أكدت لجنة دعم الصحفيين أن سلطات الاحتلال الصهيوني مارست (584) انتهاكًا بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال عام 2016.
وأوضحت اللجنة في تقريرها السنوي الذي أصدرته الأربعاء أن أكتوبر 2016 احتل أعلى نسبة انتهاكات ضد الصحفيين، كونه الذكرى السنوية الاولى لانطلاق شعلة انتفاضة القدس، وتغول الاحتلال الإسرائيلي في استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية لمنعهم من تغطية جرائمه.
وأضافت أن مايو 2016 سجل أعلى نسبة انتهاكات داخلية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والتي جاءت مناصفة 10 انتهاكات في الضفة ومثلها بغزة.
وشددت على أن الاعتداءات الصهيونية تعد الأشد عنفًا وخطورة على الصحفيين وحرياتهم الإعلامية، والتي تجسدت باستهداف الصحفيين الفلسطينيين والأجانب، وتعرضهم للإصابة المباشرة، والاعتداء عليهم بالضرب والتهديد، وغيره من وسائل العنف أو الإهانة والمعاملة الحاطة بالكرامة والإنسانية.
وأشار التقرير إلى اعتقال الصحفيين واحتجازهم وتمديد اعتقالهم، ومداهمة منازلهم ومصادرة أدواتهم الصحفية، ومنعهم من تصوير وتغطية الفعاليات والمسيرات من جانب، وحرمانهم من السفر من جانب آخر، وإبعادهم عن مدينة القدس المحتلة، وإغلاق مؤسسات إعلامية وتهديد أخريات واتهامها بالتحريض.
وأشار إلى أن جريمة قتل طالب الاعلام في جامعة القدس اياد عمر سجدية (22 عامًا) من مدينة القدس، تعتبر الأشد خطورة بين مجمل الاعتداءات التي ارتكبها الاحتلال في مارس.
وسلط التقرير الضوء على عدد الاصابات والاعتداءات التي ارتكبها الاحتلال خلال 2016 بحق الصحفيين، مسجلًا (60) حالة اعتداء، من بينهم(37) حالة استهداف واعتداء مباشر كادت أن تودي بحياتهم، ارتكبها الاحتلال متعمدًا، مستهدفًا جسد الصحفي وعدسته، والتي سجلت من بينهم(4) صحفيات.
وأشار إلى أن الاحتلال اعتقل واحتجز واستدعى وسلم بلاغات استدعاء لـ (138) صحافيًا وإعلاميًا، منذ بداية 2016.
وأوضح أن الاحتلال تمادى في إتباع سياسة تمديد وتأجيل الاعتقالات بشكل متكرر للصحفيين المعتقلين في السجون وتثبيت أحكام، والتي بلغت ثاني اعلى نسبة انتهاك، وهي(98) حالة، تنوعت ما بين تمديد اعتقال صحفيين، واصدار احكام بحق آخرين، وتأجيل محاكمة وتثبيت حكم لصحفيين معتقلين بعض منهم لا يزالون في سجون الاحتلال.
كما سجل ثالث أعلى نسبة انتهاك صهيوني، والتي بلغت (87) حالة اقتحام ومداهمة وتحطيم وتخريب خلال عمليات التفتيش، والتي يتم فيها مصادرة أجهزة ومعدات ومواد صحفية من منازلهم ومؤسساتهم الاعلامية، مبينًا أن شهري نوفمبر وديسمبر سجلا اعلى نسبة اقتحامات ومصادرة معدات.
وبخصوص استخدام الاحتلال أسلوب المراقبة وبعض أساليب الضغوط والملاحقات التي تستخدم بطريقة ممنهجة لإخافة الصحافيين وإسكاتهم، كشف التقرير عن (85) حالة تحريض واتهام وإغلاق وتهديد بإغلاق وتشويش على مؤسسات إعلامية ومواقع على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن الاحتلال اغلق (4) إذاعات فلسطينية بهدف قمع حرية التعبير، ومحاولة لإسكات الصوت الفلسطيني المعارض للاحتلال، وإغلاق محطة "السنابل"، إضافة إلى إغلاق إذاعات (منبر الحرية، دريم، إذاعة الخليل) ومصادرة وتدمير معظم محتوياتها.
فيما رصد(18) حالة منع من السفر سواء لتلقي العلاج، أو لحضور مؤتمر دولي، أو تسليم جوائز أو تعليم، تحت حجج أمنية واهية، لتسجل ضمن الانتهاكات التي ترتكبها "إسرائيل" بحق الصحفيين والإعلاميين.
ووثق التقرير (40) انتهاكًا بحق الصحفيين المعتقلين داخل السجون، وخاصة المرضى منهم، واستخدامه أساليب التعذيب والتغذية القسرية للمضربين منهم عن الطعام، والمضايقات والتنغيص وإرغامهم على دفع غرامات مالية باهظة الثمن كشرط للإفراج عنهم ومساومتهم.
وبخصوص الانتهاكات التي ارتكبتها جهات فلسطينية في الضفة والقطاع خلال عام 2016 والتي بلغت (120) انتهاكًا، منها (86) في الضفة، و(34) في القطاع.
وطالبت لجنة الصحفيين المؤسسات الدولية والحقوقية من أجل الضغط للإفراج عن 23 صحفيًا وناشطًا إعلاميًا فلسطينيًا لا يزالون معتقلين في سجون الاحتلال، والتدخل من أجل وقف سياسة اعتقال الصحفيين واحتجازهم خلال تأديتهم واجبهم الصحفي.
واستنكرت سياسة الاحتلال بإتباعه أسلوب تمديد الاعتقال الإداري لعدد من الصحفيين في سجون الاحتلال دون تهمة تذكر، وتثبيت اعتقال لآخرين تحت حجج واهية.
ودعت اللجنة المجتمع الدولي لضرورة توفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين، وإلى تفعيل آليات المحاسبة، والمساءلة وملاحقة مرتكبي الجرائم من قوات الاحتلال، والعمل على ممارسة ضغوط جادة عليهم لوقف الاعتداءات على حرية الصحافة.
ودعت الدول الاعضاء الموقعة على اتفاقيات جنيف للعمل على توفير بيئة آمنة ومواتية للصحفيين الفلسطينيين لأداء عملهم بشكل حر ومستقل، الامر الذي سيساعد في تعزيز التنمية والديمقراطية وحرية الرأي للشعب الفلسطيني.
وشددت على أهمية الصحافة ودورها في تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان وفضح انتهاكات الاحتلال، حاثة على ضرورة أن يمارس العمل الصحفي بكل حرّية، بما لا يتعارض مع المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وحذرت من خطورة الاتفاق بين حكومة الاحتلال وإدارة شركة "الفيسبوك"، على واقع حرية التعبير في فلسطين وباقي أرجاء العالم، خاصة أن الكثير من الحكومات ستحذو حذو الاحتلال الصهيوني لتوقيع اتفاقيات شبيهة من شأنها أن تنتهك قواعد القانون الدولي، وتشكل انتهاكًا ممنهجًا لحرية الرأي والتعبير.
وأكدت أن ما نفذه الاحتلال بحق وسائل الإعلام من جرائم، ينتظر من الأطر الحارسة لحرية الصحافة والإعلام والنشر والطباعة ملاحقة الاحتلال، ويستدعي أيضًا تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي (رقم 2222)، الذي يضمن حماية الصحافيين.
وطالبت لجنة دعم الصحفيين الأجهزة الأمنية الفلسطينية بوقف سياسة الاعتقالات والاستدعاءات على خلفية العمل الصحفي أو النشر واحترام حرية التعبير التي كفلها القانون الفلسطيني.
