ولم يتجاوز عمره آنذاك 25 سنة.
ولفتت شقيقة الأسير إلى أن محمود كان يتمتع بشخصية ايمانية قوية مكنته من رفض الاسترحام من القاضي الاسرائيلي، مشيرة إلى أنها مازالت تتذكر كلمة شقيقها أثناء نطق الحكم عليه "إقض ماأنت قاضي إنما تقضي هذه الحياة الدنيا".
رغم ما أصاب الأسير محمود من ويلات السجن الا أنه بقي صامدا ليكون عنوانا للمقاوم الفلسطيني فالمثقف أول من يقاوم وآخر من ينكسر ..
